الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بأني فاشل وحياتي سوداوية، فما الحل؟
رقم الإستشارة: 2416981

797 0 0

السؤال

السلام عليكم..

أنا طالب جامعي في شعبة القانون، رغم أني كنت أدرس في المسار العلمي إلا أني لم أوفق لدخول كلية الهندسة، مما سبب لي فتورا في العزيمة والعمل، ولم أعد أحس بالشغف لأي أمر، حيث أشعر بأني سأفشل في أي شيء، أحس أن حياتي تنتهي أمامي، حتى أهلي أصبحوا ينتقدونني ويقولون لي أني لن أحقق أي شيء.

لقد سألت الله أن يأخذني ويريحني من كل هذا، فلم أعد أستطيع الصبر، حاولت الانتحار مرات عديدة، لكني تبت إلى الله وعدت إليه.

أريد حلا لما أعاني منه فقد تهت تماماً!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية مرحبا بك -أخي الكريم- في موقعنا، ونسأل الله أن ييسر أمرك، والجواب على ما ذكرت.

كثير من الشباب كان دراسته الثانوية في القسم العلمي، ثم لم يستطع دخول كلية علمية، ودخل أخرى، فهذا أمر يقع فيه الكثير، وبما أنك تدرس في تخصص مهم، فلا داعي للشعور بضمور العقل فهذا مجرد وهم لا حقيقة له، وينبغي ترك التفكير فيه، وعليك بالمزيد من الاهتمام بدراستك.

ومن جانب آخر فإن الشعور بالفشل والتشاؤم لا ينبغي أن يوجد في نفس من يؤمن بالله تعالى، ويعلم أن الله قادر على كل شيء، فإن الشعور بالفشل إنما هو من مداخل الشيطان حتى يبعدك عن العمل الجاد، وعن التمتع بالحياة بشكل أفضل، وحتى تظل أسيرا للوهم والقلق، فلهذا عليك أن تجتهد في استئناف الحياة، وأنصحك أن تحضر بعض الدورات التي يمكن أن تدلك على تحقيق النجاح، ثُمَّ خذ بأسباب النجاح ، وتوكل على الله، ثم تفاءل وأحسن الظن بالله وأبشر بخير.

ما يقوله الناس عنك إن كان من باب النصح والتوجيه فتقبل هذا بصدر رحب، وأعمل بما ينصحون به، وإن كانوا يقولون هذا من باب السخرية والشماتة فينبغي أن لا تشغل نفسك بما يقولون، وتجاهل ما يقال عنك، واستمر فيما أنت فيه من الخير، وأكثر من قول لاحول ولا قوة إلا بالله.

ومن الوصايا التي أحب أن أتحفك بها حتى تكون جادا في حياتك:

1. - عليك تحديدا التركيز في الهدف من دراسة هذا التخصص، وأهميته، وكلام أهل العلم في ذلك، فهذا مما يذكي الشعور بالحرص والجدية.

2. - عليك أيضا مجالسة زملاء ذوي الهمم العالية والجد؛ حتى يحصل لك الاكتساب من همتهم.

3. - الخمول أحيانا يكون سببه الشعور بصعوبة التخصص، ولكن مع الحرص والمثابرة، والاستعانة بالله والدعاء، والإكثار من لاحول ولا قوة الا بالله، وقراءة المختصرات في التخصص قبل القراءة في الكتب المطولة، إذا فعلت كل ذلك يذهب الخمول تدريجيا بإذن الله تعالى.

4.- الخمول أيضا قد يكون سببه وسوسة من الشيطان ليصدك عن مواصلة الدراسة ، ولهذا تحول هذا الوسواس إلى هاجس الخوف من الفشل، ولهذا عليك بالاستعاذة من شر الشيطان وشركه.

5.- وقد يكون الخمول سببه الإصابة بعين من حاسد، ويمكن أن نتأكد من هذا بقراءة آية الكرسي عدة مرات، فإذا رأيت ضيقا في النفس عند القراءة يظهر عند ذلك أنك مصاب بعين، وهنا عليك بالرقية الشرعية من: قراءة الفاتحة، وآية الكرسي، والمعوذات، والمداومة على ذلك.

6.- هاجس الخوف من الفشل قد يكون سببه التشاؤم أو نظرة البعض، ولهذا يلزم عليك عقد العزم في القلب بالتوكل على الله، وتفويض الأمر فيما أنت فيه من الدراسة، والأخذ بأسباب النجاح، وكن متفائلا دائما، وفكر من الآن بعظيم الأجر من الله، والإنجاز الذي سيتحقق على يديك في النفع لك وللأمة الإسلامية.

- وما قلت عنه من تفكير في الانتحار هذا أمر أتمنى أن لا تعود إلى التفكير فيه، فإن مسألة التفكير في التخلص من الحياة بالانتحار تفكير خاطئ، وفيه إثم عظيم عند الله، وفيه خسارة الدنيا والآخرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنّم خالدا مخلدا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا» متفق عليه.، فأرجو قطع التفكير في هذا الأمر، فهذا من القنوط من رحمة الله، ومن مداخل الشيطان على النفس.

- وأخيرا أرجو أن تعلم أن التوفيق في حياتنا يحصل بأسباب كثيرة، ومن ذلك تقوية الإيمان بالله، والمداومة على العمل الصالح، والمحافظة على الذكر، وقراءة القرآن، والبر بالوالدين، وعمل الخير للناس، وبذل الأسباب المشروعة فيما نريد فعله من أمور حياتنا، مع التوكل على الله، فإذا قمت بهذه الأمور، ستكون موفقا بإذن الله.

وفقك الله لمرضاته.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً