الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبحت فاشلة دراسيا واجتماعيا بعد انتقالي من دولتي، فما توجيهكم؟
رقم الإستشارة: 2419999

1081 0 0

السؤال

أنا طالبة في الصف الأول ثانوي، قدمت تركيا هذا العام، كنت في السعودية طالبة متميزة مجتهدة قيادية فيما يخص الأنشطة الدراسية.

عند قدومي تركيا أول الصيف شعرت بالإحباط والخوف، فأنا أحب دائما التخطيط لمستقبل واضح المعالم، لكن كل شيء كان مبهما، فضلا عن أن أهلي توقعوا مني التمييز مما زادني خوفًا.

قضيت العطلة بفصول دراسية خاصة مع إخوتي، لكن أظن أننا لم نكن جادين ومجتهدين كما ينبغي، التحقت بالمدرسة وأوقفنا الفصول الدراسية لفترة، وكان دخولي للمدرسة كارثة، فأنا لم أكن أفهم شيئًا، ولم أكن أشارك أو أجيب أو أفعل شيئًا، كنت أشعر بالغباء، كنت أشعر بازدراء المدرسين لي، حتى في المجال الاجتماعي، ورغم أن غالبية الفصل عرب، فشلت في تكوين صداقات أو حتى المشاركة في الأحاديث، كنت الطالبة المعقدة في الفصل، كنت أعجز عن التكلم حتى باللغة العربية، وإن صدف ونجحت في المشاركة في حديث ما وبطبيعتي الحقيقية تندهش الطالبات كثيرا ولا يصدقن أنني نفس الفتاة، لكنني أعود لما كنت عليه وأشعر بالعزلة.

كل هذا لا يعد مشكلة، فالمشكلة الأهم بدأت عندما رسبت في امتحان القبول الذي تقيمه وزارة التربية التركية، وتمت إحالتي إلى قسم خاص في المدرسة، مع معظم المستجدين القادمين من الدول العربية.

أول مرة أفشل في امتحان، أول مرة وأنا لم أعتد إلا على العلامات المرتفعة حقيقة، معلمتي صدم، حاولت الدراسة، حاولت التأقلم، لكني فشلت حتى على المستوى الاجتماعي، وأشعر بالعزلة التي تزيد يوما بعد يوم، والغباء الذي يتفاقم، وغالبا لا أستطيع الإجابة حتى وإن كان السؤال سهلا.

أحضرت لي أمي مدرسًا خاصًا وكان تقيمه لي أنني ممتازة ومثابرة، لا بل وأفضل من كل طلابه، وقدمت اختبار تجريبي نجحت فيه، لكن علامتي متدنية بينما علامات صديقاتي المقربات -إن صح وصفهن بهذا الوصف- كانت عالية جدا، أستاذي في تقيمه الأخير قال أن المشكلة نفسية بحتة.

أفكر أحيانًا بترك المدرسة فعليا ودون ندم، الأمور تزداد سوءًا، فأنا كل يوم أذهب إلى المدرسة خائفة حزينة، وأعود محطمة غبية منبوذة، اكتشفت اليوم أن صديقاتي المقربات لديهن مجموعة على الواتس أب أنا لست ضمنها طبعًا، وعموما هن يتهربن من التحدث معي على الواتس عندما أكلمهن.

أنا لا أعتبر أن الأمر مهم فيما يخص الصداقة، لكنه مؤلم ويعمق فشلي، أنا لم أعد أحتمل النصح من أحد؛ لأنني أصلا عاجزة عن التنفيذ، وإن صدف ونفذت أفشل، رغم دعم عائلتي وخذلاني لهم يزيد إحباطي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ بانة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -ابنتي الكريمة-، وردا على استشارتك أقول:

لقد أودع الله في الإنسان عقلا يستطيع أن يكون مبدعا مذهلا إذا استخدمه بطريق صحيحة، ولعلك تدركين أن المخترعين الذين أبهروا العالم باختراعاتهم إنما هم بشر مثلنا، لكنهم استخدموا عقولهم بطرقة صحيحة، بينما الآخرون عطلوا عقولهم واكتفوا بما يقدمه لهم الآخرون.

أنت ذكية ولا زلت كذلك، ولكن الرسائل السلبية التي ترسلينها لنفسك لها دور كبير في تدني مستواك الدراسي، ولذلك فأنصحك أن تقومي بمحو تلك الرسائل وأن تستبدليها برسائل إيجابية، فتقولي لنفسك أنا ذكية وسأنافس زميلاتي وسأنال أعلى الدرجات، فالعقل يتفاعل مع أي رسالة ترسل إليه ويأمر أعضاء البدن بالتفاعل معها والعمل وفقها.

عليك بالاستعانة بالله والتوكل عليه، فمن استعان بالله أعانه ومن توكل عليه كفاه.

أوصيك أن ترقي نفسك صباحا ومساء بما تيسر من القرآن والأدعية المأثورة، فإني أخشى أن تكوني قد أصبت بحسد، والعين حق كما قال عليه الصلاة والسلام.

رتبي وقتك ترتيبا صحيحا، وأعط كل ذي حق حقه، وأد الصلوات في أوقاتها، وأكثري من التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وسلي الله تعالى أن ييسر أمورك وأن يشرح صدرك.

أكثري من دعاء ذي النون (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فمن ثمار ذلك تفريج الهموم، يقول عليه الصلاة والسلام: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

لا تعيري كلام الناس ولا نظراتهم أو تصرفاتهم أي اهتمام، وعليك أن تبذلي ما بوسعك لجعلهم يغيرون نظرتهم وفق ما يرون من نتائج تحققينها على أرض الواقع، وحينها ستجدين لذة الفرحة والتوفيق.

لعل عدم إتقانك للغة التركية هو ما أربك حياتك، ولذلك لا بد أن تأخذي دورات في اللغة التركية، وأن تجتهدي في ذلك علما أنها لغة سهلة.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يأخذ بيدك، ويشرح صدرك، وييسر أمرك، وأن يسمعنا عنك خيرا إنه على كل شيء قدير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً