الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كرهت نفسي كثيرا حتى فكرت بالانتحار، أرجو المساعدة.
رقم الإستشارة: 2422089

5104 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد ابتلاني الله في حياتي، فأنا قبيح الوجه، ولدي الكثير من العيوب الخلقية، وشخصيتي ضعيفة للغاية.

وقبل عدة سنوات وقعت في معصية العادة السرية، ومنذ ذلك الوقت تدهورت حياتي أكثر، وأصبحت أكره نفسي لدرجة أنني حاولت الانتحار.

عشت حياتي والجميع يسخر مني ومن شخصيتي، وكل الأمور تتعسر علي حتى أصبح يضرب بي المثل في الفشل، أصبت بالإحباط من الحياة، وأرى غيري آتاه الله الجمال وحب الناس وكل شيء، فهل هذا عقاب الله وغضبه علي، وهل علي أن أعيش حياتي بهذا الشكل المحبط؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- ونسأل الله أن يسعدك في الدنيا والآخرة، والجواب على ما ذكرت:

- أنت بحاجة إلى أن توسع أفق فهمك لما أنت فيه، فما أنت فيه من خلقة قد لا تبدو جميلة، إنما ذلك قضاء وقدر من الله، ولا دخل لك في هذا، وينبغي عليك أن ترضى بما قدر الله لك، ولا ينبغي أن تحزن، فهذا أمر غير مقدور على تغييره.

- ثم هناك في الدنيا شيء آخر غير جمال الخلقة، جمال الروح والأخلاق بأن يكون الإنسان ذا دين، وصاحب دعابة وأخلاق عالية، فإذا كنت متدينا وأصلحت من حالك سيجعل الله لك مؤدة في القلوب.

- ثم أعلم أننا راحلون عن هذه الدنيا، وإذا أحسنا في طاعة الله والتقرب إليه، فسيكرمنا الله بدخول الجنة، وسنكون في أحسن صورة وأجملها.

- وأما مسألة نظرة الناس لك فلا شك أن الأسوياء منهم ممن يعرف أن ما أنت فيه إنما هو قضاء وقدر لا شك أنهم لن يعيبوا عليك، بل ستجد منهم حسن العشرة، وهؤلاء هم الصالحون، فأرجو أن تعاشرهم وتجلس معهم، تجدهم في بيوت الله، وفي حلقات العلم، وستسعد كثيرا بالجلوس معهم، وأما الآخرون والذين لديهم انحطاط في الأخلاق، فاجتهد أن تعرض عنهم وعن سخريتهم، وأكثر من قول حسبنا الله ونعم الوكيل، والله سيتولى أمرك وسيصرف عنك شرهم -بإذن الله-.

- هناك أمور لا بد من السعي في تصحيحها في حياتك، فالشعور بالفشل والتشاؤم لا ينبغي أن يوجد في نفس من يؤمن بالله تعالى، واعلم أن الله قادر على كل شيء، فإن الشعور بالفشل إنما هو من مداخل الشيطان حتى يبعدك عن العمل الجاد، وعن التمتع بالحياة بشكل أفضل، وحتى تظل أسيرا للوهم والقلق، فلهذا عليك أن تجتهد في استئناف الحياة، وأكثر من الدعاء وأن يصلح الله حالك، وأنصحك أن تحضر بعض الدورات التي يمكن أن تدلك على تحقيق النجاح، ثُمَّ خذ بأسباب النجاح، وتوكل على الله، ثم تفائل وأحسن الظن بالله وأبشر بخير.

- ومسألة معالجة ضعف الشخصية فعليك بالآتي:

عليك بأن تكون كثير الذكر، والطاعة لله.

لا تجالس شبابا يسخرون منك ولا يحترمونك.

احترم من حولك حتى يحترمك الآخرون.

فكر قبل الحديث في أي أمر، ثم اعطي نفسك الشجاعة عندما تعبر عن رأيك، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا تفكر في ردود أفعال الآخرين نحوك.

اعلم أن قوة الشخصية في حسن الخلق والإحسان إلى الآخرين، والتغاظي عن سوء أخلاقهم.

لا تعط نفسك رسائل سلبية أنك ضعيف شخصية، بل أشعر نفسك بأن لديك قوة شخصية، ويمكن تحضر دورات أو تقرأ في كتب في بناء الشخصية.

- وأما مسألة الوقوع في استعمال العادة السرية، فهذا أمر يحتاج منك إلى وقفة جادة للتخلص من هذه العادة، لما فيها من ضرر، ولا خير فيها، ومرد ذلك البعد عن الله تعالى، وقلة الاهتمام بمراقبة الله، وضعف الإيمان، ومجالسة رفقاء السوء، والفراغ من أي عمل مفيد، والنظر إلى المقاطع الإباحية، ونحو ذلك، فاجتهد في معالجة ما تعرف مما لديك من هذه الأسباب، وأسأل الله أن يصرف عنك هذه المعصية، واجتهد في أن تتزوج، فهذه الطريقة الوحيدة المشروعة لتفريغ الشهوة، وإن لم تقدر على الزواج فأكثر من الصوم، فله أثر بالغ في الحد من تغول الشهوة.

- وأخيراً فالجواب عن سؤالك: "فهل هذا عقاب الله وغضبه علي، وأن أعيش حياتي بهذا الشكل المحبط"؟ أعلم -أخي الكريم- إذا كنا مقصرين في طاعة الله، ومنغمسين في العصيان، فلا شك أن الله يغضب علينا، ويمكن أن يحصل لنا تعسر وإحباط في حياتنا، ولكن لا ينبغي لنا الاستسلام والرضا بهذا الإحباط، بل لا بد من تصحيح حالنا مع الله، والله سيصلح ما بنا وسيورثنا السعادة والخير، وأما إذا كان الشعور بالإحباط بسبب ما ذكرت من الخلقة، أو كلام الناس عنك بسبب ذلك، فهذا شعور من مداخل الشيطان حتى يفسد عليك جمال الحياة وما فيها من السعادة والخير، فعليك أن لا تلتفت إلى هذا الشعور، واتبع ما نصحتك به آنفا.

وفقك الله لمرضاته.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً