الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تنصحونني بأن أخبر أبي بأني أمارس العادة السرية كي أتعالج منها أم لا؟
رقم الإستشارة: 2427066

7039 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب عمري ١٨، أمارس العادة منذ ٥ سنوات، وأفكر أن أخبر أبي لأتعالج وأتركها، لكني خائف! فهل تنصحونني بأن أخبره أم لا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Turki حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الكريم- في موقعك، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على ترك هذه العادة السيئة وكل مخالفة لا ترضي الله تبارك وتعالى، وأن يصلح الأحوال وأن يحقق لنا ولك السعادة والنجاح والآمال.

الذي ننصحك به -ابننا الكريم- هو أن تتوب إلى الله تبارك وتعالى وتستر على نفسك وتتوقف عن الممارسة التي تترك آثارا خطيرة من الناحية النفسية والناحية الاجتماعية، فهي تجعل الإنسان ينطوي، وتؤثر أيضاً على قدرات الإنسان وتفكيره وتركيزه في دراسته، بل تشوش على مستقبله الأسري بعد ذلك، وهي قبل هذا وبعده مما نهى الله تبارك وتعالى عنه، فالله يقول: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)، هذه الممارسة مما وراء ذلك ولذك يجب أن تتوقف فوراً، والإنسان ينبغي أن يستر على نفسه ويتوب إلى الله تبارك وتعالى، وإذا علم الله منك صدق التوبة والرجوع أعانك على ترك هذه الممارسة وغيرها من الذنوب.

ونعتقد أن شهر الصيام فرصة كبيرة؛ لأن الصيام ينمي عندنا روح المراقبة لله تبارك وتعالى، ومراقبة الله تبارك وتعالى من أكبر ما يعين الإنسان على الطاعات خاصة في الخلوات، ويعينه كذلك على تجنب معصية الله تبارك وتعالى، فالذي يمارس هذه العادة يختفي من الناس، ويعصي رب الناس والله ناظر إليه سبحانه وتعالى، ومما ننصحك به الدعاء لنفسك، ثانياً: الابتعاد عن الأشياء التي تثير شهوتك فغض البصر من الأمور الأساسية، وقد أحسن الشاعر في قوله:

كل الحوادث مبدؤها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فعلت في نفس صاحبها *** فعل السهام بلا قوسٍ ولا وترٍ
يَسُرُّ ناظره ما ضرَّ خاطره *** لا مرحبًا بسرور عاد بالضرر.

ولعل أيضاً يعني هنا ينبغي أن ننبه إلى أن النظر المحرم ليس فقط إلى الغاديات الرائحات في الشواطئ، لكن الجوال، في الإنترنت، في المجالات كل ما يمكن أن يثير الإنسان حتى قراءة القصص التي فيها نوع من الإثارة هذه من الأمور التي ينبغي أن يتجنبها الإنسان حتى يسد هذا الباب، واعلم أن هذه الممارسة لا توصل إلى الإشباع لكنها توصل إلى السعار، وتوصل بالإنسان إلى الدرجات يندم عليها، ولكن يعني التوقف في البداية سهل وأنت الآن أمامك فرصة كبيرة فأنت في ريعان الشباب، والآن يدخل عليك شهر الصيام الذي ينبغي أن نراقب الله تبارك وتعالى فيه ليلاً ونهاراً، بل الصيام يقوم على هذا المعنى العظيم، فالصائم يترك طعامه وشرابه وشهوته حتى الحلال لأنه يشعر أن الله ناظر إليه، أن الله مطلع عليه، أن الله لا تخفى عليه خافية.

نكرر لست مطالبا أن تخبر الوالد أو تقول لغيره، ولكن أنت مطالب أن تتوب فوراً إلى الله تبارك وتعالى ولا تتأخر، فإن الإنسان لا يدري ما الذي يعرض له، وتسويف التوبة من الأمور الخطيرة التي ينجح فيها الشيطان بأن يجعل الإنسان يسوف، بل يخدع الشاب أنك لا زالت شابا وإذا كبرت يحصل كذا وكذا، وكذلك الإنسان ينبغي أن ينتبه ويتذكر كم من شاب مات قبل جده وجدته وقبل أبيه، فالإنسان لا يدري متى تنخرم به لحظات العمر ومتى يخرج من هذه الدنيا، لذلك ندعوك إلى الستر على نفسك، وندعوك إلى أن تعجل بالتوبة، ونؤكد لك أن أكبر علاج يكون بالتوبة النصوح، الرجوع إلى الله تبارك وتعالى، واحرص أيضاً على أن لا تكون وحدك، على أن تشغل نفسك بالهوايات النافعة، وبتلاوة القرآن، وبالدروس العلمية النافعة، وبالاجتهاد في دراستك، احرص كذلك أن تنام على طهارة، وأن تستيقظ على ذكر الله تبارك وتعالى، تجنب كل ما يجرك إلى هذه الممارسة واترك العادات السيئة، والأماكن أيضاً التي ترتبط بهذه الممارسة، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على توبة نصوح وأن يستر عليك لأن الإنسان ينبغي أن يستر على نفسه ويستر على غيره، ويتعوذ بالله من الشيطان، وإذا ذكرك الشيطان بفعل المعصية فتعوذ بالله من شره، وأكثر من ذكر الرحمن، وتذكر العواقب الخطيرة التي يمكن أن تلحق بك إذا تماديت في هذه المعصية، بل تذكر قول الله: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).

ختاماً نبشرك بأن هناك من تاب وعاد إلى الله تبارك وتعالى، وأعانه الله على التخلص من هذه الممارسة وسعد في حياته وسعد بعد ذلك في حياته الأسرية في حياته الزوجية، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير، وهذه وصيتنا لك -ابننا الكريم- بتقوى الله، ونشكر هذه الروح التي دفعتك للسؤال فهي دليل خير، فنمّ عناصر الخير في نفسك، واتخذ من الأصدقاء الصالحين المصلحين والذين يكونون عوناً لك على الطاعات، ونسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يبلغنا جميعاً رمضان، وأن يرفع الغمة عن الأمة، والبلية عن البشرية.

وللفائدة راجع أضرار العادة السرية: (385824312 - 260343 - 2102179)، وكيفية التخلص منها: (227041 - 1371 - 24284 )، وحكمها الشرعي: (469- 261023 - 24312)، وكيف تزول آثارها: (17390 - 287073 - 2111766 - 2116468).

ونرحب بك في موقعك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً