زوجي يحب امرأة أخرى ويمدح لي جمالها الفائق لجمالي. - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي يحب امرأة أخرى ويمدح لي جمالها الفائق لجمالي.
رقم الإستشارة: 2434343

1624 0 0

السؤال

السلام عليكم.

تعرفت على زوجي عن طريق الإنترنت، أحببنا بعضا، شاء الله أن نلتقي ويتم الزواج بحمده تعالى، لكن المشكلة أنه عندما رآني صُدم؛ لأنني كنت أصغر حجما منه، وأقصر قامة منه، وأنا فوجئت لضخامة بنيته -ما شاء الله-، رغم أننا رأينا بعضنا عبر مكالمة الفيديو وسألنا عن طول قامة بعضنا، إلا أن الواقع كان مختلفا، أحسست آنذاك أنه سينبذني، ولكنه أبدى كل الود والحب وتزوجني.

قضى معي بعض الوقت، وفي تلك الفترة لم يستطع الدخول بي، وبعد ذلك عاد لعمله، وأنا أقطن الآن بعيدة عنه، بعد ثلاثة أشهر من زواجنا، اعترف لي بكم الصدمة التي عانى منها عند رؤيتي وأنه قد تحمل ما لا طاقة له به ليتزوجني، وبعد ذلك أحبني كثيرا لحسن خلقي وتديني، وهو الآن يقول إنه يحبني، إلا أنه يعشق امرأة أخرى ويريد الزواج منها، والأمَرُّ على قلبي أنه يمدح جمالها عندما يكلمني، ويقول لي ما يكتب من الشعر عنها.

بمرور الأيام نمت لدي عقد نقص كثيرة، وأحزان شتى، وإحساس بالذل وكأنه تزوجني شفقة علي، لا يريد أن يطلقني، وأنا لا أستطيع العيش من دونه لأنني أحبه كثيرا، وفي نفس الوقت أعاني الأمرين مع حبه وعشقه للأخرى، هو يقول لي: أن ما يفعله خاطئ، وأن من يحبها ليست في درجة حكمتي ولا تديني ولا طيبتي، إلا أنه مفتون بجمالها، ويقول لي دائما أن أدعو الله له بأن ييسر له أمره بالزواج بأخرى! وأنا في هذا كله بين صبر وحزن شديد وإحساس بالنقص فظيع، وذل لا أتحمله عندما أقارن نفسي بجمال الأخرى وعشقه لها، أخاف أن أفتن في ديني ودنياي، انصحوني بما علي فعله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ حنان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك – ابنتنا الفاضلة – في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والتواصل والسؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجك، وأن يُصلح الأحوال، وأن يُحقق لك السعادة والطمأنينة والآمال.

لا شك أن اعتراف زوجك بأنك صاحبة دين وأنك صاحبة خلق يُعدُّ من الإيجابيات الكبيرة التي ينبغي أن يحمد الله عليها، وأيضًا أرجو أن تُظهري له ما عندك من مشاعر حب تجاهه، وكم تمنّينا لو أنه لم يتكلّم عن الأخرى، لأن هذا يؤثّر عليك، وهو أيضًا مرفوض من الناحية الشرعية أن يستمر في علاقة بالطريقة المذكورة رغم وجود الحلال عنده.

فاجتهدي في إبراز ما وهبك الله تبارك وتعالى من مفاتن ومن محاسن، ولا تستعجلي بخراب بيتك، اتقي الله واصبري، رغم تقديرنا وصعوبة ما يحصل وخطأ ما يحصل منه، حتى لو كان يريد أخرى أو مفتونًا بأخرى ليس له أن يذكر جمالها أمامك؛ لأن هذا بالفعل سينغّص عليك ويؤثّر عليك، والمرأة مفطورة على الغيرة، فاطلبي منه أن يكفّ عن هذا، واجتهدي أنت في القيام بواجباتك كزوجة، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينك على الخير.

أمَّا ما ذكرتِ من إحساسك بالنقص فليس بصحيح، فأنت فيك إيجابيات، والأخرى هو يذكر لها إيجابيات، والإيجابيات التي فيك جميلة وكاملة، فهي الدِّين والأخلاق والصفات الجميلة التي ذكرها عنك، وهو يعترف أن الأخرى لا تسدّ مكانك، ولن تكون في تدينك وحكمتك وطيبتك، فاحمدي الله على ما أولاك من النعم، وأظهري ما وهبك الله تبارك وتعالى من جمال وصفاتٍ جميلة، لعلّ ذلك يردعه، واجتهدي في أن تكوني معه، فإن بُعدك عنه ممَّا يُتيح له القُرب من أخريات، اجتهدي في أن تكوني معه لتُكملي مشوار الحياة.

وأرجو أن يكون في الذي حصل أيضًا درس لبناتنا، فإنا لا نُؤيد الارتباط بالأصل عن طريق وسائل التواصل، لأنها لا تُعطي الحقيقة، بل ينبغي أن يكون التعارف على الطبيعة، ولكن هذا أمرٌ مضى وقدّر الله وما شاء فعل، لا نريد أن نقف عنده طويلاً، لكنّه درسٌ للاستفادة منه، وأرجو أن تنقلي هذه الفوائد أيضًا لأخريات.

أكرر: لا نريد أن تفقدي ثقتك بنفسك، فأنت المتميزة، وأنت الطيبة، وأنت صاحبة دين، وقِصر الإنسان أو طُوله لا يضرّ ولا يؤثّر عليه، ولكن – كما قلنا – لأن الرؤيا لم تتحقق في الوقت المناسب، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يردّ زوجك إلى الصواب، وأن يُعيد لك الثقة في نفسك والألفة بينكم، وأن يُبعد عنكم شياطين الإنس والجن، وأن يُلهمك السداد والصواب، ونكرر لك الشكر على تواصلك مع موقعك.

وصيتنا لك أن تحافظي على بيتك، وتحافظي على تميُّزك، واحمدي الله على ما وهبك، واقتربي من زوجك، وذكّريه بالله تبارك وتعالى، واطلبي منه أن يُراعي مشاعرك، ونسأل الله أن يوفقك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: