الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتصرف حيال علاقتي المرهقة مع صديقتي؟
رقم الإستشارة: 2436567

322 0 0

السؤال

السلام عليكم.

تربطني علاقة مقربة بصديقة منذ حوالي 4 سنوات، وهذه العلاقة مبدؤها أنها لله وهذا شعاري دائماً، ولكني بين فترة وأخرى أحس بإرهاق وتعب نفسي شديد، وكلما أبحث كل الأمور تسوقني إلى أن السبب هذه العلاقة.

في بادئ الأمر أعترفُ أني حملت نفسي فوق طاقتها؛ لأنني وجدت صديقتي محتاجة للعون، خصوصًا أنها مرت بتجارب سابقة من حالة طلاق مرتين، وصداقات انتهت، فغيرتُ فيها إيجابياً، وأحييت لها معنى الصداقة الحقيقية من جديد، وكنت أبذل كل هذا الجهد لأنني وددت أن يكون جزءاً من مشروعي في الحياة هو تغيير هذه الإنسانة للأفضل، على أن أحتسبه لله ولم أفكر في المقابل.

مرت الأيام ومررتُ بظروف صحية ونفسية، ووجدت أنني تعلقت بهذه الصداقة، واحتجت أن ألقى منها الدعم جراء هذه الظروف ولم أجد، وبعدها بفترة عدلت أفكاري وخفضت سقف توقعاتي إلى حد متدنٍ، ولم أعد أطمح أن أجد الدعم من هذه الصديقة، وأعتقد أني تخلصت من التعلق.

ولكن الآن عاد لي الضرر النفسي، وفي كل مرة نتحاور تقول لي إنها لا تلزمني بشيء، وأن هذا الضرر نابع من أفكاري! بينما تريد هي أن تستمر علاقتنا لله على مدى سنوات، ولكنها تقول صراحةً أنها شخص غير ملتزم، أي أنها بمجرد ما تحس أنها ملزمة تجاه علاقة فتقوم بتسطيحها.

ولذا أحسست أنني أنا الشخص الملتزم بهذه العلاقة طيلة هذا الوقت، وهو الذي جعلها تستمر بكل هذا الحب والود، وأحسستُ أن هذا هو الثقل الملقى على كاهلي، ولم أستطع التخلص منه، علماً بأنني أود الاستمرار معها، لكن لم أعد أحتمل أن أبذل لها أي شيء آخر، وهي لا تبذل لأجلي، فما الحل؟

بوركتم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا ومرحبًا بك -عزيزتي-، وجزاك الله عنها كل خير، ونور دربك وأثابك الفردوس الأعلى.

الابنة الفاضلة: حياتنا مليئة بالمعوقات والتحديات والصدف والقصص التي نسمعها من هنا وهناك، لذلك علينا أن نتحلى بالروح الرياضية وألا نضخم الأمور، أو نوقف حياتنا عند حدث، أو فراق صديق أو سوء فهم تصرفات الآخرين.

وأنصحك أن تبادري بالتواصل مع صديقتك من جديد، واعذريها لتغيبها، والسؤال عنك، فربما مرت بظروف وأمور كثيرة، ولم تستطع أن تخبرك عنها، فعليك أن تلتمسي لصديقتك العذر، فمن المؤكد أن هناك ظروفا منعتها من التواصل معك، وربما هي لديها صديقات كُثر.

ولنفترض أنها قصرت بالتواصل معك، فلا تقومي أنت بالمثل، فلماذا لا تكوني أنت السباقة على الخير والسؤال عنها، وتذكري قول الرسول المصطفى: "خيرهما الذي يبدأ بالسلام"، وليس انتقاصًا لك إذا أخبرتها، وبُحت لها بما في نفسك من افتقادك للحديث معها، وأنك تشعرين بالوحدة وبحاجة إلى إنسانة تسمعك، وأنها صديقتك المفضلة رغم كثرة الانشغالات، وأنا متأكدة أنها سوف تسعد بهذا الكلام، وربما تشرح لك الظروف التي مرت بها، وبهذا تكوني أنت فعلت كل ما في وسعك للتواصل والحفاظ على الصداقة بينكما، وهذه فرصة لها لتثبت لك الوفاء.

اهتمي بصحتك النفسية، ولا تعطي الأمور أكبر من حجمها، وركزي في مستقبلك، وليكن هدفك في الحياة التميز والارتقاء بالعمل والحصول على المراتب العليا، وتعرفي على صديقات صالحات جدد، وشاركي بالأنشطة الخيرية الاجتماعية؛ واستمري في "الشعار والمبدأ" التي تنطلق منه: أن الصداقة الناجحة هي التي تقوم على طاعة ومحبة الله تبارك وتعالى، وستجدين من يٌقدر هذا النهج، فالحياة فرص.

داومي على التقرب إلى الله عز وجل، وأكثري من الاستغفار والدعاء، وادعي لك ولصديقتك بالخير، وأن تلتقيان على حب الله وفعل الخير.

تمنياتي لك بالتوفيق والنجاح والارتقاء والتميز.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً