الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أن أقنع الناس أن المرض النفسي ليس جنونا؟
رقم الإستشارة: 2443145

702 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قررت إنشاء قناة على اليوتيوب تتكلم عن الأمراض النفسية ولغة الجسد، بعدما اكتشفت مرضي فصام الشخصية والاكتئاب، لذلك أريد منكم جوابا لسؤالي: كيف يمكنني إقناع الجمهور أن المرض النفسي لا يعتبر جنونا، إنما هو مرض كأي مرض؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رهام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك التوفيق والسداد.

من الضروري جدًّا أن نتلقى المعلومات العلمية – خاصَّةً حول الأمراض النفسية – من مصادرها العلمية الصحيحة، والأمر في غاية البساطة، كلمة (الجنون) تعني الاختفاء، وراء ساتر أو شيء من هذا القبيل، جَنَّ الليل إذا دخل: أي أظلمَ وحجب النهار.

والجنون يعني اختفاء العقل، وليس أكثر من ذلك، وحين نتكلم عن الجنون في الصحة النفسية فإن اللفظ حقيقة يُستعمل كلفظ شرعي في المحاكم، لكن ليس لفظًا متداولاً في المصطلحات الطبية النفسية، اللفظ المتداول هو (مرض الذهان) أو (المرض العقلي الذهاني)، وهذه الحالات – أي حالات الجنون، أو الأمراض العقلية الذهانية – لا تُمثّل أكثر من واحد إلى اثنين بالمائة من الحالات التي يُشاهدها ويفحصها ويُعالجها الطبيب النفسي، إذًا نحن نتكلم عن 98% من الحالات التي عُرضت على الأطباء النفسيين لا علاقة لها بما يُسمَّى بالجنون أو الذهان العقلي.

هنالك عدة أمراض بل ظواهر نفسية تندرج تحت الحالات التي تُسمَّى بالأمراض النفسية، مثلاً الأمراض العُصابية – أو العصبية – كالتوتر، كالقلق، كالمخاوف، كالوسوسة، كحديث النفس، كعُسر المزاج، كالاكتئاب البسيط، أو الشديد، كالاضطراب الوجداني ثنائي القطبية من النوع البسيط، وهنالك مجموعة ضخمة جدًّا تُسمَّى (اضطرابات الشخصية): الشخصية الهستيرية، الشخصية النرجسية، الشخصية الظنانية البارونية، الشخصية الوسواسية، الشخصية الاكتئابية، الشخصية الهوسيّة، الشخصية السيكوباتية، وهكذا.

هنالك حالات كثيرة نُسمِّيها بـ (عدم القدرة على التكيُّف) أو (عدم القدرة على التوائم)، إنسانٌ تحدث له ظروف اجتماعية مُعيّنة وضغوطات، يضطرب نومه، وتضطرب حياته، ويصعب عليه التكيُّف، هل هذا جنون؟ لا، ليس هذا جنونا أبدًا. حالات التخلُّف العقلي بجميع مراحلها البسيطة منها لا نعتبرها جنونًا، أمَّا الشديدة لأن العقل والإدراك قد احتجب، هنا يمكن أن تعتبر نوعًا من الجنون، وهذا يفيدُ كثيرًا في موضوع تحديد الأهلية وحماية الأشخاص الذين يُعانون من هذا النوع من الحالات.

فإذًا إقناع الناس يكون من خلال العلم ومن خلال المعرفة، وهذه رسالة واضحة جدًّا، وإن كانت مختصرة. أرجو أن أكون قد أفدتُّك، وتأكدي تمامًا أن الجنون إن وُجد ففي حالات نادرة وبسيطة، والجنون ذاته له أقسام: هنالك جنون مُطبق، وهنالك جنون عابر، وهنالك الجنون الوقتي، والجنون الدوري، أو الدوّار، هذه كلها موجودة في التشخيصات.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: