أحس وكأنني أفقد شخصيتي وأفكاري التي كنت مقتنعا بها! - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحس وكأنني أفقد شخصيتي وأفكاري التي كنت مقتنعا بها!
رقم الإستشارة: 2450594

744 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولا: أود أن أشكر كل القائمين على هذا الموقع الرائع، وأسأل الله أن يجعل كل أعمالكم هذه في ميزان حسناتكم.

أنا شاب في الخامسة والعشرين من عمري، طالب جامعي، في هذه الآونة الأخيرة أحس وكأنني فاقد السيطرة على كل شيء في زمام أموري، وكأنني أفقد شخصيتي وأفكاري التي كنت مقتنعا بها، لا أدري إن كنت أعاني من انطوائية أو من فقدان في الثقة في النفس، أصبحت وكأنني جسد بلا روح، فاشل اجتماعي، كنت أطمح لبعض الأحلام، لكني اليوم أصبحت لا أكترث للأشياء، والكسل واللامبالاة تنخرني، كنت اجتماعيا، وأصبحت منعزلا إلا في القليل من المرات، أحب البقاء في المنزل، وأخاف مواجهة أعين الناس، أعيش في كابوس، وكأن كل صفات الضعف التي كنت أشمئز منها أصبحت جزءا مني، وهذا ما يزيد كرهي لذاتي بسبب هذه الصفات والتفكير الانهزامي الذي أمقته منذ نعومة أظافري.

أريد أن أصبح أحسن مما كنت عليه، ولكنني خائف من نتائج وخيمة، وفشل ذريع أصبحت أخاف من كل شيء، ولا أدري لماذا حتى عرضي لمشكلتي لم أوفق في طرحها بشكل مفهوم.

أرجو أن تساعدوني، وأن تشخصوا حالتي، وأن تعرضوا علي بعض الحلول؛ لأني أفكر في اللجوء إلى تعاطي المحرمات، ولكني أطرد هذه الفكرة كلما راودتني، وفي بعض الأحيان أفكر في الانتحار، وأقاومها، وكأنني أريد قتل شيء يزعجني في نفسي، ولكنني لا أعرف ما هو.

بارك الله فيكم.

ساعدوني، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمزة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

الإنسان يتأرجح ويتقلب كثيرًا من الناحية المزاجية، ومن الناحية الدافعية، ومن ناحية خياراته في الحياة، ومن ناحية هويته، ومن ناحية انتماءاته، وحتى الإيمان يزيد وينقص – أيها الفاضل الكريم - .

الحالة التي تعاني منها هي حالة إحباطية، فيها شيء من الانسحاب الاجتماعي، ويظهر أن الفكر قد يهيمن عليك للدرجة التي أفقدك المشاعر الإيجابية والسلوك الإيجابي.

يجب أن تُدرك – أيها الفاضل الكريم – أن الله تعالى قد حبانا بالمقدرات والمهارات والخبرات، وأعطانا العقل والبصيرة لأن نُغيّر أنفسنا، وأخبرنا بقوله: {إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

الحمد لله أنت تمتلك البصيرة الكاملة الآن، أنك في وضعٍ سلبي جدًّا وغير مرتاح لذلك وتفكر في تناول المحرمات، وتفكر في الانتحار، وطبعًا هذه كلها أمور كارثية جدًّا، وهي تحت الإرادة.

أولاً: يجب ألَّا يكون هنالك نوع من الابتزاز لذاتك، الكلام عن الانتحار وعن تعاطي المخدرات، أنا أعتقد أن هذه ابتزازات للنفس، وابتزاز انهزامي جدًّا، فيجب أنت أن ترتفع بذاتك، أن ترتقي بذاتك، أنت أفضل من ذلك أيها الفاضل الكريم.

مقدراتك موجودة، مهاراتك موجودة، كنت شخصا على أفضل ما يكون، والآن حدث لك هذا الإحباط. أنت الذي تتغير، ولا تحكم على نفسك بمشاعرك أو أفكارك، أو أفعالك، احكم على نفسك بالأصل وهو أنك تمتلك المهارات والقدرات الإيجابية، وتنطلق، الانطلاقة تأتي من وضع جدول زمني لإدارة الوقت، دون هذه الوسيلة الإنسان لا يتغير، التغيير لا يأتي لوحده.

فإذًا تضع جدول زمني، واحرص على النوم الليلي المبكر، الاستيقاظ المبكر، صلاة الفجر، ثم الاستفادة من فترة الصباح. البكور فيه خير كثير جدًّا، وتُفرز المواد الكيميائية الإيجابية التحفيزية ما بين الساعة الرابعة إلى الساعة السابعة صباحًا، مواد مثل الـ (ميلاتونين Melatonin) والـ (سيروتونين Serotonin) ومادة تُسمَّى الـ (أوكسيتوسين Oxytocin) أو ما يُسمَّى بـ (هرمون السعادة)، هذه كلها تُفرز في أثناء الليل. فإذًا يجب أن نكون علميين حتى حين ننشد التغيير.

إنِ اتخذت هذه الخطوة وهذا المنهج أنا أعتقد أن حياتك سوف تبدأ في التغيير بصورة إيجابية جدًّا.

الأمر الآخر وهو: تحديد أهداف وغايات ووضع الآليات التي توصلك إليها، والأهداف طبعًا تكون أهدافا آنية، وأهدافا على المدى المتوسط، وأهدافا على المدى البعيد، مثلاً: الهدف الآني (الحاضر) يجب أن يتم في خلال أربع وعشرين ساعة، مثلاً: تعرف صديقا مريضا تُقرر أن تذهب وتزوره، هذا هدف عظيم، يجب أن يتحقق في خلال أربع وعشرين ساعة، والمردود سوف يكون عظيمًا عليك. مثلاً: هدف متوسط المدى – وهذا يحدث في خلال ستة أشهر – مثلاً: تحفظ ثلاثة أجزاء من القرآن أو أكثر.. هدف عظيم جدًّا، له وضع زمني معيَّن يجب أن يُنجز فيه... وهكذا من الأمثلة. وعلى المدى البعيد طبعًا التخرّج، العمل، الزواج ... وهكذا.

فإذًا: ألزم نفسك بهذه الأشياء، وهي أشياء عملية، ومن خلالها يتغير إن شاء الله تفكيرك ومزاجك.

كن بارًّا بوالديك؛ بر الوالدين يفتح آفاقا عظيمة للإنسان، رفِّه عن نفسك بما هو طيب وجميل، وعليك بالصحة الطيبة، ففيها خير كثير لك.

لا أراك في حاجة لعلاج دوائي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: