الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التراجع النفسي عند الطفل
رقم الإستشارة: 245366

4599 0 446

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحية طيبة مع خالص تقديري للجميع.
مشكلتي تتلخص بأن لدي أختاً تبلغ من العمر 4 سنوات لديها مشكلتان:

المشكلة الأولى :
لما كان عمرها سنتين تعلمت دخول الحمام أعزكم الله بكل سهولة، وكانت سعيدة أنها تدخل الحمام مثل الكبار، لكن في الفترة الأخيرة صارت تقضي حاجتها على أرض البيت في غرفة نومها، في الصالة، في أي مكان ما أحد يشوفها فيه.

في البداية كنت أقول لها: (لا، هذا غلط) بهدوء، وأحياناً كنت أستخدم أسلوب التهديد (بكرة ما في ملاهي ...) وأحياناً كنت لا أعطي الموضوع أي أهمية خصوصاً إذا قالت: (شوفي أيش سويت..) وإذا سألتها: لماذا هكذا يا حبيبتي؟ تقول: (لا لست أنا، هذا عمر) عمر أخوها الأكبر منها بـ7 سنوات.

وبعد فترة ترجع تدخل الحمام، وبعد فترة بسيطة ترجع مره ثانية تترك الحمام إذا أحد سألها لماذا تقول: (أنا ما عندي مخ...) أنا أحس أن الموضوع كسل لأنها ليست طول اليوم تترك الحمام، أحياناً تكون تتابع التلفزيون وتحتاج الحمام، تترك التلفزيون وتدخل الحمام، وممكن بعد ساعة تحتاج تدخل الحمام لكن ما تروح الحمام، على فكرة هي لها حمام خاص فيها مزين بكل شيء هي تحبه كل البيت يحبها ويدللها وأصغر طفلة لكن ما تسمع الكلام.

ما هي الطريقة السليمة في التعامل مع هذه المشكلة؟

المشكلة الثانية:ـ
الخجل: عندما تلعب مع بنات خالتي اللاتي من نفس عمرها وتراهن دائماً نهاية كل أسبوع تخجل أنها تقولهم علي لعبة مثلاً نفسها تلعبها، تكلمني أنا أكلمهم تقول: أنا (عيب)، المصيبة أن حتى مع أبي تكون خجولة ما تكلم أي أحد في البيت بصوت عالٍ وأبي جالس في نفس المكان، تستخدم الهمس بحجة أنه عيب إذا اضطرت أنها تكلم أبي تتكلم وهي تمتلئ خجلاً، وأحياناً تكون عادية مع أبي.

أبي إنسان هادئ يحبها كثيراً إذا كلمها يكلمها بكل حب واحترام أي شيء تريده ينفذ مباشرة، كيف أعلمها تكون جريئة؟ لأنه ليس طول العمر سنكون معها، بعد كم سنة ستذهب المدرسة؛ لأن أنا ظلمت نفسي في المدرسة كثيراً بسبب الخجل، كنت أخجل من السؤال في الحصص من كل شيء، فأنا ما أبغي أختي تكون مثلي.
متأسفة على التطويل لكن أبغى الصورة تكون واضحة جداَ وأتمنى تدلوني كيف أتعامل مع مشكلتها!
ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت العزيزة/ أميرة حفظها الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبالنسبة لمشكلة الطفلة الأولى، لا شك أنه لابد أن نربطها بالمشكلة الثانية، فالإنسان وحدة واحدة من ناحية السلوك، ولا يمكن أن نجزئ الأمور.

هذه الطفلة حدث لها ما يعرف باسم النكوص النفسي، أي التراجع النفسي، وهذا التراجع النفسي يحدث إذا كان الطفل يستمتع بحمايةٍ زائدة، أي بمعنى أن الطفل دائماً يحس أنه تحت أمان مطلق من شخصٍ ما، وفي هذه الحالة تكون هي الأم، مع احترامنا الشديد لشخصك، وذلك يجعل الطفل غير عادي، ولا تعطي الطفلة الاهتمام بمسلكها غير السليم.

من المستحسن في هذه الحالة أن تفهم الطفلة بصورةٍ بسيطة وبلغةٍ معقولة أن ما تقوم به من فعل التبول على أرضية البيت غير سليم، وأن يتم نوع من المقارنة بينها وبين الأطفال الآخرين، وأفضل أيضاً أن يكون هنالك نوع من الجدول الزمني المنتظم تؤخذ فيه الطفلة إلى الحمام؛ من أجل تعويدها وتدريبها مرة أخرى، أي يمكن أن تؤخذ الطفلة كل أربع ساعات للحمام مثلاً، وتُدعى إلى الجلوس فيه حتى إن لم يكن هنالك حاجة لأن تقضي حاجتها؛ فهذا سوف يجعل تفكيرها يتجه نحو أن الحمام هو المكان الصحيح لقضاء الحاجة.

الشيء الآخر هو لابد أن تشجع الطفلة وتكافئ في كل وقت تقضي فيه حاجتها في الحمام، هذه المكافأة والتشجيع يمكن أن تكون عن طريق أشياء بسيطة ولا يشترط أن يكون عن طريق الأشياء المكلفة؛ لأنه في أيضاً ضرر تربوي للطفل.

سيكون من المستحسن أن تتركي مسافة بينك وبين الطفلة، أي بمعنى أن تُتاح لها الفرصة ويُصر عليها أن تقضي وقتاً في غرفة مختلفة أو مكان بعيد من مكان تواجدك وجلوسك.

بالنسبة للمشكلة الثانية، والتي تتمثّل في أن الطفلة خجولة ولا تتفاعل مع الآخرين، هذا أيضاً دليل على أنها تحس بالحماية الزائدة، وتستمتع بها، وهي كما ذكرتِ كثيراً ما تأتي إليك وتتكلم همساً بحجة أنها من العيب أن تتكلم بصوت مرتفع.

أرجو ألا تستمعي إليها حين تتحدث إليك همساً، إنما أخبريها بأنك لن تستمعي إليها وعليها أن تتحدث بصوت مرتفع، وحين تتكلم بصوت مرتفع يجب أن تشجع وتكافئ على ذلك، كما أن طريقة النجوم، أي أن تُمنح عدداً من النجوم في كل فعلٍ أو عمل إيجابي تقوم به وتُسحب منها بعض النجوم في كل عملٍ أو فعلٍ سلبي تقوم به، ثم تستبدل الكمية التي اكتسبتها من النجوم بهدية بسيطة في آخر الأسبوع، هذا أسلوب من الأساليب التربوية والسلوكية الجيدة المشجعة للأطفال.

سيكون من المفيد أيضاً للطفلة أن تذهب للروضة في هذا العام؛ حيث أن الطفل يتعلم ويكتسب مهارات كثيرة من الأطفال الآخرين، كما أن ذلك سوف يقوي من شخصيتها.

سيكون أيضاً من المفيد بالنسبة للطفلة أن تنمي فيها المهارات البسيطة المعروفة، كأن ترتب فراشها في الصباح، وكذلك كيفية نظافة أسنانها وترتيب ملابسها، وهذا ليس مستحيلاً بالرغم من أن الطفلة تبلغ من العمر أربع سنوات.

إذن المبادئ العامة هي: التشجيع على الأعمال الإيجابية، وتجاهل السلبيات البسيطة، والتوبيخ المعقول في حالة السلبيات الكبيرة، ولابد أن تُتاح لها الفرصة للاعتماد على ذاتها، والابتعاد من حمايتك المطلقة، كما أنه سيكون من المفيد لها الاختلاط بالأطفال الآخرين، ويكون ذلك من الأفضل عبر الالتحاق بالروضة.

أرجو أن أطمئنك أن عمر الأربع سنوات لا يعتبر عمراً مزعجاً لمثل هذه التصرفات، فالطفل يمكن أن يتغير بسرعةٍ شديدة، ويتحول السلوك السلبي إلى سلوك إيجابي إن شاء الله.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: