خطبت فتاة ذات دين وأخاف أن لا تكون مطيعة لي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطبت فتاة ذات دين وأخاف أن لا تكون مطيعة لي
رقم الإستشارة: 2458527

443 0 0

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب بعمر 26 عاماً، وقمت بخطبة فتاة 21 سنة، وهي على قدر من التدين والأخلاق وتطور من نفسها، وتسعى للأفضل، وتسعى لإرضائي، ولها صفات محمودة كالطيبة والصبر والاحترام, إلا أنه ظهر لي بعض الأمور التي أخشى أن تقف عائقاً أمام الحياة الزوجية السعيدة، وهي:

أولاً: تريد مني في معظم الأحيان أن أقنعها بالشيء قبل أن أطلب منها أن تفعله حتى في أصغر الأمور، ولما كلمتها أن هذا يتعبني، ولا أحب المرأة المجادلة، قالت لي: الآن غير عن بعد الزواج، وبررت ذلك بأنها تريد معرفة وجهة نظري، ولكن هذا يقلقني من أن تكون غير مطيعة بعد الزواج.

ثانياً: النصيحة لها تسبب حرجاً شديداً، وضيقاً، وتبدأ في أن تدافع عن نفسها، ولما كلمتها في النقطة هذه قالت لي: إنها تحب أن تكون النصيحة بلين وحب.

ثالثاً: كذبت علي مرة كنت منعتها من الفيس بوك، واحتاجته في الدراسة ففتحته كذا مرة بدون علمي، ولما عرفت وواجهتها قالت لي: إنها خافت من غضبي، وإنها أخذت إذن والدها، وهذا سبب لي قلة الثقة إلى حد ما.

رابعاً: في وقت ضغوطها (امتحان مثلاً) يلاحظ أنها تتغير عاطفياً، وتبقي منزعجة جداً، ولا أستطيع التهوين عنها ولما كلمتها في هذه قالت لي: إنها تبقى تريد الاحتواء والصبر، ولكن في الواقع تبقى منزعجة جداً، ولا أ قدر أن أحتويها في ذلك الوقت.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك أخي الكريم, لفت انتباهي حرصك الواضح على البحث في شخصية خطيبتك لمعرفة مدى ملاءمتها لك، وعدم انغماسك فقط بمشاعرك تجاهها, والذي لا أقلل من أهميتها، ولكن المشاعر وحدها غير كافية لحدوث السعادة والتفاهم بين الزوجين لاحقاً.

التفاهم يتطلب توافقاً وتكاملاً بين الشاب والفتاة في كل من الجوانب التالية (العاطفي/ الجسدي/ الاجتماعي/ الديني/ النفسي/ الفكري/ الأخلاقي), وهذا يدل على مدى وعيك في اختيار شريكة حياتك, أدعو الله تعالى أن يختر لك الخير ويبارك لك فيه، ويرزقك الزواج الصالح الهني والسعيد.

سأجيب على النقاط والاستفسارات التي طرحتَها علينا:
-النقطة الأولى: لا أرى في الصفة التي تحدثت عنها في خطيبتك أية شيء يسبب القلق لديك, بل على العكس أرى ذلك شيئاً إيجابياً, فالعلاقة الناجحة بين الزوجين يجب أن تقوم على الثقة, والثقة حتى تتكون تحتاج إلى مقومات ومكونات وعناصر, وهي برأيي (النقاش المفتوح والشفاف, احترام الرأي الآخر, توفر مهارات الإقناع, معرفة أن الطرف الآخر لا يتحدث ولا يتصرف بشيء إلا ووراءه سبب, وهذا السبب يكون منطقياً ومقنعاً).

أرى أنه لا يوجد أجمل من أن تكون الفتاة على ثقة كبيرة بأن تصرفات زوجها وكلامه ناتجة عن أسباب منطقية ومقنعة, وليست عن مجرد رغبات لحظية أو متغيرة أو بدون قناعة, ووصول الفتاة لهذه المرحلة والدرجة من الثقة بزوجها تتطلب فترة من الوقت, ومن الطبيعي أنه سيتخللها عدد من النقاشات والأسئلة, والأخذ والرد, ولكن هذه الفترة يجب أن تتسم بمكونات بناء الثقة المذكورة سابقاً.

تأكّد -أخي- أنها عندما تثق بقناعاتك ستصبح تصرفاتكما وقراراتكما سوياً ليست بحاجة إلى هذه النقاشات, فهي ستصبح تعرفك من الداخل وتفهم عليك تماماً دون حاجتك للتحدث, وحتى إن لم تعرف بلحظتها سبب تصرفاتك فهي على ثقة بأن هناك سبباً ما مقنعاً ومنطقياً سيكون وراءه.

لذا كن مطمئناً -أخي الكريم- وبرأيي عليك أن تفرح أن خطيبتك من هذا النوع, فحياتنا في زماننا المنفتح يجب أن تقوم على الحوار والإقناع, في أية علاقة إنسانية, لتكون علاقة متينة ومتزنة, فتخيل معي كم هناك من الفتيات اللواتي يجاملن الشاب في فترة الخطوبة, ويتظاهرن بموافقتهن على كل ما يقول دون محاولة منهن للاقتناع والمناقشة, ومن ثم بعد الزواج يتفاجأ الزوج من زوجته بسلوكيات مخالفة لكل ما تحدثوا به في فترة الخطوبة, وذلك سببه بكل بساطة أن الفتاة لم تقتنع من الأساس بما قاله الشاب, بل أظهرت الموافقة بهدف تجاوز مرحلة الخطوبة مروراً لمرحلة الزواج!

أرى أيضاً, أنه لا يوجد أجمل من أن تكون قراراتنا وخطواتنا في الحياة ناتجة عن قناعة كاملة منا وليست مجاملة أو مسايرة لأي كان, فالحياة الزوجية هي درب طويل لا يتطلب من الزوجين المجاملة والمسايرة على قدر ما يتطلب التوافق والتكامل والمصارحة، والاتفاق على المبادئ الأساسية والمعايير والأخلاقيات والأولويات، ومن ثم المناقشة سوياً للوصول إلى ما يرضي الطرفين وأولوياتهم, والأهم إلى ما يُرضي الله تعالى.

-النقطة الثانية: لا أرى مُجدداً أية مشكلة أو ما يقلق في النقطة المذكورة, بل على العكس تماماً, ما لفت انتباهي هو إجابتها لكَ, هي لم تقل أنها لا تحب أن ينصحها أحد, هي لم تقل أنها ترى نفسها صائبة وتكابر على خطئها, هي أخبرتك بأن النصيحة تتقبلها أكثر عندما تكون بلين وحب, وأتفق معها في هذه النقطة, فطبيعتنا البشرية من الصعب علينا أن يخبرنا أحدهم بسلبياتنا وما يُستر فينا من عيوب أو تصرفات خاطئة (وخاصة إن كان الشخص هو الخاطب, وفترة الخطوبة تتسم بأن الشاب والفتاة يكونان مُحرجين من بعضهما ويتمنان أن يرى الآخر أجمل ما لديهما), وفي نفس الوقت نحتاج جميعاً أن يكون في حياتنا من يتقبلنا على عيوبنا وإيجابياتنا, ويأخذ بيدنا لنطور من أنفسنا وشخصيتنا ونقلل من سلبياتنا.

ما أجمل أن يكون هذا الشخص هو الزوج "شريك الحياة", وبالتأكيد سينجح بهذه المهمة عندما يجمع بين حبه لزوجته ودعمه لها في تطوير نفسها وشخصيتها وتعزيز جوانبها الايجابية وأيضاً مصارحته لها بعيوبها, مع أن يتسم أسلوبه معها باللين والرفق والحب.

هذه المعادلة -أخي الكريم- هي التي ستحقق لك التأثير الايجابي على زوجتك المستقبلية, وتذكّر قول الله تعالى لنبيّه الكريم عليه الصلاة والسلام في الآية الكريمة: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضّوا من حولك).

لذا أرى أن خطيبتك لديها من الوعي والحكمة أنها لم ترفض نصائحك بالرغم من شعورها بالحرج الشديد منك, ولكنها تريد منك فقط أن تنصحها بلين ولطف أكبر.

-النقطة الثالثة: أتفق معك بأن كذبها عليك ليس بالشيء الصحيح, ولكن دعنا نرى الموضوع من منظور آخر, هل الصراحة بين الزوجين هي بالشيء السهل؟ بالتأكيد لا, وإلا لَمَا كانت هناك قصص كثيرة من العلاقات بعد الزواج يحدث فيها الكذب بين الطرفين بنسبة كبيرة, فالصدق المتبادل والشفافية والصراحة هي ليست على الإطلاق تحصيل حاصل, بل هي نتاج للجهد المبذول من الطرفين, إضافة للشعور بالأمان والتقبل من شريك الحياة حتى لو أخطأ أحدهما.

هذه النقطة تحديداً أرى أنها ليست موجودة لديك, فهي كذبت عليك على حد قولها خوفاً من غضبك, وهذا يعني أنك إنْ عرفتَ فستغضب عليها دون أن تحاورها بهدوء, أو أن تحاول أن تفهم منها سبب قيامها بذلك, وسبب قيامها بعكس ما قمتم بالاتفاق عليه, أو هذا قد يعني أن اتفاقكما من البداية بعدم استخدامها للفيس, كما قلت إنك منعتها عنه, لم يقم على الإقناع من طرفك أو على أسباب منطقية, وهذا يعود بنا إلى النقطة الأولى"التي تحدثتُ عنها", عندما تدفع شخصاً آخر إلى عمل ما دون إقناعه، بل بالضغط عليه حتى لو كان هذا الضغط عاطفياً, فإن النتائج لن تنتهي إلى ما يُرضي الطرفين.

لذا اسمح لي أخي الكريم, فما كان عليك أن تمنعها من استخدام الفيس إن لم تجدها مقتنعة بذلك، فكلاكما شخصان واعيان، أقترح عليك أن تختارا وقتاً مناسباً لتتحدّثا فيه عن الموضوع بكل هدوء ومحبة "أو عن أي موضوع آخر فيه اختلاف وجهات النظر بينكما"، واجعلا ميزان رغباتكما هو رضا الله تعالى، وليس رضا أحد منكما.

-النقطة الرابعة: إنّ ما حدث بينك وبين خطيبتك فيما يخص عدم معرفتك لكيفية احتوائها أثناء فترة الضغط التي تمر بها هو طبيعي جداً, وكثيراً ما يحدث بين الأزواج أو المخطوبين, والسبب في ذلك هو عدم معرفة كل من الطرفين للطرق الصحيحة الملائمة للدعم والتصرف مع الجنس الآخر, فأنت تقوم بدعمها، ولكن غالباً أن طريقتك في الدعم ليست هي الطريقة التي تنتظرها وتحتاجها خطيبتك.

لذا لا يوجد أجمل من البساطة والصراحة في هذه المواقف, وأن تقوم بسؤالها "كيف يمكنني أن أدعمك وأخفف عنك هذه الفترة؟" وستجدها تخبرك بالراشيته خطوة خطوة.

بإمكانك أيضاً أن تقوم بقراءة بعض الكتب التي تتحدث عن الاختلافات بين الرجال والنساء في تفكيرهم وشخصياتهم, وهذا سيفيدك كثيراً في كيفية التعامل الصحيح مع زوجتك المستقبلية في مختلف المواقف الحياتية, من هذه الكتب وأشهرها "الرجال من المريخ والنساء من الزهرة".

ختاماً: أتمنى أن تكون إجابتي قد أفادتكَ، ولا تتردد في مراسلتنا مجدداً متى شئت.

برعاية الله.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: