الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعامل مع والدي فأنا لا أريد عصيانه!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ سنين طويلة كنت أصلي في المسجد -ولله الحمد-، ثم جاءت علي فترة -أسأل الله ألا يعيدها- حدت عن الطريق، واقترفت من الذنوب الكثير أسأل الله العافية، ولله الحمد منذ ثلاث سنين تقريباً، التزمت في الصلاة، ومن ثم صرت -بعد حوالي سنة- أذهب إلى المسجد من وقتها وإلى الآن -الحمدلله-، أسأل الله الثبات.

صرت أقرأ في العقيدة، وأحضر الدروس، وأتعلم بعض المسائل في ديني، ومشكلتي كلها مع والدي، كان يمنعني عن المسجد، ثم لأن بعدها، والآن عاد لوجود كورونا، ولكني أسايره وأحاول الذهاب وأذهب لأغلب الصلوات، ويمنعني عن اللحية إكراها، ويقصرها دائما غصباً عني، وإذا تكلمت في مسألة هو يفعلها خطأ، بدأ يهزأ ويجرح بكلماته، ويشعرني أنني جئت بدين جديد، مع أن كلامي كله من كبار علمائنا كابن باز، وابن عثيمين، والألباني عليهم رحمة الله، مثال: عليها صلاة الجماعة، واللحية، وتحريم الموسيقى، وغيرها من الأمور، ويضيق علي في ديني كثيرا.

عنده من الذنوب كالكذب ويأمرني به أحيانا، وإن لم أفعل هاتك من البهادل والانتقاد والاستهزاء، ومن أمثال هذا..، لا أعرف كيف أتعامل معه، يسمع من بعض الدعاة منحرفي العقيدة، ولا يسمع للثقات، وإذا قلت له شيئا في الدين تركه وراء ظهره، ولا يسمع لي، وكل هذا وما كنت عليه قبل الالتزام، يؤثر على علاقتي به، فيكون حاجزا وعائقا في بره، وصرت للعقوق أقرب بي من البر أحيانا، فأرجو أن تدلوني كيف السبيل إلى بره؟ وكيف أرد عن نفسي أمره لي بالمعصية؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم-، ونسأل الله أن يثبتك على الحق، وأن ينفع بك، والجواب على ما ذكرت:
بداية نحمد الله الذي وفقك الهداية وجعلك من عباده الصالحين، وأما بخصوص الوالد بالتعامل معه ينبغي أن يكون على ما يلي:
- عليك بالمزيد من الصبر والتحمل، فإن من يستقيم على دين الله لابد أن يلقى كرها أو إيذاء ممن لا يعرف حقيقة التدين، فهذا طريق الأنبياء والمصلحين.

- أكثر من الدعاء للوالد بالهداية والصلاح وحسن الخاتمة، في كل وقت وخاصة في صلاتك وفي أوقات الاستجابة، فهذا من البر به، لأن ما هو فيه فبسبب الجهل بدين أو البعد عن الله تعالى.

- إذا استطعت نصيحة الوالد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فافعل، وليكن النصح للوالد برفق ولين، وإن لم يقبل لا تصره عليه، وحاول مرة أخرى فهذا، واجب عليك وهو من البر أيضا.

- ينبغي الإحسان إلى الوالد بالجلوس معه والسلام عليه والتودد له والبر به مهما كانت تصرفاته تجاهك، والكره ينبغي أن ينصب على أفعاله الخاطئة، لا على شخصه، فمهما كان فهو في النهاية أبوك، وأنتم مأمور بالبر به في كل حال، ولا أنصح بالإعراض عنه أو القطيعة له، أو تركه؛ لأن هذا من العقوق، ويجب عليك أن تتوب منه؛ لأن هذا لا يليق بشاب ملتزم مثلك.

وأما ما يأمرك به الوالد من معصية الله فلا يجوز طاعته في ذلك، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولكن التعامل مع الوالد يكون في هذه الحالة بلطف ومدارة، ولا تحاول أن تظهر الغضب، ومع المدى سيتغير الوالد ولن يأمرك بمعصية أو يتغير حاله، فكثير من الصالحين مروا بمثل هذا الظروف، ثم صارت إلى الأفضل.

وفقك الله لمرضاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً