الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من نوبة اكتئاب وتقلب في المزاج، فما الحل؟
رقم الإستشارة: 2465361

2928 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

كانت ولازلت لدي نوبات اكتئاب عظمى تأتيني مرة كل عشر أيام أو أكثر أو أقل، وتستمر نوبة الاكتئاب أربعة أيام أو ثلاثة، وبعد النوبة كانت تأتيني نوبة من الهوس استمريت على هذه الحال سنتين أول ثلاث سنوات، وفي السنة الأخيرة للمرض زاد عندي عارض آخر، وهو الشعور بالاضطهاد، وبعدها ذهبت إلى طبيب نفسي وأخبرته بالأمراض، فقال لي أن عندي أضطراب وجداني، وأعطاني دواء ديباكين جرعة 200 مليجرم في اليوم، و Olanzapine جرعة 5 مليجرام في اليوم، استمريت على هذه الأدوية شهرين ولم أتحسن إلا قليلا.

الهوس أصبح أقل، لكن نوبة الاكتئاب كما هي، ثم ذهبت إلى طبيب آخر شخص حالتي على أنها اكتئاب فقط، وأعطاني دوائين وهما amitriptyline جرعة 25 mg و Alprazolam Generis 0.5 mg أتناولهم منذ أسبوعين، تحسنت قليلا على هذه الأدوية، ولكن نوبة الاكتئاب التي تأتي كل عشر أو أكثر لم تختف، ورجعت أشعر باضطهاد مرة أخرى، وأصبحت عند نوبة الاكتئاب متقلب المزاج، تارة اكتئابا، وتارة أشعر بالانشراح، وهكذا لمدة ثلاث أيام، وأصبحت أفكر قليلا في الموت، وأعاني بعض الأفكار في الانتحار، ولكن بشكل طفيف جدا من الضيق في صدري، فأرجوك يا دكتور أن تساعدني فأنا تعبت، وبدأت أخاف كثيرا من هذه الحالة.

أريد أن تعطيني حلا نهائيا دكتور.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأشكرك على ثقتك في هذا الموقع وفي شخصي الضعيف.

أنا قرأتُ رسالتك أكثر من مرة، وحاولتُ أن أضع الأمور في المسار الذي أسأل الله تعالى أن ينفعك به، وأنت قمت بمقابلة طبيبين، وأحدهما رأى أنك تعاني من اضطراب وجداني ثنائي القطبية، والآخر رأى أنك تعاني من اكتئاب نفسي فقط.

أنا أعتقد أن تشخيص الطبيب الأول هو التشخيص الصحيح، وذلك مع احترامي الشديد للطبيب الثاني. ما دامت تأتيك نوبات من الانشراح حتى وإن كانت بسيطة فهذا يدلُّ على ثنائية القطبية، وحالتك هذه هي حقيقة أقرب إلى الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية من النوع المختلط، بمعنى أن هنالك تقارب شديد ما بين النوبة الهوسية أو شبه الهوسية والنوبة الاكتئابية، أو أن تكون هنالك أعراض قليلة للاكتئاب مع بعض الأعراض الهوسية في ذات الوقت.

أنا أعتقد أن حالتك هي قريبة لهذه الحالة جدًّا، وإن كان القطب الاكتئابي لديك هو الأقوى والأوضح.

أيها الفاضل الكريم: إذا كان لديك أي تاريخ مرضي في الأسرة – أي أن أحد أقربائك يُعاني من حالة نفسية، اضطراب وجداني ثنائي القطبية، أو اكتئاب نفسي – ففي هذه الحالة يجب أن نكون حريصين جدًّا حقيقة على أن تتعالج بمثبتات المزاج، هذا مهمٌّ جدًّا، وطبعًا الـ (أولانزبين) دواء ممتاز، والـ (ديباكين) دواء ممتاز، لكن الجرعة التي أُعطيت لك هي صغيرة نسبيًّا.

أنا حقيقة أريد أن أرشِّح لك أدوية، أسألُ الله أن ينفعك بها، وإذا صبرت عليها فهي مفيدة. الدواء الأول هو الـ (إريببرازول) هو قريب من الاولانزبين، لكنه أفضل في بعض الحالات، كما أنه لا يؤدي إلى زيادة في النوم أو زيادة في الشهية للطعام، والجرعة هي 15 مليجراما في اليوم.

والدواء الثاني هو الـ (لامتروجين) أو الذي يُعرف تجاريًا (لاميكتال)، هو أحد مثبتات المزاج المعروفة، خاصة بالنسبة للذين لديهم قُطب اكتئابي مُهيمن. اللامتروجين يتطلب حقيقة أن يبدأ الإنسان بجرعة صغيرة متدرِّجة، وهذا الدواء له أثر جانبي واحد، نادرًا ما يحدث، لكن إذا حدث يجب أن يتوقف الإنسان عن الدواء مباشرة. الأثر الجانبي هذا هو: ظهور حساسية على الجلد، هذا إذا حدث يجب أن يتم التوقف عن الدواء.

طبعًا الوضع الأمثل – أخي الكريم – هو أن تكون تحت إشراف طبيب نفسي مقتدر، ليضع هذه الأمور في سياقاتها الصحيحة.

بالنسبة لمضادات الاكتئاب: لا يُستحسن استعمالها في حالة الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، لكنّها ليست ممنوعة، وطبعًا اللامتروجين فعّال جدًّا لعلاج الاكتئاب المرتبط بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب، وأيضًا الإريببرازول يُساعد كثيرًا، والإريببرازول يتميَّز بأنه يُوقف أي مشاعر اضطهادية أو ذُهانية تكون مصاحبة للحالة.

مضاد الاكتئاب الذي نراه مناسبًا لعلاج الاكتئاب ولا يدفع الإنسان نحو القطب الهوسي هو عقار (باروكستين) والذي يُعرف تجاريًا (زيروكسات)، هو دواء جيد في علاج الاكتئاب، ولا يدفع الإنسان نحو القطب الانشراحي، لكن يُعاب عليه أن الإنسان حين يريد أن يتوقف منه لا بد أن يكون هنالك توقُّف متدرِّجًا، وفي حالتك أنا أعتقد أنت تحتاج له بجرعة حبة واحدة، تبدأ بنصف حبة (عشرة مليجرام) يوميًا مثلاً، لمدة أسبوعين، ثم تجعلها حبة واحدة (عشرين مليجرامًا) حتى يتحسَّن الاكتئاب، وبعد ذلك تخفض الجرعة إلى نصف حبة لمدة أسبوع إلى أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناوله.

هذا هو الذي أراه، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: