الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجب عليّ أن أتزوج من شاب مريض فقط لأنني مريضة؟
رقم الإستشارة: 2471205

2224 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة حافظة للقرآن وعلى خلق ودين وقدر من الجمال، أعاني من المس والسحر منذ عدة سنوات ولم يأذن ربي بالشفاء بعد، عانيت كثيرا كلما يأتيني خاطب إما أرفضه أو إذا وافقت عليه تأتيني وساوس عجيبة ومتعبة حتى أصل إلى عدم تقبل الخاطب وفكرة الزواج، فأرفض كي أرتاح من التفكير.

تقدم لي شاب، على خلق ودين عمره ٢٨ وأنا ٢٥، وهو خلوق جدا وطيب يدرس الشريعة ويكمل حفظ القرآن، مهذب وبار بوالديه، يعمل في فرنسا في مجال البرمجة، وراتبه جيد وهو على قدر من الجمال، عندما تقدم لي أخبرنا أنه يعاني منذ سنة من الذئبة الحمراء وهو يأخذ دواء دائم والحمد لله لا توجد عليه أعراض، وحالته مستقرة، وهو متصالح مع مرضه ويستطيع الزواج. أهلي وافقوا وقالوا لي أن الانسان لا يعاب على مرضه فهذا ابتلاء من الله والكمال لله، وطالما أن وضعه مستقر ويأتيه أحيانا بعض التعب والإرهاق ولكن مواصفات هذا الشاب تغطي على هذه المشكلة.

استخرت الله ووافقت، أخبرته بوضعي قَبِل وقال أن واجبه الوقوف معي في مسألة التعافي. المشكلة تكمن هنا عندما وافقت أصبحت أرى أحلاما مزعجة وتأتيني وساوس قوية ومقلقة وهي أنني ربما في المستقبل لن أصبر على مرضه، وهل يجب عليّ أن أتزوج من شاب مريض فقط لأنني مريضة؟ هل أنا أظلمه وأكذب عليه؟ وهل من الممكن أن أعذبه بسبب السحر؟ وهل أنا أعطف عليه؟ عندما يتحدث معي أشعر بنفور وغثيان، وعندما يبتعد أرتاح قليلا وأدعو الله أن يخفف عني، علما أنني أخبرت بعض الخطاب بحالتي فلم يتقبلوا ورفضوني.

أنا مشوشة ومتعبة لا أعرف هل أكمل أم لا؟ الحمد لله على كل حال!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله بمنِّه وكرمه أن يُعجّل لك بالعافية والشفاء.

ونصيحتُنا لك – أيتها البنت العزيزة – تتلخص في النقاط الآتية:

أولاً: اعلمي أن الله سبحانه وتعالى قريبٌ مجيب، وأنه لا يُعجزه شيء، إذا أراد شيئًا إنما يقول له كن فيكون، فشفاؤك ممَّا تُعانينه من أمراض شيءٌ يسيرٌ على الله تعالى، فتوجّهي إليه سبحانه وتعالى وأديمي قرع بابه جلَّ شأنه، فإنَّ مَن أدام القرع فُتح له الباب.

توجّهي إلى الله تعالى بكثرة الدعاء، والتمسي وتحرّي الأوقات التي يعظُم فيها رجاء الإجابة كالدعاء في ثلث الليل الآخر، وفي حال السجود، وبين الأذان والإقامة، ونحو ذلك.

وداومي على استعمال الرقية الشرعية، ارقي نفسك بنفسك، وأكثري من قراءة القرآن في ماء واغتسلي به واشربي منه، ولو وضعت معه أوراقًا من السدر كسبع ورقات طحنتِها ووضعته في هذا الماء واغتسلت به فإنه ينفع بإذن الله تعالى، كما أرشد إلى ذلك بعضُ أهل العلم. ولا بأس بأن تستعيني بالثقات الذين يُحسنون الرقية الشرعية، فإن الرقية الشرعية تنفع ممَّا نزل بالإنسان وممَّا لم ينزل به. وأحسني ظنّك بالله تعالى، فإن الله تعالى يقول: (أنا عند ظنّ عبدي بي)، وتوجّهي إليه بالدعاء وأنت مُوقنة بأنه سيستجيب.

فهذه كلها أسباب لدفع هذا المرض عنك.

ثانيًا: اعلمي أن من نعم الله تعالى عليك أن يسَّر لك هذا الخاطب الذي يرضى بحالتك ويُقرِّر الوقوف إلى جانبك لتتجاوزي هذا الظرف الذي تعيشنه، ونصيحتُنا لك ألَّا تفوتي هذه الفرصة، ولا تُضيعها من يديك، فإن الله تعالى يلوم على العجز، وإذا لاحت للإنسان فرصة فيها منفعة له فلا ينبغي له أن يعجز ويُضيِّعها، وقد قال الشاعر:

إِذا هَبَّتْ رِياحُكَ فَاغْتَنِمْها ... فَإن لكُلِّ خافِقَةٍ سُكُوْنُ

وما ذكرتِه من مرض في هذا الخاطب لا نرى أنه مانع من الزواج، فكلام الأطباء عن هذا المرض يدور حول أنه ليس مُعديًا، وأن تناول الأدوية له يجعله في حالة خمول إذا قدّر الله تعالى ذلك، وأنه تتناقص آثاره بتقدُّم العمر، فكلُّ هذا يُطمئن ويدعو إلى التفاؤل، وأن زواجك بهذا الشاب لن تتأثّر به إن شاء الله حياتُك الزوجية، فنصيحةُ أهلك لك نراها أنها نصيحة في محلِّها، فاستخيري الله سبحانه وتعالى، وفوّضي أمورك إليه، وسيختار لك ما فيه الخير.

وفي قبولك الزواج بهذا الشاب تحقيقٌ لمصلحتك ومصلحته، وليس فيه ظلمٌ له، فقد بيَّنتِ له الحال، ودخل في الأمر على بيَّنةٍ وبصيرةٍ، وسيأجُرُه الله تعالى على كلِّ ما يبذُله معك من إعانة لتتجاوزي ظرفك، كما سيأجُرُك أنت أيضًا على صبرك عليه.

فنسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير ويختار لك أرشد الأمور وأحسنها.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً