الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف لي أن أعف نفسي إذا لم أستطع الزواج ولا الصيام؟
رقم الإستشارة: 2476236

20932 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالب في الجامعة وأدرس الطب، المشكلة كما تعرفون أن دراسة الطب يحتاج وقتا وجهدا، حيث لا أتمكن من صيام النوافل أو الصيام في الأيام التي ليست بواجبة، والحقيقة أني شاب كأي شاب أحتاج أن أعف نفسي كي لا أقع أو حتى أفكر بالحرام قدر استطاعتي، وأبي ليس مهتما بي في هذا الجانب، حيث إني أخجل بشدة من أن أتكلم معه في هذه المسألة، ولا أستطيع حتى التلميح بأني أحتاج الزواج، مع قدرته على تزويجي ولو بالشيء اليسير، وأنا راضٍ باليسير إلى أن يغنيني الله بفضله، وما يزيد الموضوع هو أني أختلط في دراستي بالفتيات في الجامعة، وإني -والله- أحاول أن أبتعد عن الفتنة قدر الإمكان (ولا أُزكي نفسي)، فماذا أفعل؟ أرشدوني إلى الحل، مع العلم أني حاولت أن أصوم النوافل ولم أستطع الاستمرار على الصيام.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيهم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك ولدنا الحبيب، نسأل الله تعالى أن يكفيك بحلاله عن حرامه، وأن يُطهر قلبك، ويعفّ فرجك.

نحن نتفهم – أيها الحبيب – مدى المصاعب التي تمرّ بها، وشدة مجاهدة النفس التي تُعانيها، ولكننا في الوقت نفسه على ثقةٍ تامّة من أن الله سبحانه وتعالى لن يُضيّع سعيك هذا، ولن يُخيّب جُهدك، فإنه سبحانه وتعالى وعد، ووعده لا يتخلّف، فقال سبحانه: {إن الله لا يُضيع أجر من أحسن عملاً}، وسيجعل لك فرجًا ومخرجًا، فقد أشار إلى هذا سبحانه وتعالى في قوله: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يُغنيهم الله من فضله}، فسيُغنيك الله من فضله، وستجد الحلال، ولكن مطلوبٌ منك الاستعفاف – أي طلب العفّة – وهذا قد يحتاج إلى مجاهدة نفس وصبر، ولكنك ستنتصر بإذن الله تعالى على نفسك وعلى الشيطان إذا استعنت بالله.

وخذ بالأسباب التي تُعينك على العفّة، أوَّلُ هذه الأسباب: غض البصر، فغُضّ بصرك. وثانيها: عدم الاختلاط بالفتيات إن أمكن ذلك، بأن تبحث عن دراسة ليس فيها اختلاط، فإن لم يمكن ذلك فالزم غض البصر، ولا تُطلقه، فإن البصر رسول القلب وبريد القلب، وكما قال الشاعر:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدًا ... لقلبك يومًا أتعبتك المناظر

وهو إن كان أمرًا صعبًا في مثل حالتك لكنّه بلا شك أمرٌ ممكن، والممكن بلا شك عدم تعمّد النظر، بأن تصرف نظرك إذا وقع فجأة، فلا تُدم النظرات، وبالتعوّد سيُصبح هذا أمرًا سهلاً بالنسبة لك.

ومن الوسائل والأسباب أيضًا – أيها الحبيب – اجتناب إنشاء علاقات مع الفتيات، أو التواصل معهنَّ.

ومن أعظم الأسباب الراجعة للإنسان عن الوقوع في المعصية أن يتذكّر العقوبات الإلهية التي تنتظر الإنسان إذا هو عصى الله تعالى ووقع فيما حرَّم عليه، فإن الله سيسألُنا عن كل صغيرٍ وكبيرٍ ممَّا نقول ونفعل.

والصيام – أيها الحبيب – بلا شك أنه من أسباب العفة، وهو بابُها الأعظم، وقد لا يُفيد إلَّا بالمداومة عليه، والإكثار منه. فما دمت لا تستطيع ذلك فقلِّل من الطعام، ولا تُكثر منه، وتجنّب الأشياء التي تُثير الشهوات من المطعومات أيضًا.

والزواج هو الباب الأكبر الذي يلج منه المتعفِّفون، فلا تتردّد في طرح الموضوع على أهلك، فإن كنت تستحي من مصارحة والدك بذلك فيمكنك الاستعانة بأُمِّك، أو بمن له كلمة مسموعة مقبولة عند الوالد، فإذا يسّر الله تعالى لك التزوّج فذلك أمرٌ حسن، وإن لم يتيسّر فبالصبر ستصل بإذن الله تعالى إلى مطلوبك.

نسأل الله تعالى أن يأخذ بيدك وييسّر لك كل عسير.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً