الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نوبة هلع من الموت والمرض أفسدت حياتي.
رقم الإستشارة: 2477426

1338 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أشكركم على هذا الموقع المفيد، جعله الله في ميزان حسناتكم.

بعد نوبة هلع حصلت معي في شهر مايو من هذه السنة، انقلبت حياتي لجحيم، صرت أعاني وسواس الموت والأمراض، أصبت بالقولون العصبي وأعصاب المعدة، دخلت في حالة اكتئاب حادة، لم أعد أستمتع بأي شيء، كل ألم أربطه بمرض أو قرب الأجل، أعاني من كوابيس وأرق كل مرة تظهر أعراض جسدية جديدة أرهقتني، صرت أعاني من رفرفة في منتصف الصدر لا تتعدى ثانيتين، ولا أحس بزيادة النبض، عندما أحاول النوم أحس كأني أختنق أو أفقد الوعي لثوان، كما أحس بالانفصال عن الواقع كأن عقلي لا يستوعب أين أنا، أحاول النوم في كل مرة تحصل معي هذه الحالة حتى أغفو.

أرجوكم أنقذوني، لقد فقدت طعم الحياة، لا أستطيع القيام بأي مجهود خوفا على قلبي، لا أستطيع الأكل خوفا على معدتي، فقدت خمسة كيلوغرامات من وزني، أحس أني سأجن أو أموت بسكتة قلبية، كما في كل مرة أتوتر أصاب بحالة الهلع لساعة تقريبا، ثم تختفي وتبقى بعض الأعراض، كألم المعدة والرجفة في الجسم كله، وبرودة القدمين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ fouzia حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، ونشكرك على ثقتك في هذا الموقع.

بالرغم من شدة أعراضك إلَّا أنني أؤكد لك أنها بسيطة جدًّا. كل الذي تعانين منه يُعرف بقلق المخاوف ذو الطابع الوسواسي، فهو بالفعل يجعل الإنسان خائفًا وقلقًا ومتوترًا، وتأتيه الكثير من الأفكار الوسواسية المتشائمة، وتظهر لديه أعراض جسدية كثيرة مثل القولون العصبي، ومثل تسارع ضربات القلب، والانقباضات العضلية في الصدر، ممَّا يجعل الإنسان يحس بنوع من الرفرفة أو نوع من الضيق، كما أن فقدان الوزن دليل قاطع على أنه قد حدث لك نوع من عُسر المزاج.

كل الأعراض التي ذكرتِيها– أيتها الفاضلة الكريمة – تدلُّ على وجود قلق الوساوس والمخاوف، وأنا أؤكد لك أنها سوف تُعالج وتُعالج بصورة ممتازة جدًّا.

يُفضّل أن تذهبي إلى طبيب نفسي، إذا كان هناك طبيب نفسي قريب منكم فاذهبي إليه، وأنا متأكد أنه سوف يعطيك العلاج الدوائي اللازم، فأنت تحتاجين لأدوية مُعيّنة، هنالك دواء يُسمَّى (سيبرالكس) من أفضل أنواع الأدوية التي تستعمل لهذه الحالات، وأنا سأذكر لك جرعة السيبرالكس والذي يُعرف علميًا باسم (اسيتالوبرام) في حالة أنك لم تتمكّني من الذهاب إلى الطبيب يمكن أن تحضري الدواء - أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرامات – تتناولين جرعة البداية هذه لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلي الجرعة عشرة مليجرامات يوميًا لمدة أسبوعين، ثم ارفعيها إلى عشرين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرين، ثم اجعليها عشرة مليجرامات يوميًا لمدة شهرين آخرين، ثم خمسة مليجرامات يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرامات يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقفي عن تناوله.

السيبرالكس دواء رائع، وممتاز جدًّا. وأيضًا يُدعم بعقار يُعرف باسم (ديناكسيت) هذا دواء مضاد للقلق، وسريع الفعالية، تتناوليه بجرعة حبة واحدة لمدة شهرٍ.

هذا بالنسبة للعلاج الدوائي، أمَّا بالنسبة للعلاج غير الدوائي: أنت محتاجة لتطبيق تمارين استرخاء، تمارين التنفّس المتدرجة، وتمارين شد العضلات وقبضها، مفيدة جدًّا، خاصة إذا استصحب الإنسان هذه التمارين بالتأمُّل والتدبُّر في الأشياء الجميلة، ودخل في نوع من الاستغراق الذهني الإيجابي.

توجد برامج كثيرة على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة تمارين الاسترخاء، كما أن إسلام ويب أعدت استشارة رقمها (2136015) أوضحنا فيها كيفية تطبيق هذه التمارين، وقطعًا إذا ذهبت إلى الطبيب النفسي سوف يقوم بتدريبك عليها.

رياضة المشي أيضًا مهمة جدًّا ومفيدة جدًّا لك. سيكون أيضًا من الأشياء الجيدة أن تتجنبي النوم بالنهار، وتتجنّي السهر، بمعنى أن تنامي ليلاً في وقتٍ مبكّرٍ، وتستيقظي مبكِّرًا لصلاة الفجر، وتستفيدي من فترة الصباح، هذا الوقت وقت جميل جدًّا، يكون تركيز الإنسان فيه والدافعية في أحسن حالاتها.

بصفة عامّة: حقّري الأفكار السلبية، ولا تتبعيها أبدًا، تجاهليها، حقّريها، خاصة الأفكار الوسواسية، وكوني دائمًا في جانب الإيجابية والتفاؤل، وقومي بواجباتك الأسرية والمنزلية، رفّهي عن نفسك بما هو طيب وجميل، التواصل الاجتماعي الإيجابي أيضًا مفيد.

هذه هي الخطة العلاجية بالنسبة لحالتك، ولا أريدك أبدًا أن تترددي بين الأطباء، يمكن أن تذهبي مثلاً لطبيب الأسرة مرة كل واحدة كل ستة أشهر، وذلك من أجل إجراء الكشف والفحوصات العامة، هذه طريقة ممتازة جدًّا لأن يطمئنّ الإنسان.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً