الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نفسيتي متقلبة وأريد التفوق في الثانوية العامة
رقم الإستشارة: 2478423

518 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله ووبركاته
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً على هذا الموقع الذي كم أفادنا.

أنا طالبة في الثانوية العامة كما يقولون عنها: (السنة المصيرية) وحسب ظني أني ملتزمة -ولله الحمد- قبل أن أبدأ هذه السنة ( التوجيهي ) بسنتين تقريباً كنت دائماً أخطط لهذه السنة مثلاً الاستيقاظ قبل الفجر، وكنت متيقنة أني سأكون -إن شاء الله- من الأوائل في هذه السنة، ولكن ها نحن بشهر 2 ولم يحدث ما أردت، وما خططت مثلاً كالاستيقاظ و....و.. للأسف نفسيتي متقلبة جداً، ففي أوقات كثيرة أشعر بضيق لا يوصف وحزن شديد، وهذا أثر على دراستي بشكل كبير.

المشكلة أن نفسيتي تتقلب كثيراً، وهذا أثر علي ثم لا أجد الدافع لدراستي كما في السابق، ودائماً إحساسي بداخلي أني لن أحصل على معدل عال، وهذا يقلقني وخاصة أني أحاول أن أغير هذا التفكير، لكن بلا جدوى، وعندما كنت أقرأ أهدافي كان يدفعني كثيراً أن أجِدَ وأجتهد، لكني لم أعد أرى لها قيمة، ولم أعد أدعو الله لأن أحصل على معدل عالٍ، لأني أصبحت أشعر أن هذا الشيء بعيد عني جداً أشعر بثقل هذه الدعوة.

أرجوكم أن تفيدوني، وكيف أتعامل مع نفسيتي؟ وكيف أعيد الثقة بنفسي، والحافز لتحقيق أهدافي؟

خاصة أن أهلي يقولون لي: إني سأبدع وبتقلب نفسيتي لن أبدع.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -hبنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يكتب لك النجاح، بل أن يُوصلك بعده إلى رضوانه والفلاح.

سعدنا جدًّا بهذه الرغبة في الخير، وهذا التخطيط المبكّر والرغبة في الاستيقاظ لصلاة الفجر، وأرجو ألَّا يكون عدم تحقُّقُ هذه الطلبات والأمنيات الغالية سببًا في وقوفوها، فالآن لا بد من أن تبدئي وتحرصي على الخير، ولا يخفى على أمثالك من الفاضلات أن على الإنسان أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح، فعليك أن تبذلي الأسباب ثم تتوكلي على الكريم الوهاب.

لا نُؤيّد فكرة التوقف عن الدعاء، لأن الدعاء واللجوء إلى الله تبارك وتعالى سلاحٌ يملكه المؤمن، سِلِ الله أوَّلاً أن يُعينك على الدراسة، وسِلِ الله أن يُحقِّق لك النجاح، واستمري في الدعاء والتوجُّه إلى الله تبارك وتعالى، الذي يُجيبُ المضطر إذا دعاه.

لذلك هذا الكسل الذي يحدثُ أحيانًا والتخلُّف عن بعض الطموحات التي كنت تفكّرين في القيام بها والأعمال الكبيرة ليس مانعًا للدعاء، بل ينبغي أن يكون دافعًا لمزيد من الدعاء ومزيد من اللجوء إلى الله تبارك وتعالى.

اعلمي أن الإنسان يستطيع أن يتدارك هذا الخلل، وتعوّذي بالله من شيطانٍ لا يُريدُ لك الخير، فلا تفكّري في النتائج، فلست مسؤولة عنها، ولا تُفكّري في المستقبل؛ فهو بيد الله، ولا تندمي على الماضي؛ فإن البكاء على اللبن المسكوب لا يُعيده، لكن اشغلي نفسك بالاجتهاد، تنظيم جدول بالدراسة، بالمذاكرة، واعلمي أن العبرة ليست بكثرة القراءة، ولكن العبرة بنوعية القراءة، اختيار النقاط المهمة، بالتواصل مع المعلِّمات حتى تعرفي ما ينبغي أن يُذاكر، وما ينبغي أن يكون حظّه واهتمام أكثر من المواد المدروسة.

حتى لو بلغنا شهر اثنين – أو كذا – فأنا أعتقد أن الإنسان أمامه فرص ما ينبغي أن يُضيّعها، فاستمري إذًا في المذاكرة، وتنظيم الجدول، وإذا جاءك الشيطان ليُشوش عليك فتعوذي بالله من شرِّه، واسألِ الله توفيقه، واسأل الله أن يُبعد عنك وساوس الشر، ولا تُضيّعي وقتك في التفكير (أنجح – لا أنجح – هل سأنجح)، أنت لست مسؤولة عن هذا، فاشغلي نفسك بما هو عليك، وهو الاجتهاد وبذل الأسباب، بقدر الاستطاعة، ثم توكّلي على الكريم الوهاب سبحانه وتعالى.

بعد ذلك المؤمن يرضى بقضاء الله وقدره، يرضى بما يُقدّره الله، وأمّلي خيرًا، وأحسني الظنّ بربّك، وثقي بنفسك، وتعوّذي بالله من شيطانٍ يريدُ أن يجُرَّك إلى الوراء، والذي فهمتُه أن الأهل يرون أنك ستُبدعين، وهذا أيضًا مؤشّر إيجابي، وهذا الذي فهمتُه من استشارتك، وعليه أرجو أن ترتفعي لمستوى حُسن ظنّهم، واطلبي مساعدتهم في توفير الجو الهادئ والأشياء المُعينة على المذاكرة، واطلبي الدعاء – وهذا مهم جدًّا – من والديك، فإن دعاءهما أقربُ للإجابة عند الله تبارك وتعالى.

نسأل الله أن يكتب لك النجاح والفلاح، ونسعد جدًّا بتواصلك لتُبشّرينا بنجاحك، ونسأل الله أن يُعينك على الخير، وأرجو أن تُنفذي ما ذكرناه: الدعاء، الاجتهاد، بذل الأسباب، مطاردة الأفكار السالبة، لا نُعطيها فرصة حتى لا تتمدد لتشوّش علينا، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً