الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من الوساوس السيئة في الذات الإلهية؟
رقم الإستشارة: 2479874

929 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبلغ من العمر ٢١ سنة، كثيرا ما تأتيني وساوس بالتفكير وشتم الذات الإلهية في عقلي، ولكني كاره لها، وكثير الحزن، لأنها تأتيني، ولكن حصل معي موقف كنت قد تبادلت الكلام مع أحدهم وزادت المشاحنة بيننا، ثم ذهبت وأنا أمشي في الطريق قلت " يلعن الخل"، ولم أكملها واستيقظت على نفسي عندها، ومع العلم أني لم أقصد في الشتم أن أشتم الذات الإلهية، بل قصدت شتم الشخص بشكل يفرغ عن نفسي
وسألت، وقالوا لي إن كنت لم تقصد ولم تكملها لا تأثم على ذلك.

ولكن لم يرتح قلبي، ولم أستطع نوم الليل، ولا إكمال النهار، حيث إنه تأتيني وساوس، وهي كل الآتي "لعلك قصدت الكلام، لعلك قصدت شتم الذات الالهية، ولعلك ولعلك" مع العلم أن هذه أول مرة تحدث لي بحياتي، وبعد هذا الموقف أصبحت حياتي سوداء؛ لأني جدا حريص على الطاعة وأخاف الله في كل شيء، وأتفقه في الدين كثيراً، لهذا خفت أن يذهب كل عملي الصالح، وخفت أن أعصي خالقي سبحانه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد أبو عامر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك ولدنا الحبيب في استشارات إسلام ويب.

أولاً: نسأل الله تعالى أن يصرف عنك هذه الوساوس ويُذهب عنك كل سوء ومكروه.

وثانيًا: نحن نبشّرُك - أيها الحبيب - بأنك على خير، وأن دينك لم يتأثّر بهذه الوساوس، وكراهتُك لها وحُزنُك بسببها دليل على وجود الإيمان في قلبك، ولولا هذا الإيمان الموجود في قلبك لما أصابك كل هذا الحزن والقلق، ولهذا ينبغي أن تفرح بنعمة الله تعالى عليك بهذا الإيمان، وفرحُك وسرورُك بنعمة الله تعالى عليك واحد من الأسباب التي جعلها الله سبحانه وتعالى دافعةً لكيد الشيطان ومكره، فإن الشيطان حريص على أن تكون حزينًا، كما قال الله في كتابه: {إنما النجوى من الشيطان ليحْزُن الذين آمنوا}، فإذا وجدك مسرور القلب منشرح الصدر متصلاً بالله تعالى أبلس ويئس.

وثالثًا: ينبغي - أيها الحبيب - أن تكون جادًّا في الأخذ بالأسباب التي تُخلِّصُك من هذه الوساوس وتقطعها عنك بالكليّة، وهذه الأسباب قد لخصها الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاث وصايا:

الوصية الأولى: الاستعاذة بالله تعالى، أي: اللجوء إليه وطلب الحماية منه سبحانه وتعالى، أن يحميك من الشيطان ومكره وكيده، فكلّما داهمتك هذه الوساوس قل: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم).

والوصية الثانية: الانتهاء تمامًا عن التفاعل مع هذه الوساوس، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (فليستعذ بالله ولينتهِ)، فإن أفضل علاج لهذه الوساوس هو تحقيرها وعدم الاشتغال بها، فهي وساوس حقيرة، ومصدرها معلوم، ومن ثمَّ لا تستحق منك ولا ينبغي لك أبدًا أن تُوليها أي اهتمام، فحتى لا تتمكّن من قلبك وتشغلك اصرفْ ذِهنك عنها كلَّما وردتْ عليك واشتغل بشيء ينفعك في أمر دينك أو في أمر دُنياك، وإذا صبرت على هذا الطريق فإنك ستجد نفسك قد تخلصت منها بإذن الله تعالى.

والوصية الثالثة: الإكثار من ذكر الله عمومًا، وقراءة القرآن خصوصًا، فإن الشياطين تخنس وتهرب إذا ذُكر الله.

هذه الوصايا - أيها الحبيب - هي التي ينبغي لك أن تُجاهد نفسك للعمل بها، وستجد نفسك في خيرٍ وعافية.

نسأل الله سبحانه وتعالى لك السلامة والعافية والتوفيق.
___________________________
انتهت إجابة الشيخ أحمد الفودعي الاستشاري الشرعي والتربوي، وتليها إجابة د. علي أحمد التهامي استشاري نفسي إكلينكي.
___________________________
أولاً: نسال الله تعالى ان يسعدك ويرفع عنك كل بلاء وكرب ويوفقك على طاعته وحبه.

ثانيًا: من الناحية النفسية نعم هناك وساوس فكرية ووساوس فعلية أو سلوكية تأتي في صورة إلحاح على الشخص بعمل شيء يتعارض مع معتقداته وقيمه، وهذه صفات الوسواس أنه يتجه نحو كل ما هو مقدس عند الفرد وذلك للحرص الشديد من الفرد على عدم المساس بكل ما من شأنه أن يدخله في الكفر أو يخرجه من الملة، فتأتي الفكرة وهو كاره لها مما يسبب الضيق والتوتر.

وما حدث بينك وبين أحد الأشخاص أدى إلى الشعور بالغضب والانفعال الشديد، فخرج منك لفظ لم تكن واعياً به، والحمد لله أنك انتبهت وتحكمت في نفسك.

وشعورك أخي الفاضل بلوم الذات هذا دليل على حرصك على العلاقة بينك وبين الخالق عز وجل، ولكن الوسواس وجد هذه الفرصة وصار الإلحاح أكثر مما أدى إلى شعورك بالقلق المستمر.

نريدك أخي الكريم: أن تتذكر أن الله عز وجل مطلع على قلبك، وما يدور فيه ويعلم نوياك وإيمانك به وأنت لست في حاجة إلى تقديم الأدلة والبراهين لتثبت ذلك، فعندما تأتيك مثل هذه الأفكار الوسواسية اسأل نفسك هذه الأسئلة:

- هل أنا مقتنع بهذه الفكرة؟
- هل أنا أستطيع أن أقنع بها الآخرين؟
- هل أستطيع أن أنشرها في وسائل الإعلام المختلفة؟

فإذا لم تكن هناك الإجابة نعم على هذه الأسئلة، فالفكرة ليس لها معنى وبالتالي الانشغال بها مضيعة للوقت.

واعلم أنك كلما حاولت إبعاد الفكرة تأتي وبشدة ولكن لا تحاورها وتفتح لها الباب، بل أشغل نفسك بأي أشياء أخرى تستخدم فها عقلك وتجنب الجلوس بمفردك.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً