الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أصبح شابا طبيعيا واجتماعيا فقد تعبت من حياتي؟
رقم الإستشارة: 2480258

976 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كل شخص لديه أحلام وطموحات، ومهما فشل، فإنه يأمل بالنهوض مجددًا ويبحث ليحقق مراده، ولكنه أحيانا يدخل دوامة القلق والحزن، لدرجة يحرم نفسه حتى من متعة الأحلام.

أنا أعاني من القلق والتوتر، ومن أفكار سلبية ووسواس، وحزن، وشعور بعدم تقدير الذات، شخصيتي خجولا جدًا، وهذا ساهم في ضعف العلاقات الاجتماعية.

أنا شاب تربيت مع عائلة أغلبها إناث، فأبي كان دائمًا منشغلا في عمله، ولم يكن لي أخ، أو صديق أجلس معه وأتعلم منه صفات الشاب الطبيعي، وبعد بلوغي بدأت أشعر أنني لست شابًا طبيعيًا، وتأتيني أفكار بأني لست رجلا، أشك في طريقة مشيتي أنها ليست كالرجال، حتى طريقة جلوسي، ونومي، وصوتي، كلما أفاتح والدتي بالموضوع تقول: إنه خطأ، وفقط من نسج خيالي.

رافقني الأمر حتى بتّ الآن أتمنى أن أكون مثل جميع الشباب أو الرجال، فلا أشعر أنني أمتلك مقومات الرجولة، خصوصًا أنني خجول جدا، ولا أخرج من البيت خوفًا من أن يعايرني الناس بطريقة مشيتي، أو كيف أجلس، أو حتى من حركاتي (التي أعتقد أنها ليست رجولية)، لم أستطع التخلص من هذا التفكير، فكيف السبيل إلى تغير نفسي لأصبح رجلًا وشابًا طبيعيًا مثل الكل في سني؟

بدأت معاناتي منذ 3 سنوات، برهاب اجتماعي وقلق، انعزلت عن الناس، في فترات كثيرة أشعر بضيق وحزن شديد على ظلمي لنفسي وأبكي بسبب ذلك، هذا الشعور بالنقص والقلق وضعف الثقة يسبب لي ألما شديدا.

أعلم أن لدي مهارات أستطيع فعلها بالترتيب، لكن ما مررت به، أصابني بالاكتئاب، وأخشى أن يصبح حالي أسوأ، تعبت من حياة العزلة والانطواء، أريد مساعدتكم في هذا الأمر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ AdamAly حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، أنت على وعي وإدراك وبصيرة كاملة بالصعوبات أو النواقص المتعلقة بشخصيتك، ومدرك تماماً بما أثرت به عليك التنشئة، حيث أنك متخوف تماماً من أنك لا تلعب دور الجندرية الرجالية كما هو مطلوب.

أيها الفاضل الكريم: الحمدلله تعالى أنت واقعك شيء وقناعاتك شيء آخر، بمعنى أنك تعرف النواقص، وتعرف ما يجب أن تكون عليه، وهذا في حد ذاته نقطة إيجابية جداً، أنت الآن لديك العقل المدرك، لديك البصيرة، وحكمك على الأشياء من الواضح أنه صحيح، وهذه نقطة انطلاقة يجب أن نرتكز عليها من أجل التغيير.

يجمع علماء السلوك أن قوة الآن أفضل كثيراً من ضعف الماضي، الآن أقوى من الماضي، والإنسان يجب أن يعيش قوة الآن، ولا يعيش في ضعف الماضي، وبالنسبة للمستقبل فهو بيد الله تعالى، والإنسان ما دام عاش قوة الآن سوف يعيش المستقبل أيضاً بصورة إيجابية وقوية جداً، أنا أنصحك بأن تنظر إلى نفسك نظرة الرجل الكامل المتكامل، لأن التفكير الوجداني الداخلي أمر مهم جداً، ويجب أن يكون لديك العزيمة والقصد والإصرار على التغيير، والتغيرات بسيطة تتطلب منك خطوات بسيطة جداً.

أولاً: يجب أن تخرج إلى المجتمع، أنت طالب جامعي وقطعاً لديك زملاء لديك رفاق، يمكنك يا أخي الكريم أن تكون معهم خاصة الصالحين منهم، ولا تنظر لنفسك نظرة النقص أو السلبية، أنت لست بأقل من الآخرين، الله خلقك في أحسن تقويم.

الأمر الثاني: هو أن تصلي مع الجماعة، الصلاة مع الجماعة يا يجعلك تتفاعل تفاعلاً اجتماعياً إيجابياً، وهذا قطعاً ينمي شخصيتك.

الأمر الثالث هو أن تضع خطة لإدارة الوقت، ما هي الأشياء التي تقوم بها في يومك، وأهمها أن تتجنب السهر، أن تنام نوماً ليلاً مبكراً؛ لأن ذلك يؤدي إلى ترميم كامل في خلايا النفس وخلايا الدماغ، وأن تبدأ يومك بصلاة الفجر، وأن تقوم بتمارين إحمائية صباحية، وأن تذاكر في فترة الصباح لمدة نصف ساعة على الأقل، هذا يا أخي يجعلك في وضع إيجابي جداً من حيث الدافعية والتفكير.

ضع خطة لأهدافك ما هي أهدافك المستقبلية، ما هي أهدافك اليومية، ما هي أهدافك متوسطة المدى، وما هي أهدافك بعيدة المدى وتضع الآليات التي توصلك إليها.

أخي الكريم: سوف أصف لك دواء جيدا جداً وهو عقار بروزاك، والذي يحسن الدافعية لديك ويعالج الخوف والرهبة والاكتئاب، تبدأ في تناوله بجرعة 20 مليجرام يومياً لمدة شهر ثم تجعلها 40 مليجرام يومياً لمدة ستة أشهر ثم خفضها إلى 20 مليجرام يومياً لمدة ستة أشهر أخرى ثم اجعلها كبسولة يوما بعد يوم لمدة شهر ثم توقف عن تناوله.

هنالك أيضاً كتب مفيدة يجب أن تقرأ عن الذكاء العاطفي، فالذكاء العاطفي من خلال تطوره يستطيع الأنسان أن يتعامل إيجابيا مع نفسه ومع الآخرين، كتاب دانيال جولمان الموسوم الذكاء العاطفي يعتبر من أفضل ما كتب في هذا المجال فأرجو الحصول عليه والاستفادة مما ورد فيه.

جزاك الله خيرا وبلغنا جميعا رمضان المبارك.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: