الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل عدم طاعة والدي في التوقف عن العلم الشرعي من العقوق؟
رقم الإستشارة: 2488825

411 0 0

السؤال

السلام عليكم.

في السنوات الأخيرة أصبح أبي يتشاجر مع أمي باستمرار، وكلما خرج من مشكلة دخل في أخرى، وأصبح الضغط عليها شديدا، وحالتها النفسية أصبحت سيئة جدا، وأصبح يسيء إليها في الأيام الأخيرة ويسبها ويستحل أذيتها، ويقول لها أن الزوج يحل له أن يسبها ويشتمها ويسيء إليها، وأن الله شرع له ذلك، وهي لا يحق لها أن ترد عليه، وهي أصبحت من شدة الظلم ترفع صوتها وتحاول أن تدفع عن نفسها الظلم، وأبي يقول لها أنها لا يحق لها حتى أن تتنفس، أو تقول شيئا، ويقول لها أنها ناشز لأنها تدافع عن حقها، وفي المشكلة الأخيرة ظلمها ظلما شديدا وزاد في أذيتها.

أمي تعطي دروس قرآن للأخوات أونلاين مجانا لوجه الله، وهي تأخذ دورات حتى تتعلم كيف تعلم الأعاجم باللغة الإنجليزية قراءة القرآن، وتحاول أن تدعو إلى الله، وهي لا تزور أهلها أبدا لأنهم في مكان بعيد، ولا تعرف إلا هذه الصحبة الصالحة، وهن يخففن عنها كثيرا مما هي فيه، وهي تحبهن، وأبي في المشكلة الأخيرة أخبرها أن تحذف كل المجموعات التي تعطي فيها دروس القرآن، وألا تعرف أحدا ولا تكلم أحدا غير أخواتها، وذلك حتى ينتقم منها بغير سبب، ظلما فقط، فهل يجوز له أن ينتقم منها في طريق الله عز وجل؟ وأنا أيضا وأخوتي أمرنا أن نحذف كل المجموعات التي نتعلم فيها.

وأمي لو سمعت كلامه سيزيد ذلك من الضغط عليها، ولعلها تفتن في دينها لو ابتعدت عنهن، وتفعل شيئا في نفسها لأن الإنسان ضعيف لوحده، وهي لا تستطيع طلب الطلاق منه، لأن لا يوجد لها مكان تذهب إليه، فهل يجوز لها ألا تطيعه وتعطي الدروس؟

أمي تبكي من شدة الضغط حتى عظام رأسها أصبحت تؤلمها، وتدعو الله ليل نهار وتستغفر وتجعلنا ندعو ونستغفر أيضا حتى يفرج الله عنا الكرب، وأسأل الله أن يفرج الله عنها قريبا، آسفة مرة أخرى على طول السؤال، ولكن إن لم أتحدث عن جزء من المشكلة فلن تستطيعوا فهم موقف أمي.

هل يجوز لأمي عدم طاعة أبي في ترك المجموعات التي تعطي فيها القرآن، والتي هي صحبة صالحة تخفف عنها؟

علما أن أمي لا تذهب إلى أخواتها لبعد المسافة، ولعدم إعانتها على طاعة الله، وأيضا لا تعرف أحدا في هذه المنطقة، ودائما هي معنا في المنزل ولا تخرج، وهل يجوز لأمي أن تكمل الدورات التي تتعلم فيها كيف تعلم الأعاجم قراءة القرآن الكريم؟

مع العلم أن أبي أمرها ألا تتعلم شيئا، هل يجوز لأمي أن تعطي دروس اللغة العربية بمبالغ رمزية لأنها تحتاج إلى ذلك؟ وأبي أيضا قد أمرها أن تترك هذا العمل، وهل يجوز لي الدخول في بعض الدورات التي أتعلم فيها العلم الشرعى المفروض علي شرعا، وأن أكمل التعليم في بعض الدورات التربوية مثل دورة ( أمومة واعية ) التابعة لمركز آيات، حتى أتعلم من الآن كيف أختار زوجي وكيف أربي أطفالي حتى لو رفض أبي أن أكمل فيها؟ وهل يجوز لي أن أدخل في بعض الدورات من العلم الشرعى غير المفروض علي مثل دورات لدفع الشبه عن السيرة والرسول صلى الله عليه وسلم، ودورات عن الدعوة إلى الله حتى لو رفض أبي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إيمان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في استشارات إسلام ويب.

أولاً نسأل الله تعالى أن يمن على والدك بالهداية وأن يرده إلى الحق رداً جميلاً، وأن يعين أمك ويصبرها على تحمل ما يأتيه من الأذى، وأما عن أسئلتك هذه -أيتها الكريمة- فيمكن الإجابة عنها بجواب عام يصلح جواباً للجميع، وهو أن الزوجة يجب عليها أن تبقى في بيت الزوج ولا تخرج إلا بإذنه، وفي البيت لا يجوز لها أن تشتغل بشيء يحول ويمنع الزوج من الاستمتاع بها إذا أراد، فهذا هو الضابط العام والقاعدة الكلية التي يمكن أن تضبط ما يجوز وما لا يجوز من التصرفات للمرأة داخل البيت.

والفقهاء يذكرون هذا ويمنعون المرأة أن تشتغل بما يمنع زوجها من استيفاء حقه من الاستمتاع ولو بطريق الحياء، يعني ولو بشيء يستحي أن يصرفها عنه، ومما يستدل به لهذه المسألة أن الشرع نهى المرأة أن تصوم نافلة إلا بإذن زوجها، فهذه الدروس التي تتعلمها أمك أو تعلمها للآخرين إذا لم يكن فيها منع للزوج من استيفاء حقه من التمتع بزوجته إذا أراد فإنه يجوز لها أن تشتغل به، ولا يجب عليها أن تطيع الزوج إذا أمرها بتركه، لغير غرض صحيح، أما إذا كانت له مقاصد صحيحة من منعها من التواصل كأن تكون متواصلة مع رجال أجانب مثلاً أو مع من يخشى عليها ضرراً من التواصل بهم، ففي هذه الحال يجب عليها أن تطيعه لأن هذا المنع بمقصود صحيح.

ولا يجب عليها بل لا يجوز لها أن تمتنع من تعلم ما يلزمها ويجب عليها أن تتعلمه من أحكام دينها طاعة للزوج، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة بهذا المعنى، وأما طاعتك أنت لوالدك فإذا منعك من شيء فيه مصلحة لك وليس له فيه غرض صحيح ومقصود صحيح فإنه لا يلزمك أن تطيعيه فيه، العلماء يذكرون أنه لا يجب على الولد أن يطيع والده في ما يأمره به وليس وراء الأمر إلا الحماقة، فإذا نهاك والدك عن تعلم علم ينفعك وأنت في البيت دون التعرض لمفاسد وليس له غرض صحيح يكون سبباً لهذا المنع فإنه لا يجب عليك الطاعة، ولكن مع هذا ينبغي أن تجتهدي في استرضاء والدك بأن تفعلي ذلك بحيث لا يعلم أو أن تعتذري له بالكلمة الطيبة، وتبيني له المنافع والمصالح المرجوة من وراء تعلم هذه المعارف التي تتعلمينها، ونحو ذلك من الأسالبب التي تتجنبين بها سخط الوالد ظاهراً.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً