الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عدم القدرة على البكاء والتعبير سببه نفسي أم عضوي؟
رقم الإستشارة: 2491082

291 0 0

السؤال

السلام عليكم.

مشكلتي أنني لا أستطيع البكاء، وأحس باختناق وألم في الحنجرة، وكأن شيئا ما عالق بصدري نتيجة التراكمات؛ لأني كتومة، ودائما أحبس دموعي ومشاعري حتى صرت لا أعرف التعبير عن ما في نفسي، أنا كالجدار من الخارج، ولكني من الداخل أحترق، والآن أتمنى أن تنزل ولو دمعة تريحني؛ لأنني أعرف أن البكاء مريح جدا، فهل أنا أعاني من مرض نفسي أو جسدي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بتول حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء.

الناس تختلف في كيفية التعبير عن مشاعرها، هنالك مَن يميل للبكاء بسرعة شديدة، وهنالك مَن يصبر ويحتسب، ويكون صامدًا وقويًّا، ولا يبكي إلَّا في مواقف شديدة، وحتى إن أتاه البكاء يكون بكاءً منضبطًا، ليس فيه صراخ أو عويل أو شيئا من هذا القبيل.

أيتها الفاضلة الكريمة: الذي أعتقد أنه يُسبب لك هذه الظاهرة هو نوع من القلق الداخلي، القلق المقنّع يُؤدي بالفعل إلى توترات وانقباضات شديدة في بعض العضلات الداخلية، العضلات اللاإرادية - خاصة عضلات الصدر، وعضلات القولون، وعضلات الحنجرة وفروة الرأس - وبعض الناس هذا القلق – لأنه قلق داخلي ومُقنّع ومحتقن – يحرمهم من التعبير الصحيح عن مشاعرهم، فرحًا كان أو حزنًا.

فيا أيتها الفاضلة الكريمة: أنتِ محتاجة حقيقةً لأن تُطبقي تمارين استرخاء، تمارين التنفس المتدرجة (الشهيق الزفير)، تمارين قبض العضلات وشدِّها، وتمارسي الرياضة، أي نوع من الرياضة سوف يُساعدك كثيرًا، وأعتقد أيضًا أنه سيكون من الجميل جدًّا أن تحرصي على الواجبات الاجتماعية، أن تُكثري من الواجبات الاجتماعية الإيجابية، وترفّهي عن نفسك بما هو طيب وجميل، وأن تُشاركي في الأعمال الخيرية، الأعمال التطوّعية، الاهتمام بالأيتام مثلاً يُولّد كثيرا من المشاعر العاطفية الإيجابية، ويُعرف أن المسح على رأس اليتيم يزيل قسوة القلب إن كانت هناك قسوة بالقلب، ولا أعتقد أن لديك قسوة في القلب، أعتقد أن القلق المُقنّع هو الذي أدّى إلى ذلك.

وأنا أعتقد أن قراءة القرآن أيضًا بتمعُّنٍ وتدبُّرٍ تُحسِّن من مشاعر الإنسان كثيرًا، قصص القرآن فيه أشياء عظيمة جدًّا. بِرِّك لوالديك، وأن تكوني مهتمّة بشؤون أسرتك؛ هذا في حدِّ ذاته يُولّد لديك عواطف إيجابية جدًّا، فاحرصي على كل هذا.

وليس هناك ما يمنع أن تتناولي أحد مضادات القلق البسيطة، عقار (إميبرامين Imipramine) هو عقار قديم، لكنّه جيد جدًّا، وسليم جدًّا، وزهيد الثمن، يمكن أن تتناولي منه خمسة وعشرين مليجراما يوميًا لمدة شهرٍ، ثم خمسة وعشرين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ آخر، ثم تتوقفي عن تناوله.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً