الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر أنني ما عدت صالحة للحياة، ساعدوني ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2492030

573 0 0

السؤال

السلام عليكم

بداية أنا مصابة منذ صغري بفرط التفكير، أفكر بكل شيء بطريقة مفرطة وبقلق مبالغ به، حيث كنت في طفولتي دائمة القلق بسبب الدرجات المدرسية، ثم أصبحت قلقة دائمًا من حدوث حرب، وهكذا في كل مرحلة أقلق لسبب ما، مع بدء الكورونا أصابني قلق شديد من فقد أحد من أحبتي، وبعدها منذ فترة سنة تقريبًا بدأت أتعمق في الدين، وقرأت في العقيدة والأحكام، وبدأ عندي قلق شديد من الآخرة والحساب يشغل تفكيري منذ أستيقظ حتى أنام وأخاف جدًا من الأفعال المحرمة، حيث كلما فكرت أن أفعل شيئًا، أخاف أن يكون محرمًا، ثم تطورت الأمور حين قرأت عن نواقض الإيمان، فأصبت بفزع شديد واكتئاب مستمر كلما سمعت أحدًا ممن أحبهم يتكلم بكلمة ما أشك أنها كفرية، أو رأيته يفعل معصية أقول قد يكون مستحلاً لها، واستمر هذا أشهرًا، وطبعًا أخاف على نفسي أيضًا، ولكن الموضوع أسهل؛ لأنني حينما أشك بكلامي أبادر إلى التوبة، وينتهي الأمر.

أما باقي الناس فأخاف عليهم جدًا، ومؤخرًا بدأت أشك في عقد زواجي حيث أتذكر فعلي لبعض الأمور قبل العقد، أو أسمع زوجي يتغنى بأناشيد قد تحوي معان شركية، وأنا جازمة أنه لا يقصد المعنى الشركي، ولكنه يؤولها إلى معان صحيحة أو لا يدقق أصلا بكلمات ما يتغنى به.

الآن أنا مصابة بحزن وقلق دائمين يتساقط شعري، ونزل وزني بدرجة كبيرة لاحظها كل من حولي، أتمنى الموت في كل لحظة، حيث أشعر أنني ما عدت صالحة للحياة، ساعدوني ماذا أفعل؟ مع العلم أنني صاحبة اختصاص عال، وعلاقتي بزوجي متوترة منذ بداية زواجي، وفكرنا بالانفصال مرارًا هو دائم النقد لي، ربما أعاني من نقص في فيتامين د.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ألاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والشفاء.

كما تفضلت أنت لديك قلق عام منذ الصغر، والقلق العام هو الذي يُؤدي إلى الإفراط في التفكير، وتشتت الأفكار وتطايرها وفي بعض الأحيان تداخلها، حالة القلق هذه نتج عنها تفكير وسواسي، كل أفكارك عن العقيدة والتأويلات الأخرى التي تحدثت عنها هي تأويلات وسواسية، وكثيرًا ما يكون القلق مصاحبًا للوساوس، بل القلق هو الطاقة التي تتولّد منها المخاوف وكذلك الوساوس.

أيتها الفاضلة الكريمة: أرجو أن تتمعّني في حياتك، وسوف تجدين أنك بخير، لديك أشياء إيجابية كثيرة، وعلاقتك بزوجك لا بد أن تصلحيها، والزوجة الذكية هي التي تحفظ زواجها، هي التي تعرف الأدوات والآليات التي من خلالها توطد علاقتها بزوجها، ودائمًا اسألي الله التوفيق في أمر الزواج.

أنت محتاجة لعلاج دوائي، ولا شك في ذلك، هنالك أدوية ممتازة وسليمة، والدواء الذي أراه يُناسب حالتك هو عقار يُسمى (سيبرالكس) هذا هو اسمه التجاري، واسمه العلمي (اسيتالوبرام) هو من الأدوية السليمة والفاعلة وغير الإدمانية، ولا يُسبب أي خلل أو ضرر بالهرمونات النسائية.

جرعة الدواء هذه تبدئي بنصف حبة – أي خمسة مليجرام من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام – استمري على جرعة البداية هذه لمدة عشرة أيام، بعد ذلك ارفعيها إلى الجرعة الوسطية، بأن تتناولي عشرة مليجرام يوميًا لمدة أسبوعين، ثم انتقلي إلى الجرعة العلاجية، بأن تجعلي جرعة الدواء عشرين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرين، ثم خفضيها إلى عشرة مليجرام يوميًا لمدة شهرين، ثم اجعليها خمسة مليجرام يوميًا لمدة شهرٍ، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناول الدواء.

هذا التدرّج في الجرعة مهمٌّ جدًّا، وهذا الدواء سليم وفاعل، لكن يجب أن يكون هنالك التزام قاطع من جانبك في اتباع الإرشادات التي ذكرناها حول جرعة الدواء وطريقة تناوله.

توجد أدوية أخرى مثلاً مثل: الـ (سيرترالين) والـ (إفيكسور)، لكن من وجهة نظري السيبرالكس هو الدواء الأفضل بالنسبة لك.

طبعًا تمارين الاسترخاء مهمة جدًّا لعلاج القلق، تمارين الاسترخاء تتناول التأمُّل، الاستغراق الذهني، التفكير الإيجابي، ويقوم الإنسان من خلالها بالتنفس المتدرج (شهيق عميق وبطيء، ثم مسك الهواء في الصدر، ثم الزفير أيضًا يكون عميقًا وبطيئًا)، الشهيق عن طريق الأنف، والزفير عن طريق الفم، كما أنه توجد تمارين قبض العضلات وشدها، ثم استرخائها، يا حبذا لو درّبك أخصائي نفسي على هذه التمارين، وإن لم يكن ذلك ممكنًا فإنه توجد برامج على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة تمارين الاسترخاء، كما أن إسلام ويب أعدت استشارة رقمها (2136015) يمكنك الاستفادة منها، من خلال الاطلاع عليها وتفهمها ثم تطبيق ما ورد فيها.

أيتها الفاضلة الكريمة: هذا القلق الذي تعانين منه نريدك أن تحوّليه إلى قلق إيجابي، وذلك من خلال حُسن إدارة وقتك، وحاولي أن تتجنبي السهر، تنامي مبكّرًا، تستيقظي مبكّرًا، تبدئي يومك بصلاة الفجر، ثم بعد ذلك ترتّبي جدولك الزمني الحياتي حسب ما هو مطلوب.

التواصل الاجتماعي الإيجابي، وبر الوالدين من الأشياء الطيبة والجميلة، والتي من خلالها نفتح منافذ إيجابية للقلق.

هذا هو الذي أود أن أنصحك به، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً