الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابني تزوج دون علمنا والآن يريد طلاق زوجته
رقم الإستشارة: 2493285

207 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابني مهندس وأستاذ في الجامعة أحب طالبة عنده للزواج بها، ولم نوافق أنا ووالده عليها لأسباب كثيرة في مصلحته، وكنا نعرف أن هذا الزواج لن يستمر، لكنه رفض النصيحة وتزوجها من دون علمنا.

عرفنا من الفيس بزواجه، وكان خطأً كبيراً بحقنا أمام المجتمع، لكن سامحناه.

سكن في شقة لوحده، وبعد تسعة أشهر جاء يقول لي: إنه يريد أن يطلقها، وأنها ذهبت إلى أهلها في محافظة أخرى بعيدة عنا، وهو الآن رجع يسكن في بيتنا، لكني لا أعرف كيف أتعامل معه.

هل نتعامل معه بحنان الأبوين أم بشدة وحزم؟ فهو متقلب المزاج، علماً أنه لم يطلق إلى الآن ويقول: أريدها هي أن تطلب الطلاق حتى تتنازل عن حقوقها، ويطلب مني ومن والده عدم التدخل بالطلاق، وأنه سيحل الموضوع بنفسه.

لا أعلم ماذا أفعل؟ أرشدوني، ولكم الشكر الجزيل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم حمزة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا الكريمة- في موقع إسلام ويب، ونشكر لك حسن العرض للسؤال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يهدي ابننا لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

أول ما نطلبه منك ومن الوالد تجاه ابننا المهندس والأستاذ الجامعي أن تسامحوه، وأن تطوى تلك الصفحات، رغم الخطأ الذي حصل إلَّا أنه دفع الثمن غاليًا، وأرجو ألَّا تحرميه من الحنان، ومن الدعاء، ومن الاهتمام، فإنه يظلُّ ابنًا لك وإن طلَّق وإن اختلف مع زوجته أو اتفق معها، يظلُّ ابنًا بحاجة إلى اهتمامكم.

أيضًا لا ننصح بالدخول في مسألة الخلاف بينه وبين زوجته، طالما هو لم يُدخلكم، وتجاوز النصائح وتجاوز الأعراف في بداية هذا الزواج، ولعلَّ هذا أيضًا يجعله يعرف قيمة المشاورة والعودة إلى الوالدين.

إذا كان لا يريد التدخُّل فلا تتدخلوا، ونسأل الله أن يُعينه على الخير، وأن يُعينه على كل أمرٍ فيه طاعة لله تبارك وتعالى، وأن يُخرجه من هذه الزيجة دون أن يظلم أو يُظلم، فإن الأمر خطير، وهو بحاجة إلى حبكم ودعائكم واهتمامكم، ووقوفك معه، ابذلي معه العاطفة، وتعوذي بالله من شيطانٍ لا يريد لك أن تقومي بدورك كأُمٍّ، والإنسان لو خاصم الدنيا ووجد الحنان من أُمِّه، فإن هذا سيُنسيه كل الصعاب.

نسأل الله أن يُعينكم على الخير، وأرجو أيضًا نقل الوصية لوالده، بحيث يجد منكم الاهتمام، فهو كان ابنًا ولا يزال ابنًا وسيظلُّ ابنًا لكم، ونسأل الله أن يُعينه على بِرّكم والإحسان إليكم، وأيضًا محو ذلك التقصير الذي حدث في حقكم، ونطمع منكم كونكم والدين وقلوبكم مليئة بالرحمة، أن تُعجّلوا بالعفو عنه؛ لأن عدم عفوكم عنه هو سبب من أسباب تعقّد الحياة وصعوبتها.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً