الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حركة الطفل الزائدة
رقم الإستشارة: 249626

1785 0 215

السؤال

السلام عليكم.

ولدي في العاشرة من عمره، لديه فرط حركة، وقد أخذته إلى أكثر من طبيب نفسي، وتغلبنا على مشكلته الدراسية، لكن أكثر ما يغيظني فيه محاولته استفزازي، فهو يتمتع بإزعاج أخواته الأصغر منه سناً، وكذا من يأتينا من أولاد الجيران، ويستغل وجود من يكون عندنا للضغط على أعصابنا وتنفيذ ما يريد، ونصاب بالحرج حين يقوم ببعض التصرفات أمام الضيوف بغرض لفت النظر إليه.

علماً أنه لا يجرؤ على فعلها دون وجود الضيوف؛ لعلمه بأنه سيعاقب عليها مباشرة، والغريب أنه يكرر هذه التصرفات، رغم معرفته بأنه سيعاقب عليها، وبأننا سنغضب منه، بل ربما كان يتمتع بإغضابنا.
أفيدونا وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو يمان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله أن يقدر لك الخير، ويسدد خطاك، ويلهمنا جميعاً رشدنا، ويعيذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا!

فإن حركة الطفل الزائدة مؤشر إيجابي، وليس الأمر كما يفهم كثير من الآباء والأمهات، والطفل المتحرك يعطي فرصة للتوجيه والتصويب، والصواب أن نبحث عن العلاج، وننزعج في حالة الطفل الذي لا يحرك ساكناً.

ولا شك أن هذا الطفل يحتاج إلى مزيد من العطف والاهتمام، حتى لا يحتاج إلى لفت الأنظار أمام الأضياف، ومن الضروري كذلك أن لا يشعر أن غيره مفضل عليه، فإن العدل يصلح -بإذن الله- الأطفال، ومن الخطأ أن تكرر العقوبة وأن نجعلها الحل الأول، فإن القبضة الحديدية تضر الطفل، ويسهل عليه إيجاد ثغرات فيها كما هو حاصل الآن، ولن نستطيع الذهاب مع الطفل إلى المدرسة أو غيرها، وخير لنا وله أن يخرج ما عنده أمامنا، وإلا فإن ذلك سوف يتحول إلى عدوان على الآخرين، ومن هنا تحدث المشاكل، وليس في الأضياف الذين لا يقدرون الطفولة خير، فلا داعي للانزعاج أكثر من اللازم.

واعلم أننا نخطئ عندما نقول للطفل: لا تفعل كذا وكذا أمام الناس، فإن الخطأ خطأ سواء كان أمام الناس أو من ورائهم، والفلاح أن تربيه على مراقبة الله حتى لا يشعر أن عليه أن يطلب رضى الناس، وهذا خلل نشاهد ثماره في حياتنا مع الذين ينظفون ظواهرهم للناس ويبارزون بالقبائح رب الناس، وشر الناس أولئك الذين إذا خلوا بمعاصي الله وقعوا فيها.

وهذا الذي يحصل هو عبارة عن نتيجة للعقوبة المتكررة التي تجعل الطفل يقول هي مجرد ضربات وينتهي الأمر، وتجعله يتعهد العناد، ويفرح إذا استطاع أن يجلب التوتر والأتعاب، ويزيد الخطر عنده، وتعلنوا عجزكم فينتفخ ويشعر أنه أصبح رقماً صعباً.

وإذا أردنا أن نحصر وسائل العلاج فإننا بعون الله نقول ما يلي:
1- الإكثار من الدعاء له وتجنب الدعاء عليه، فقد قال ابن المبارك لمن تشكّى من ولده: لعلك تدعو عليه؟ قال: نعم، قال: فأنت أفسدته.
2- إشاعة روح العدل كما أمرت بذلك شريعة الله المطهرة.
3- تحقيق الإشباع العاطفي لهذا الطفل.
4- الاتفاق على منهج موحد في التوجيه.
5- الثناء عليه خطوة للأمام، خاصة أمام الأضياف والأقارب.
6- تشجيعه على معاشرة الطيبين والإحسان إليهم.
7- الحرص على تغيير الأسلوب السابق في التعامل معه.
8- المسح على رأسه وأعلى ظهره، وعدم حرمانه من القبلات والاهتمام.
9- تعويده الأذكار وتحصينه.

والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: