الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تغيرت طبيعة ابنتي بسبب الخوف من المستقبل، فهل من نصيحة؟
رقم الإستشارة: 2499654

986 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدى بنت عمرها 14 سنةً، منذ فترة 5 أشهر بدأت تشعر بالخوف من المستقبل، وعدم تمكنها من تحقيق ما تتمنى وهو دخول كلية الطب، وهذا الخوف بدأ يظهر بصورة نوبة بكاء، والشعور بالكتمة، وحاولنا بشتى الطرق الترويح عنها، ولكن من غير فائدة، وفي الأخير أخذتها إلى طبيب نفسي، وأعطاها دواء فلوكستين بشكل تدريجي حتى وصلت الجرعة 40 ملغم باليوم، وكذلك دواء اتيفان تتناوله عند الحاجة، لكن للأسف لم ألاحظ أي تحسن بالحالة، بل ازداد الأمر سوءًا مع بدء العام الدراسي، وأصبحت تشكو من ألم القولون إضافةً إلى ما سبق، وذلك عندما يكون لديها امتحان، أتمنى من الله ثم منكم أن ترشدوني للحل.

للعلم: هي بدأت في أخذ جلسات علاج سلوكي معرفي ولم تشعر بتحسن، فقط بفترة قصيرة وراء الجلسة تتحسن، أتمنى ومن كل قلبي أن تحاولوا معرفة الحالة، وطريقة علاجها؛ علماً أن الطبيب شخصها بحالة هلع.

آسفة على الإطالة، وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آمنة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في موقع إسلام ويب، وأشكرك على الثقة في هذا الموقع، وأسأل الله تعالى العافية والشفاء لهذه البُنيّة.

هنالك طبعًا جوانب مهمة أنا متأكد أن الطبيب النفسي قد تعرّض إليها، وهي تنشئة هذه الطفلة، ووضعها وسط إخوانها وأخواتها، وشخصيتها خلال فترة الطفولة المبكرة وكذلك الطفولة المتأخرة، هل هي قلقة بطبعها؟ هل هي موسوسة؟ هل هي اجتماعية أم منعزلة؟ هذه كلها –أختي الكريمة– أمور مهمّة جدًّا، كما أن وجود مرض نفسي في الأسرة من عدمه أيضًا أحد المؤشرات التي لا بد أن نعطيها اعتبارًا.

عمومًا: كما قال الأخ الطبيب الذي يظهر أن هذه الابنة لديها ما نسميه بقلق المخاوف، وقلق المخاوف كثير جدًّا عند اليافعين، وفي مراحل البلوغ وما بعدها، وفترات المراهقة؛ لأن هنالك تغيرات نفسية وبيولوجية ووجدانية وعاطفية، ومشاكل الهوية والانتماء، وكما تفضلتِ تحقيق الأمنيات أيًّا كانت، هذه كلها قد تُسبب ضغطًا نفسيًّا كبيرًا على بعض الأطفال واليافعين.

إن شاء الله هذا الأمر يُعالج:
أولاً: لا بد أن نرسل رسائل إيجابية لهذه الابنة بالاستمرار، هذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا.

ثانيًا: نساعدها في تنظيم الوقت، ومن المهم جدًّا أن تتجنب السهر.

ثالثًا: لا بد أن تجري تمرينات رياضية، أي رياضة تناسب الفتاة المسلمة سوف تكون مفيدة جدًّا لهذه الفتاة.

بالنسبة لحسن إدارة الوقت: كما ذكرتُ لك هي متطلب أساسي، مثلاً تنام مبكّرًا، تستيقظ مبكّرًا، تؤدي صلاتها، تقوم بالاستحمام، تتناول كوباً من الشاي، يا حبذا لو قرأت شيئًا من القرآن مع أدعية الصباح، وبعد ذلك تدرس مثلاً لمدة ساعة قبل أن تذهب إلى مرفقها الدراسي، هذا سوف يعطيها حصيلة ممتازة جدًّا فيما يتعلق بالسياق الأكاديمي، وفي ذات الوقت يُمثِّلُ دفعة نفسيّة كبيرة جدًّا؛ لأن الإنسان حين ينجز في الصباح، في البكور –والبكور فيه بركة كبيرة وكثيرة– هذا يُسهّل عليه بقية اليوم، ويصبح الإنسان أكثر ثقة في نفسه، ويزول القلق والخوف، هذه أشياء مهمّة جدًّا.

الأمر الآخر: يجب ألَّا تكون هنالك حمايةً شديدةً لهذه الابنة، بمعنى أن نتركها تعتمد على نفسها بعض الشيء، ويجب أن تشارك في الأعمال المنزلية، تتواصل مع صديقاتها، هذا كله علاج وعلاج أساسي جدًّا.

التدرُّب على تمارين الاسترخاء ضروري؛ لأن تمارين الاسترخاء هي التي تؤدي إلى امتصاص التوتر والشعور بالكتمة الداخلية، يمكن للطبيب النفسي أن يحوّلها إلى أخصائية نفسية لتدرّبها على هذه التمارين، وإن لم يكن ذلك ممكنًا فيمكن أن تطلع على أحد البرامج الموجودة على اليوتيوب، والتي توضح كيفية القيام بتمارين الاسترخاء.

يأتي بعد ذلك العلاج الدوائي، مع احترامي الشديد للأخ الطبيب فالـ (فلوكسيتين) لا يُعتبر الدواء المثالي لعلاج قلق المخاوف، الدواء المثالي هو الـ (سيبرالكس) الذي يُسمَّى علميًا (اسيتالوبرام)، أو الـ (سيرترالين)، والذي يُسمَّى تجاريًا (زولفت) أو (لوستيرال)، هي الأدوية المثالية جدًّا، -وإن شاء الله- هي مفيدة جدًّا.

فحقيقة يمكن أن يُستبدل الفلوكسيتين بأحد هذين الدواءين، لكن طبعًا مشورة الطبيب من وجهة نظري مهمة جدًّا قبل القيام بأي نوع من الانتقال لدواء آخر.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً