الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أجد صعوبة في دراسة ماجستير الفيزياء، هل أترك هذا المجال؟
رقم الإستشارة: 2500298

297 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طالبة ماجستير في مجال الفيزياء، المجال صعب جداً، كنت في أيام الجامعة أحصل على درجات جيدة ولكن بدأت معاناتي في مرحلة الماجستير، وقت بسيط وكمية كبيرة من المهام -العمل تحت الضغط-، وجدت أني أصبحت أحصل على الكثير من الدرجات السيئة، رغم أني أحاول بذل الجهد، وأواظب على الصلاة وقراءة القرآن، إلا أني بدأت أشعر بالإحباط؛ لأني أعمل ولا أجد النتيجة المطلوبة!

أريد ترك المجال؛ لأني أصبحت أشك في أني لست أهلاً له، وفي نفس الوقت أهلي لا يوافقون على هذا القرار، ودائماً يقولون لي بدأتِ مشواراً في المجال فالأفضل أن تستمري.

لا أريد أن أحزن أمي بترك المجال، ولكني أعاني بشدة وأخفي معاناتي عنهم حتى لا يتألموا، خاصة أني بعيدة عنهم!

ماذا أفعل؟ وقد بذلت وسعي واجتهدت في الدعاء ولم يتغير شيء، هل أترك هذا المجال إلى ما هو أسهل منه؟ وكيف أقنع أهلي بذلك؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ م.هـ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم لتواصلكم معنا وثقتكم بموقعنا.

‏أختي الكريمة: نقدر ما أنت فيه من إلحاح في مجال التخصص، ومثل هذه الحالة لا يصلح اتخاذ قرار مصيري تحت هذا الإلحاح.

أول خطوة يمكن أن تلجئي إليها هي أن تجلسي مع نفسك في مكان هادئ ثم تأخذين ورقة وقلماً ثم تعيدين رسم مخطط الدراسة كالآتي:

أولاً: موضوع تغيير التخصص ينبغي أن تسألي نفسك سؤالاً وهو: هل هذا التخصص الذي أنت فيه -وهو تخصص الفيزياء- هل هو تخصص يناسبك أم لا؟ هل كنت تخططين لهذا التخصص منذ وقت مبكر في المراحل الدراسية المختلفة؟

إذا كان الأمر كذلك فعليك أن تجعلي هذه الحيثية في صالح البقاء في التخصص، ولكن مع دراسة الأسباب الأخرى والمصاعب التي تحيط به، ومن هذه المصاعب صعوبة المادة والضغط المتواصل للأهل، كما يمكن أن تعيدي النظر بالتشاور مع أستاذة المادة، وكذلك التشاور مع زميلات التخصص والاستفادة من تجاربهم خاصة إذا كانوا قد سبقوك في مرحلة من المراحل.

أما إذا كنت لا تميلين لهذا التخصص فهنا يمكن أن تجعلي هذه الحيثية في خانة اختيار تخصص آخر، وقد تسألين سؤالاً وهو: كيف تعرفين أنك تميلين لهذا التخصص أم لا؟ في الواقع أن من يملك هذه الإجابة هو أنت، كما يمكنك بطبيعة الحال اللجوء إلى استخدام بعض مقاييس الميول المختلفة والمنتشرة على مواقع الويب كموقع اكتشاف، وكذلك مواقع أخرى.

الخطوة التالية في حالة ما إذا تم الانتهاء من القرار الأول وهي: قضية الميول، عندها يمكن دراسة الخيارات الأخرى أو عوامل الضغط، ومن هذه العوامل بطبيعة الحال ضغط الوالدة، وأنك لا تريدين أن تشعر بالحزن بسبب تغيير التخصص، وكذلك بقية أفراد الأسرة الذين يرغبون في هذا التخصص، فهذه من العوامل التي تضغط على الطالب في اختيار التخصص، سواء كان ذلك في بداية حياته الجامعية أو في مستوى الدراسات العليا كذلك.

وإذا أردنا أن نرتب النقاط التي تؤثر في اختيار التخصص يمكن الحديث أولاً عن الرغبة الشخصية والميول، وهذا هو العنصر الذي يمكن أن يبني عليه الطالب أو الطالبة اختياره للتخصص، بعد ذلك تأتي مسألة سوق العمل، وهل هذا تخصص مطلوب في السوق أم لا؟ ما هو المردود وما هو العائد المهني في هذا التخصص؟

الأمر الثالث وهو: رغبة الأهل والأسرة والأصدقاء، وكذلك نصائح الأصدقاء، ولا شك أن هذا العنصر الثالث هو أضعف العناصر الثلاثة، يبقى بعد ذلك الاستخارة وسبق أن لجأت إلى الصلاة والدعاء، وهذا هو المطلوب في مثل هذه المواقف الضاغطة. ولا بأس بإعادة الاستخارة مرة أخرى واللجوء إلى الله -عز وجل- أن يكشف عنك هذه المعاناة.

السؤال الأخير: ماذا بعد أن أترك تخصص الفيزياء وأتحول إلى تخصص آخر؟ على كل حال فإن هذا السؤال يتطلب إجابة واضحة: هل التخصص الجديد له ميول في نفسي أم لا؟ وبالتالي سوف تدخلين في دوامة أخرى.

فعليك إذن الانتباه إلى هذه الجزئية وهي البحث عن البديل الذي يتناسب مع ميولك أولاً، ثم يحقق لك عائداً مهنياً مستقبلاً، وثالثاً يرضيك ويرضي رغبة الوالدة والأهل.

النقطة الأخيرة التي نرغب أن نتحدث حولها هي كيفية التفاوض مع الوالدة والأهل أو أفراد الأسرة الذين يرغبون في دخول هذا التخصص:

أول إجراء تقومين به مع نفسك بحيث تسألين نفسك هل أنا راغبة فيه فعلاً؟ هل سأبقى في هذا التخصص؟ وإذا قررت التغير لماذا؟ فعليك أولاً أن تقتنعي بتغيير التخصص عندها سوف يمكنك أن تقنعي غيرك، ولا شك أنك لن تعدمي أسلوباً لإقناع الوالدة خاصة إذا وجدت البديل المناسب.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً