الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلما صادفني حدث مقلق في حياتي اليومية أفكر فيه كثيراً وأعاني من ذلك

السؤال

السلام عليكم

أنا عندي عارض مقلق، لا أستطيع أن أفرق ما بين هل هو عارض نفسي أو عضوي؟ وهو أني كلما صادفني حدث مقلق في حياتي اليومية أفكر فيه كثيراً، إلى درجة أني أشعر بقلبي يؤلمني، ولا أستطيع التنفس.

أحياناً تكون أحداثاً بسيطةً جداً، ورغم ذلك تأتيني وسوسة بأنني سأعاني معها هي الأخرى، يوماً أو يومين، وهكذا حتى أصبحت أرى نفسي داخل حلقة تدور حول نفسها.

البارح عرفت أن خطيبي السابق تزوج، وانتابتني تلك الحالة من القلق، وآلمني قلبي كثيراً، وأشعر بضيق تنفس شديد، رغم أن هذا الشخص نسيته مدة طويلة، فأنا في حيرة، هل ما أشعر به طبيعي أم يجب أن أزور طبيباً نفسياً أم عضوياً؟

وشكراً جزيلاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خولة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في إسلام ويب.. حالتك -إن شاء الله- حالة يسيرة، وهي ليست علة مرضية نفسية، إنما هي ظاهرة نفسية، وهي ظاهرة ما يعرف بالقلق التفاعلي، أو القلق الظرفي، والذي يكون له سبب نفسي حتى وإن كان يسيراً، وبعد ذلك يحدث التفاعل الجسدي، فالقلق يؤدي إلى توتر نفسي، والتوتر النفسي يؤدي إلى توترات عضلية، وأكثر عضلات الجسد تأثراً هي عضلات القفص الصدري.

لذا بعض الناس يحسون بكتمة في التنفس أو ضيق في الصدر أو وخز في الصدر، والكثير من الناس يشتكون مما يسمى بالقولون العصبي أو العصابي، والذي له علاقة كبيرة بالقلق.

حالتك -أيتها الفاضلة الكريمة- حالة يسيرة، حتى الذي يأتيك من أفكار هي ليست أفكاراً وسواسية، إنما هي أفكار قلقية متطايرة ومتداخلة ومشتته، خذي الأمور ببساطة أكثر، وحاولي أن تتجنبي الكتمان، الجئي إلى التفريغ النفسي، عبري عن ذاتك أولاً بأول، خاصة في الأمور التي لا ترضيك، طبقي تمارين الاسترخاء، وهذه يجب أن تتدربي عليها مفيدة جداً وفائدتها عظيمة جداً، يمكن أن يدربك عليها أخصائي نفسي، وإن زرت الطبيب النفسي فلا بأس في ذلك، وسيحولك إلى أخصائية نفسية لتدربك على التمارين الاسترخائية.

علماً بأنه ليس لديك مرض عضوي حقيقة، ولا تحتاجين لمقابلة طبيب للأمراض العضوية، إلا لهدف التأكد فقط وهذه يمكن أن تكون مرة واحدة في السنة، ليجري الإنسان الفحوصات الطبية الروتينية، وخير من يقابل في هذا الخصوص هو طبيب الأسرة، الطبيب النفسي أعتقد أنه سيقول لك نفس الذي ذكرته لك، لكن ربما تكون المقابلة الشخصية المباشرة تبعث فيك طمأنينة أكثر.

أيتها الفاضلة الكريمة، ممارسة رياضة المشي ستكون مفيدة جداً لك، حسن إدارة الوقت، والتفكير الإيجابي، تجنب السهر، تجنب المثيرات التي تحتوي على الكافيين كالشاي والقهوة بقدر المستطاع، وأن تشغلي نفسك فيما هو مفيد، اجتهدي في دراستك، اجتهدي في الاطلاع في القراءة في العبادة في بر الوالدين، والترفيه عن نفسك بما هو طيب وجميل، هذا هو الذي يحول الطاقة القلقية لديك من طاقة سلبية إلى طاقة إيجابية.

يمكن أيضاً الاستفادة ببعض الأدوية البسيطة والسليمة، مثل عقار ديناكسيت في حالة القلق الشديد والتوترات الداخلية النفسوجسدية، يمكن أن يتناوله الإنسان بجرعة حبة واحدة يومياً مثلاً لمدة سبعة أيام ثم يتوقف عن تناوله.

بارك الله فيك.. وجزاك الله خيراً، وأشكر لك الثقة في إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً