الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وسواس قهري شديد تسبب في متاعب كثيرة
رقم الإستشارة: 253040

57044 0 856

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حياكم الله. وجزاكم كل خير على ما تقومون به من عمل لخدمة الإسلام والمسلمين. وهذا العمل الذي لا يقدره حق قدره إلا المحتاج إليه.

أنا مصاب بالوسواس القهري لمدة 14 سنة تقريباً، وهي أفكار ملحة ومتكررة، بدأت هذه الأفكار الغبية بوساوس دينية يصعب النطق بها؛ لقذارتها وحقارتها، وكم أتعبتني، ولولا فضل الله ونعمته لصرت الآن ومن غير مبالغة من المجانين الذين ترونهم في الشوارع، ولكن الحمد لله لجأت إلى كتاب الله فكان عاصما لي من ذلك بفضل الله ونعمته.

والله - يا دكتور - القصة طويلة ولا أدري من أين أبدأ؟! وماذا أترك؟ وماذا أحكي فيها؟ ولكن سأحاول بقدر الإمكان إيجازها في نقاط محددة تختصر مشواري مع الوسواس.

1- بدأ هذا الموضوع معي في يوم من الأيام، صحوت فيه من النوم ولكن كنت ما زلت على السرير متراخيا، ثم طرأت على عقلي فكرة في غاية السوء من أكثر ما أكره أن أفكر فيها، ولا أحب أن أصرح أكثر من ذلك في طبيعة هذه الفكرة الخبيثة، ولكن شعور غريب ساورني، كأني وافقت على هذه الفكرة، وكأني أنا الذي أفكر فيها، وصدقني حينها قمت من على سريرى كالمجنون! وأحسست أن الدنيا تضيق جداً، شعور أسأل الله ألا يعود إلى مسلم.
ومشيت هلعا، ومكثت أحاول مع نفسي وكأني أريد إرجاع الزمن للوراء؛ لأقنع نفسي أن هذا ليس مني، وأني لم أوافق على شيء، وهكذا كما ترون كان أول الخيط، وبداية حكايتي مع الوسواس القهري، التي جعلتني أرسب في سنة الثالث ثانوي أربع سنين متوالية، رغم أني لا ينقصني الذكاء لمواصلة التعليم، ولكن وقتي كله انشغل بهذه الفكرة، ومقاومتها.

2- كما ذكرت لكم الفكره صارت ككرة الاسكواش، أضربها بعيداً عني فترجع، وصار عقلي كشلال لا أدري ماذا أقاوم من سيل هذه الأفكار السيئة الخبيثة، حتى صرت دائماً أتكلم بفمي وأقول لا ليس كذلك، لا ليس كذلك، كل هذا لأنفي موافقتي على هذا الإفك والوسواس الخبيث، وكما تعلم من يراني بالطبع سيظن أن بي مسا من جنون، ولكن لم يكن ذلك يهمني فالخطب كان أعظم.

3- وبما أنني كنت متدينا، مع ملحوظة مهمة جداً أنه عندما بدأت معي تلك الفكرة الخبيثة بدأت في وقت كنت عقدت العزم على التوبة النصوح، وحفظ القرآن كله، وبدأت في ذلك فعلا، مع العلم أني كنت متديناً قبلها، ولكني أحببت أن أصل لأفضل مما أنا عليه، ولكن كل ذلك راح في خضم الانشغال بالوسواس ومقاومته، ولم يعد هناك وقت لشيء، وحسبي الله ونعم الوكيل.

المهم طبعاً بما أني كنت متديناً فكرت في الذهاب للشيوخ الذين يعالجون بالقرآن، ومررت على كثير، ولكن أحدهم وافق أن يقرأ علي في جلسات، وحصل وهو يقرأ أن فمي انفتح تلقائيا وسال اللعاب مني، ووجدت يدي ترتفع وحدها، صدقوني رغم أن هذا كان يحصل إلا أنني كنت في غاية السعادة؛ لأني علمت سبب ما عندي حينها، وهو أنه شيطان من الجن، وحسبت أن هذه نهاية العذاب، وهذا لم يحصل والحمد لله على كل حال.

4- طبعاً الشيوخ والأفاضل لم يكونوا متفرغين لأمثالي؛ لأذهب إليهم كل يوم؛ ليقرؤوا علي القرآن، حتى أن أحدهم رفض رفضاً باتا أن يقرأ؛ لأنه كان مشغولا، ولكني لم أكن أفكر إلا في إنقاذ نفسي من هذا الوسواس، فلما رفض ازداد الوسواس عندي لدرجة أكبر من شدة الانفعال.

5- ثم ذهبت إلى طبيب نفسي ليعالجني فوصف لي أدوية ثقيلة على النفس، ولكن لم أستمر عليها؛ خوفاً من آثارها الجانبية، وأيضاً نظراً لأني لم أكن مركزا في شيء، فقد كنت كالتائه لا أستطيع القرار على حال.

6- وفي نفس الفترة التي حاولت أن أتعالج فيها نفسياً بدأت في قراءة القرآن بنفسي ولأوقات كثيرة، ومنذ هذه اللحظة بدأ الانفراج الحقيقي في حياتي، بدأت الوساوس تقل جداً بعد أن أقرأ القرآن بتمعن، مع التركيز على كل كلمة، وكنت حين قراءتي للقرآن أحس بأحاسيس واضحة جداً، بأشياء تنزل من رأسي إلى جسمي، وأرى انتفاضات لمناطق عضلية في جسمي، وكنت أشعر معها بالراحة الشديدة، وخصوصاً مع تلك الأشياء التي تنزل من رأسي، أحس بعدها بالراحة، وقلة إلحاح الوسواس، وبالتفكير المنطقي يعود أكثر، واستمريت على القرآن فترة كبيرة جداً.

7- ولكن كانت هناك مشكلة بسيطة، وهي أني إذا ابتعدت عن القرآن يوماً واحداً، أو قصرت في الورد المقرر يزداد علي الوسواس، ولابد أن أعود للقراءة، وعلمت أن الشيطان يريد أن يضع أي حيلة لإرجاع الوسواس إلي، وحاولت أن أقنع نفسي، وأقول أني أنا الذي وضعت الورد المقرر فلا تنزعج من تأخيره، وحاولت أقنع نفسي أن هذا من ضمن مسلسل الوساوس، ولكن الحمد لله كانت قراءتي للقرآن وسماعه خير معين لي، ونجحت في الثانوية، وجميع مراحل الكلية أربع سنين بدون سقوط، وهذا بفضل القرآن الكريم، ومنة الله وفضله.

8- ولكني مع مرور السنوات تضايقت جداً أني دائماً محتاج لقراءة القرآن؛ لأكون طبيعياً، وقلت: يجب أن أكون طبيعياً حتى ولو لم أقرأ؛ لأن هذا هو الشيء الطبيعي عند كل الناس، وأن تكون قراءتي لله، وليس لحاجة العلاج من الوسواس، وبمعنى أصح أردت أن أشعر نفسي أني طبيعي، ويجب أن أتعامل مع الحياة كما يتعامل معها الناس، ولذا حاولت جاهدا الخروج من نفق معين يضعه الشيطان لمرضي - الوسواس القهري - وهو أنه يربط بين أشياء معينة وبين مرض الوسواس، فيشعر الإنسان بالوسواس عند حصول هذه الأشياء، مع أنه لا رابط بينهما أبداً، ولكن الإنسان نفسه بالتوهم يعمل رابطا بينهما، فيجب أن ينتبه المريض لذلك الوهم، ولا يستطرد فيه، وإلا سيتمكن منه حتى يجعل الشيطان بين حركة الأصبع وبين الوسواس رابط، فيجعل حياة الإنسان جحيما لا يطاق.

9- أحب أيضاً أن ألفت النظر إلى أني كنت أحب جداً الكمبيوتر، والتعامل معه، ولن تصدق أن الشيطان في البداية زرع فكرة في عقلي وربط بين جلوسي على الكمبيوتر وبين زيادة الوسوسة، ويريد أن يشعرني أني أرتكب إثما عند جلوسي عليه، فيجب أن أقوم فوراً، وهكذا بدون سبب أبدا.

ولكني لم أستسلم لذلك الربط الغبي بين الوسوسة، وجلوسي على الكمبيوتر، وقاومت لدرجة أني كنت أعرق من شدة محاولة إقناع نفسي أنه لا شيء في ذلك، ولا رابط، بل يجب أن أتعلم الكمبيوتر، وبفضل من الله ونعمة، ومع إصراري واستمراري، وحبي الشديد للكمبيوتر قلت الوسوسة حوله، وصار شيئاً عادياً رغم أني كنت على وشك تركه نهائيا.

10- وهذه النقطه بالذات من النقاط التي أحب أن يستفيد منها أمثالي، وهي أن الكمبيوتر بفضل من الله صار من أكبر الأسباب لأن يخف أثر الوسواس القهري معي لسنوات عدة، حتى مع تقليلي من قراءة القرآن، وذلك أني دخلت مجال البرمجة وتعلمت برمجة الفيجوالبيسك، وصرت أصمم برامجا لعملاء في الدول العربية، وصار فكري منشغلا كثيراً بالبرمجة، وهي تأخذ معظم وقتي، فلم يكن هناك مجال للوسواس طالما العقل منشغل بما هو مفيد. فالفراغ هو قرين الوسوسة ومنشطها الأول.

12- ولكن حصل أخير معي أن الوساوس بدأت تزيد وبحدة، وتركت البرمجة، وأعلم أنها نكسة لابد أن أقاومها والله يوفقني.. ولكن عندما دخلت على موقعكم الجميل، ووجدت دواء للوسواس القهري، وقرأت من القصص المبشرة للعلاج منه، أحببت أن أستعين بالله أولاً ثم بكم؛ للعلاج على أيديكم بالدواء الذي تقترحون؛ لأني لا أحب أن آخذ الدواء من نفسي، وسأخبركم بالتطورات بإذن الله، فأرجو أن تقبلوني، وتساعدوني بارك الله فيكم.

فأنا معظم الوقت كنت أقاوم الوسواس بالمنطق، والحجة القوية، وأقول: إن الله لا يطلب منا أن نساير الوسوسة، بل يجب أن ننتهي عنها، ولكن يعلم الله تأتي أوقات لا أتملك أصلاً على فكري حتى أفكر بتلك المنطقية، وأحس أني في بحر لا شاطىء له، ولهذا وكما نصحنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سآخذ بالأسباب، وأنا منتظر مشورتكم، وبارك الله فيكم.

ومعذرة على طول الرسالة، ولكنه هم على قلبي أحببت أن أشرككم فيه؛ ليخف عني فسامحوني. مع العلم أنه تحصل معي أحياناً بعض الوسوسة الفعلية في الصلاة والوضوء.

مع العلم أني استطعت أن أشخص أن من أسباب تعبي هو عدم تركيزي الجيد، وأن فكري ليس في كامل عافيته، وأهم شيء أن ذاكرتي ليست بالقوة اللازمة؛ لأن هناك أشياء أنساها فوراً، وأعيدها مرة أخرى بسبب ضعف الانتباه والذاكرة، ولا أدري ما السبب.

وهنا سؤال: وهو هل هناك علاقة بين السمنة وبين الوسواس القهري؟ بمعنى هل لو خسيت يساعد ذلك على تحسن الفكر ومقاومة الوسواس. مع العلم أني أزيد حوالي أربعين كيلو جرام عن الوزن الذي يجب أن أكون عليه.
معذرة مرة أخرى وأنتظر ردكم لأعرف العلاج منكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فجزاك الله خيراً يا أخي على رسالتك الدقيقة والتي تحمل الكثير من المعاني، وحقيقة أعجبت جدّاً بمقدرتك على السرد التسلسلي لما انتابك من وساوس قهرية، ومن فضل الله عليك يا أخي أنك تعرف الداء وتعرف الدواء.

لا شك أن الوسواس القهري من الأمراض الذكية –إن جاز التعبير– بمعنى أنه يتنقل ويتبدل ويتشكل، وهذا جعل الكثيرين يعتقدون أنه من الشيطان، أنا أؤمن بتأثير الشيطان على الإنسان، ولكن هنالك تساؤلات كثيرة في العلاقة بين الشيطان وبين الوسواس بمفهومه الطبي؛ حيث أن هنالك إشارات وأدلة كثيرة تدل أن مثل هذا النوع من الوساوس ربما تكون أسبابه طبية قائمة على بعض الاضطراب أو الخلل البسيط الذي يحدث في بعض الناقلات والمُوَصِّلات العصبية في المخ.

كما أن هنالك بعض الأشخاص لديهم الاستعداد للإصابة بالوساوس، وذلك إما لأسباب وراثية أو نسبة للبناء النفسي لشخصياتهم.

عموماً يا أخي أنا أؤمن بالمبدأ الجمعي أو المبدأ الكلي في العلاج، وهذا المبدأ يقوم على الأخذ بالأسباب ومحاولة إزالتها، كما أن التمسك بالعقيدة شيء لا شك أنه يساعد كثيراً في علاج القلق والوساوس والاكتئاب والمخاوف وكل التوترات النفسية التي تحدث للإنسان، أقول ذلك مع التأكيد على أن من يصاب بهذه الأمراض ليس بالضروري أن يكون قليل الإيمان أو ضعيف الشخصية، فالإنسان قد يبتلى؛ خاصة الوساوس القهرية نراها تحدث لكثير من الإخوة الأفاضل والذين نحسبهم إن شاء الله على دين وعلى صلاح كبير.

وبجانب ذلك أي مواصلة لمفهوم الكلي للعلاج، لابد أيضاً أن يعرف الإنسان الطرق الحديثة لعلاج الوساوس القهرية؛ خاصة فيما يخص العلاج السلوكي، وبعد ذلك أيضاً لابد من أخذ وتناول الأدوية، فالحمد لله هي نعمة عظيمة وجليلة وهي من الاكتشافات الحديثة التي هي حقيقة غيّرت حياة كثير من المرضى الذين كانوا يعيشون حتى وطأة الوساوس القهرية وآلامها.

أخي العزيز: أنت بفضل الله تعالى حريص على قراءة القرآن، ولا شك أن التمسك بذلك والاستمرار في وردك اليومي له -إن شاء الله- العائد الإيجابي العظيم عليك، وإن كنت قد ذكرت في الآونة الأخيرة ربما تكون قد أبطأت بعض الشيء في الالتزام بوردك اليومي، أنا قطعاً أدعوك يا أخي – كما أدعو نفسي - على الحرص على هذا الأمر، وأرجو ألا تتولى لديك وساوس جديدة وهي أنك تحاول أن تتخلص من الوساوس دون قراءة القرآن، أرجو ألا تخلق لنفسك وسوسة جديدة، فالمداومة قراءة القرآن فيها خير كثير بالنسبة لك.

والشيء الثاني: وقد ذكرت وبصورة جميلة أن الوساوس مثل كرة الاسكواش بقدر ما تضربها بقدر ما تعود إليك، ولكن يا أخي صدقني حين تكثر من الضرب عليه ومقاومته سوف يزول ويختفي ولن يعود أبداً.

الوسائل السلوكية الأساسية هي أولاً أن نحقر الفكرة الوسواسية، نحاول أن نحقرها ونطردها ونؤمن بسخفها وعدم حقيقتها.

ثانياً: عليك يا أخي أن تقوم بما يعرف بالتحليل السلوكي، وهو أن تكتب كل فكرة وسواسية تنتابك، ثم بعد ذلك تأتي بالفكرة المضادة لها، وتركز على هذه الفكرة المضادة وتركز عليها بكل تأمل وإمعان، هذا إن شاء الله يؤدي إلى أن تختفي الفكرة الوسواسية وتستبدل بالفكرة المضادة لها.
ثالثاً: يا أخي وهو المهم جدّاً هو أن تربط الفكرة الوسواسية بفعل مضاد لها، وإذا اقترن الألم –على سبيل المثال– بالفكرة الوسواسية سوف يضعفها تماماً، عليك أن تفكر في الفكرة الوسواسية ثم تقوم بالضرب على يديك مثلاً، حتى تشعر بألم شديد، هنا يقترن الألم بالفكرة الوسواسية، كرر ذلك عدة مرات سوف يؤدي إن شاء الله إلى ما يعرف بـ"فك الارتباط الشرطي" وسوف يضعف هذه الفكرة حتى يؤدي إلى زوالها.

ويمكنك أيضاً حين تأتيك الفكرة الوسواسية، أو حتى إذا أردت أن تستجلبها قصداً من أجل العلاج، هو أن تفكر فيها وبعد أن تفكر فيها قل مع نفسك: قف .. قف .. قف .. هذه فكرة سخيفة أعوذ بالله منها. كرر هذا؛ هذه وسائل سلوكية مضمونة النتائج بإذن الله، إذا صبرت عليها وإذا طبقتها بالصورة الصحيحة.

أما بالنسبة للعلاج الدوائي -يا أخي- فالحمد لله كما ذكرت لك، أثبت الآن أن هنالك علاقة وثيقة للوساوس باضطرابات معينة تحصل في بعض المُوَصِّلات العصبية في المخ، وهنالك منطقة معينة في الدماغ تعرف بخلية (كوديت) يعتقد أن الاضطراب يحصل فيها وفي المنطقة التي حولها، وقد أثبتت الصور بالطنين المغناطيسي الوظائفي، -وليس النوع الشائع الاستعمال- أثبتت أن هنالك نشاطاً كيمائياً غير عادي في هذه المنطقة بالنسبة الأشخاص المصابين بالوساوس القهرية.

إذن: يعتبر العلاج الدوائي علاجاً نافعاً؛ لأن ما هو كيمائي أو بيولوجي لا يمكن أن نصححه إلا بما يقابله من المركبات الكيمائية أو البيولوجية، وفي هذه الحالة هي بالطبع الأدوية.

هنالك مجموعة كبيرة من الأدوية تعالج الوساوس القهرية بفاعلية كبيرة، وتعالج حتى ما يصاحبها من مخاوف وقلق وعسر في المزاج، من أفضل هذه الأدوية العقار الذي يعرف باسم بروزاك، وهنالك عقار يعرف باسم زولفت، وهنالك عقار ثالث يعرف باسم فافرين، وهنالك علاج رابع يعرف باسم سبرلكس، وخامس يعرف باسم زيروكسات.

أنا أفضل أن تبدأ بالبروزاك؛ لأنه قليل الآثار الجانبية ولا يؤدي إلى أي نوع من الاسترخاء أو قلة الحركة أو النشاط، بل على العكس تماماً، ربما يشعرك بأن طاقاتك الجسدية والنفسية قد بدأت أكثر قوة، ابدأ يا أخي على بركة الله على جرعة البروزاك وهي كبسولة واحدة في اليوم، وقوة هذه الكبسولة هي 20 مليجرام، تناولها بعد الأكل، وذلك لمدة أسبوعين، ثم بعد ذلك ارفع هذه الجرعة بمعدل كبسولة أخرى كل أسبوعين أيضاً، حتى تصل إلى ثلاثة كبسولات في اليوم وهي 60 مليجرام، استمر عليها بنفس هذا المعدل لمدة ستة أشهر كاملة، ثم بعد ذلك خفض الجرعة العلاجية بمعدل كبسولة واحدة كل شهرين، وهنا تكون قد انتقلت من الفترة العلاجية المكثفة إلى الفترة العلاجية المتوسطة ثم الفترة الوقائية.

البروزاك ربما يكون مكلفا بعض الشيء، ولكن أعرف أنه والحمد لله يوجد في مصر إنتاج تجاري للبروزاك وهو فعّال جدّاً وهو أقل تكلفة، وإذا أردت أن تعرف الاسم العلمي للبروزاك هو فلوكستين Fluoxetine؛ لأنك ربما تجده تحت اسم تجاري آخر في مصر وليس البروزاك، ولكن الشيء المهم هو أن المركب العلمي له هو فلوكستين.

أرجو يا أخي اتباع الإرشادات السابقة، وحقيقة قد أعجبت كثيراً برسالتك، وأنا على قناعة تامة أنه إن شاء الله نسبة لمقدراتك ومهاراتك الاجتماعية، وتفهمك لطبيعية مرضك والتزامك بكتاب الله، ومن ثم اتباعك إن شاء الله للإرشادات السلوكية وتناول الدواء، سوف تجد أن الوساوس القهرية قد اختفت تماماً وقد هزمت تماماً، وصدقني أن الوساوس يمكن أن تزول ويمكن أن تهزم.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر محمد علي محمود

    والله وكأنك تصف حالتى. اسئل الله ان يمن عليا وعليك بجميل شفائه
    غير أن الوسواس الذى يؤتى هو الخوف الشديد من الموت واهوال يوم القيامه. ويشتدد عليا الأمر جداا حتي امشي أصرخ من شده ما أجده. والله انك شرحت ما اكون عليه. وما فعلته من تدبرالكتاب الله. وما بين انى أريد أن احيى حياه طيبه. فالله يعيني ويعينك ويرفع عني وعنك الالم لعله خير. فيبتلي المؤمن علي قدر دينه. جمعني الله وإياك في الفردوس

  • هولندا Omar

    شكرا لكم جمعيآ ، اسعدكم الله ، مثل سعادتي عندما رأيت هذه الإستشارة وعلمت بما انا مصاب به ،الحمد لله على كل حال وجزاكم الله خير الجزاء

  • مجهول سارة

    سبحان الله ، لا اعلم كيف أشكركم وربي توضحون لنا كل شيء بفضل الله ثم بفضلكم نحاول ان نستمر على الطاعة وعلى الحق حتى يأتينا اليقين ، انا جد سعيدة بك دكتور محمد عبد العليم وكل الطااقم أحبكم الله يا أهل الله !

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً