الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تأسيس العلاقات العاطفية في الخفاء
رقم الإستشارة: 255223

5162 2 471

السؤال

السلام عليكم.

لي أخ طيب الخصال وذو خلق ودين، يرغب في الزواج من فتاة تعرف عليها وتربطهم علاقة حب قوية منذ ما يقارب الست سنوات، وهي حسبما يقول طيبة وخلوقة، وأنا أثق بأنه لن يختار أي فتاة ليتزوجها إلا إذا اقتنع بها.

المشكلة تكمن في والدي؛ فهما يرفضان أن يقترن أخي بهذه الفتاة بدون ذكر السبب! وهم لا يعرفونها، ولكن بمجرد أن يطرح أخي الموضوع أمامهم ينهونه بشكل تام، وخاصة أبي يقول بأنهم هم من يجب أن يبحثوا له عن فتاة ولا يقوم هو بالبحث! علماً بأن أخي الأكبر قد تزوج بدون علمهم؛ لأنه علم بأنهم لن يرضوا باختياره.

وقد تأزم الموقف وكثرت المشاكل بين أخي والفتاة؛ بسبب رفض والدي! وهي مازالت متعلقة به، ولكن كلما يحصل خلاف بين أخي والفتاة، يبتعد عنها ويختفي لعدة أشهر، ثم يرجع لها متعللاً بأنه كان مضغوطاً من كثرة المشاكل.

ومنذ فترة حصلت مشاكل عائلية وكانت الضحية هي الفتاة، فقد رجع أخي وهجرها لأكثر من شهرين، وكانت تبحث عنه وكان هو يتهرب منها ولا يريد التحدث معها!

أخي محتار! ويخاف آراءهم وهو من ربط الفتاة كل هذه السنين؛ على أمل أن يرضى والداي، وحيث أن الفتاة قد رفضت كل من تقدم إليها؛ على أمل أن يوافق والداي، ولكنهم مصرون على رأيهم، وهو مصر على ابتعاده عن الفتاة، ولا أعرف إلى متى وهي ما زالت تنتظره!!

فهل يأثم أخي؛ لأنه ترك هذه الفتاة معلقة ومظلومة، وهي لا تعرف مصيرها معه لأنها أحبته؟ وهل يأثم والداي؛ لأنهم يرفضون جمع رأسين بالحلال؟ ويعتذرون بأعذار لا معنى لها؟ وهل نأثم نحن جميعاً؛ لأننا لم نقف مع أخي ضد والدينا لنقول كلمة الحق خوفاً منهما؟ أفيدونا، جزاكم الله خيراً!

ملاحظة: لقد أرسلت السؤال ووجدت الإجابة من الناحية الدينية مرتبطة بأجوبة أخرى، ولكنني أود الاستشارة وأتمنى الإجابة بشكل مباشر وموجه، كيف نستطيع إقناع والدينا والوقوف مع أخي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ ميرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله العظيم أن يوفقكم للخير، وأن يقدر لأخيك الخير.

فإن المقدمات الخاطئة توصل إلى النتائج السالبة والأزمات المتتالية، وليت شبابنا يعلن رغبته في بداية الأمر ويشرك والديه في الرأي؛ لأن السعادة تكمن في الفوز بزوجة صالحة ومحبوبة عند الوالدين؛ لأن ذلك يعين على التوفيق بين إرضاء الوالدين وحفظ حق الزوجة، والإحسان إليها، وليت الآباء والأمهات يدركون أنهم يستطيعون أن يختاروا لولدهم ثوباً يلبسه أو طعاماً يأكله، لكنهم قد لا يستطيعون أن يختاروا له زوجة تسعده.

وأرجو أن تجدوا في العمات والخالات والأهل والفضلاء من يستطيع إقناع الوالدين، حتى لا يفقدوا ولدهم الثاني كما فقدوا الذي قبله، وليس للعناد فائدة.

ولا شك أن كل إنسان لا يرضى أن يحصل مثل هذا الموقف لأخته أو لبنته، فيكف يرضاه للآخرين؟ ولا شك أن هذا الأخ قد أخطأ بتأسيسه لعلاقة عاطفية لسنوات طويلة، ودون علم وموافقة أسرته، ودون غطاء شرعي لتلك العلاقة، ولكن الخطأ لا يعالج بالخطأ، وليس عليكم إثم في هذا الذي حصل، ولكن أرجو أن تجتهدوا في إرضاء الوالدين، وإقناعهم بعدم الوقوف في طريق هذا الأخ، خاصة إذا كان اختياره مناسباً، وهو الظاهر من خلال السؤال.

وأرجو أن يدرك الجميع أن المصلحة في ترك هذا الشقيق لاختيار شريكة حياته بمحض إرادته، وإذا كانت الفتاة صاحبة دين ورفض الوالدان وليس هناك سبب واضح مبين، فلا مانع من الاستمرار في تصحيح العلاقة بالزواج، مع الاجتهاد في إرضاء الوالدين وطلب المساعدة من الأهل في ذلك، على أن نلوم كل شاب يؤسس علاقات عاطفية في الخفاء؛ لأنه بذلك يخالف شريعة رب الأرض والسماء، ويجلب لنفسه وأهله المشاكل والشقاء، ولست أدري متى سيتعظ الأبناء؟

ونسأل الله أن يسهل الأمور ويغفر الذنوب، وبالله التوفيق.


مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً