الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوضع المالي المتأزم للزوج وتأثيره على نفسية زوجته وشعورها بالأمان معه
رقم الإستشارة: 257035

6636 0 452

السؤال

أنا امرأة عاملة مهندسة، راتبي جيد، تزوجت أول مرة من مهندس وبعد 6 أشهر انفصلت، وبقيت في المحكمة أكثر من 5 سنوات، وكنت حاملاً وأنجبت عند أهلي وأخذت طفلي معي، حيث إنني أرعاه بالكامل رعاية فائقة.

تزوجت قبل سنة من رجل آخر مهندس أيضاً، أرمل وله أولاد مع أنني خطبت لرجال غير متزوجين؛ فأنا والحمد لله لدي مواصفات مرغوبة ولكني أردت أن أتزوج أرمل؛ حتى أعوض أولاده عن أمهم، وحتى بالمقابل هو يعوض ولدي عن أبيه في التربية.

هذا الرجل حسن المعاشرة ولكن وضعه المادي صعب أكثر مما كنت أعلم قبل الزواج، وراتبه بالكاد يلبي طلبات أولاده الثلاثة؛ مما يشعرني بعدم الراحة بشكل كامل خاصة أن السبب في طلاقي المرة الأولى هو أن طليقي كان يريد راتبي ولا يريد أن ينفق علي، حتى أن الخبز لم يكن يشتريه لي إلا من نقودي أنا.

والآن أنا لا أكاد أطلب من زوجي أي مطالب أو مصاريف، بل على العكس فأنا أساهم في بعض مصاريف أولاده وطبعاً ولدي أنا، مع أنني أحس أنه يجب عليه أن ينفق على ولدي أيضاً؛ لأنني أبذل الكثير معنوياً على أولاده وكأنني أمهم، وأحياناً أساهم في مصاريفهم مادياً، وأصبحت أحس أن كل زوج يريد الراتب.

أهم شيء الآن هو أن زوجي عليه دين، وأصحاب الدين يطالبونه به بشكل كبير، وهو يعلم أن باستطاعتي أن أساعده، ولكني لا أعرف ما الصواب وما الخطأ؟ ولا أريد أن يرتكن علي أكثر؛ خاصة أنني متزوجة منذ سنة فقط.

لقد ظهرت لدي مشكلة كبيرة بالنسبة للإنجاب بعد زواجي منه مباشرة، رغم أنني أنجبت ولدي من طليقي دون أي مشاكل؛ مما يعني أنه في حالة وفاته -لا قدر الله- لن أجد حتى منزلاً أسكنه، فأنا أحس ألا شيء لي منه وأنني مجرد خادمة بدون مقابل للأولاد.

أنا جميلة ومهندسة متفوقة وأصغر منه ب 15 سنة، وأحس أن عدم مساعدتي له في قضاء دينه تجعله يبتعد عني ويعاتبني دون كلام، ولكن أنا لا أستطيع أن أعيش وأنا دائماً أعطي كثيراً دون أن آخذ، فماذا أفعل؟

أرجو أن تساعدوني إن كانت لديكم اقتراحات؛ فأنا خائفة من الزمن ومن طليقي حيث أنه قد يأخذ طفلي الغالي مني حتى لو بعد حين، وأخشى من حصول شرخ بيني وبين زوجي، وأريد أن أكون كغيري، أي أن زوجي هو المسئول عني، لا أريد أن أحس أنني مستغلة من قبله كما في المرة الأولى، وأنني أعطي دائماً وأنا أحتاج لأن يعطيني أحد الأمان! أنتظر الرد بلهفة، وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نادرة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فاحمدي الله إذا وهبك ما تستطيعين أن تساعدي به وتعطيه للآخرين، ولم يجعلك محتاجة تتسولين الآخرين، واعلمي أن أولى الناس بالمساعدة والصدقة زوجك، فهو أقرب الناس إليك وأولى الناس بك حقاً، فلا تترددي في مساعدته.

وقد أسعدني اعترافك بأنه حسن العشرة، وأفرحتني رغبتك في أن تكوني أماً لأولئك الصغار، الذين أبعدوا عن أمهم، فاحتسبي كل ما يقابلك من تعب، وتوكلي على من يجلب الخير، ويجازي المحسنين بإحسانهم، واعلمي أن الأمان قرين الإيمان، واستعيني بالله الذي وعد المنفقين بأن يخلف عليهم فقال سبحانه: (( وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ))[سبأ:39].

وأرجو أن تحاولي مساعدة زوجك، مع ضرورة الانتباه لمصروفاتك ومحاولة الادخار والتوفير، بعد التوكل على ربنا القدير، فليس من الحكمة بذل كل ما عندك دون أن تحتاطي بقدر استطاعتك، واعلمي أن الإنسان لا يندم على الدراهم التي يوفرها ليستخدمها في الوقت المناسب وللغرض المناسب، ونتمنى أن لا تفكري في أمور لم تحصل، فإن الغيب لله وحده.

ونحن لم نكلف بعمل افتراضات، كقولنا: إذا مات فلان فماذا نفعل؟ وذلك لأن المؤمن يوقن بأن الرزاق حي لا يموت، وهذا لا يمنع من التخطيط واتخاذ الأسباب، ولكن الممنوع هو التعويل على الأٍسباب، ونسيان مسبب الأسباب الكريم الوهاب.

وأرجو أن تشجعي هذا الزوج على العمل الإضافي، واتخاذ الأسباب المساعدة في طلب الرزق، فإذا قام بما عليه فإن الأرزاق بيد الله، فأن المهم هو الشعور بالمسئولية، ولا أظن أن كل الرجال همهم المال، ففي الرجال أخيار وأبطال يأنفون من أن يكونوا عالة على ربات الحجال.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله وطاعته، والحرص على ذكره وشكره وحسن عبادته، وعليك بكثرة الدعاء فإنه سبحانه يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً