الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل ينصح بالزواج من رجل مصاب بالعقم؟

السؤال

أنا أحب خطيبي جداً وهو يحبني أيضاً حباً شديداً، وكنا متفقين على الزواج بعد إكمال الدراسة، ولكن عندما ذهب للتحليل وجد أن عنده سبباً يمنع الإنجاب (عقماً)، فحاول أن يبتعد عني وفسخ الخطبة وحاول أن يكرهني فيه، وأنا متأكدة أنه يحبني! وحاولت أن أعرف منه السبب ولكنه صمم ألا يخبرني، ولكني علمت من أختي أنه قال لها: أنا لا يهمني على الإطلاق، ولكنه رافض جداً، فكيف أقنعه؟ وهو ما زال يحبني وأنا كذلك، ويقول لي: أنا لا أريد أن أظلمك.

أرجو الرد سريعاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليلي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فليس العقم سبباً لفسخ الخطوبة، خاصةً إذا كانت الزوجة راضية بذلك، كما أن هذه الأمور بيد الله، ورغم احترامنا لفحوصات وخطوات الأطباء، إلا أن الأمر لله من قبل ومن بعد، وربما تعطلت الأسباب، وانخرمت السنن بقدرة مالك الأكوان، وخالق الإنسان الذي قال عن نفسه: ((يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ))[الرعد:39]، فسبحانه: ((لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ))[الأنبياء:23].

ولا شك أن هذا الشاب يحتاج إلى تأكيد رغبتك في الارتباط به، وأرجو أن تعلموا أن السعادة ليست في وجود الأولاد، ولكن في طاعة رب العباد، وليست في كثرة المال ولا في المناصب والوجاهات، وقد أحسن من قال:
ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد

فالعبرة بصلاح الزوج وبحسن القبول له، وبحصول التوافق بين الرجل وأهله، والأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، كما أن نعم الله مقسمة، فهذا أعطي مالاً وحُرم الولد، وذاك أعطي مالاً وولداً وحُرم العافية، والسعيد هو الذي يعرف نعم الله التي يتقلب فيها ويحرص على شكرها، ولا تكتمل سعادة المؤمن إلا بالرضا بالقضاء والقدر، وبترك النظر إلى ما عند الناس، وقد وجهنا رسولنا صلى الله عليه وسلم إلى أن تنظر إلى من هم أسفل منا وأقل في ناحية المال والولد والعافية، وكل ما يتعلق بهذه الدنيا؛ لأنها دنية، أما بالنسبة للآخرة فإن الإنسان ينظر إلى من هم أعلى منه ليتأس بهم ويتشبه بحالهم، فإن التشبه بالصالحين فلاح؛ وقد قضى الله على كثيرٍ من الناس أن يحرموا من الأولاد، ولم ينقص ذلك من قدرهم، بل كان فيهم طائفة من العظماء الذين ملئوا الدنيا علماً وفضلاً، وإذا أخذ الله من الإنسان شيئاً عوضه بأشياء، فأظهري لخطيبك الرضا والقبول، وكوني مطيعة لله واتبعي الرسول.

ونسأل الله أن ييسر أمركم ويحقق المأمول.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً