الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التبول اللاإرادي عند الطفل وعلاقته بالاستقرار النفسي
رقم الإستشارة: 258999

4668 0 608

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أنا على تواصل معكم في هذا الموقع المميز وجزاكم الله خير الجزاء على ما تقومون به من مساعدة المسلمين، وجعل الله ذلك في ميزان حسناتكم.
أنا أب لثلاثة أطفال، ولدان توأمان عمرهما 8 سنوات، وبنت عمرها 6 سنوات، وأنا أعاني من الاكتئاب والوسواس القهري، وأتعالج من سبع سنوات تقريباً، والحمد لله حالتي الآن ممتازة بفضل من الله عز وجل، ثم بأخذ النصائح منكم.

أنا صراحة لا أجلس معهم كثيراً، ودائماً أحب الهدوء وذلك بسبب حالتي، وزوجتي هي التي تقوم بكل أمورهم، وهذا بتفاهم بيننا، وأنا أتصرف معهم بكل طيبة وحسن تعامل، وأحاول أن أجعلهم أحسن مني في كل شيء حتى في تصرفاتهم، وأحس بالتعب عندما ألاحظ عليهم أي تصرف يدل على سلوكهم الخاطئ، وأحس بأني أثرت عليهم، وأخاف أن يصابوا مثلي بمرض نفسي لا سمح الله.

الأولاد توأمان ويختلفون في كل شيء حتى في أشكالهم وتصرفاتهم، الأول يتصرف تصرفات وسواسية، ومنها عند طلب شيء مني يكرر علي الأسئلة كثيراً، ويطلب مني أشياء غريبة ويكرر علي الطلب دائماً، وعند محاولتي إرضائه بأي شيء يبكي ويجلس بمفرده ويسرح كثيراً حتى عند سؤالي له لا يجيب، يضل سارح الذهن، ويتخيل أشياء في الهواء، ويشير بيده، ويحاول عمل دوائر ومربعات بالخيال، وحريص جداً عند إعطائه الواجب بالمدرسة يحاول أن يكتبه بأحسن شكل وبنظافة وترتيب، وعندما يخطئ يبكي ويجلس يسألني هل هذا العمل جيد؟

ويكرر علي السؤال حتى أني أتضايق من تصرفه، وأي شيء بالكتاب يلاحظه مثل قطع بسيط بالورقة أو انثناء ورقة يظهر على وجهه علامات الحزن والاهتمام، ويكرر علي الأسئلة: هل الأستاذ بالمدرسة يعاقبني على هذا الشيء أم لا؟

وأحاول إقناعه أنه شيء عادي ولكن دون فائدة حتى ينشغل بشيء ثانٍ، وعند ارتداء الملابس يحاول أن تكون دائماً نظيفة، وأي بقعة فيها حتى لو كانت ماء عادي يتضايق ويقوم بتغييرها فوراً.

وأحياناً يقوم بتغيير الملابس أكثر من مرتين أو ثلاث، ويتضايق عند سؤالنا: لماذا تغير ملابسك؟ لا يجيب علينا، ويقابلنا بوجه حزين، حتى أني أحس بأنه يعاني من الوسواس، وأحاول إرضاءه بأي شيء، وأيضاً ألاحظ على تصرفاته أنه يخاف من الخروج من المنزل حتى لأي مكان قريب.

وعند مشاهدته لأي شخص يتغير وجهه وتظهر عليه علامات الخجل والخوف معاً، حتى إذا زارنا أحد من العائلة يخجل ولا يجلس معهم، ويجلس بمكان بمفرده، ودائماً يشتكي من أخيه الثاني، ويقول أنه يضربه ويأخذ حاجياته، ويستولي على كل شيء، وأحاول إرضاءه وعدم التفرقه بينهم، وأقول له: هذا أخوك، وهو يحبك ويريد اللعب معك فيسكت، ودائماً يرد علي بالسكوت ووجهه حزين، وأحياناً يبكي وأحس بالألم عند مشاهدته بهذا الشكل.

أما الآخر: فهو كثير الحركة وكثير الطلبات، وعند طلبه لشيء يلح كثيراً، وعند محاولتي إرضائه بشيء آخر أو إعطائه موعداً عند نجاحه، مثلاً فيرد علي أني دائماً أعطيه مواعيد ولا أحضر له شيئاً، وعند مشاهدته لأي شيء يقوم بطلبه فوراً، وإذا شاهد شيئاً في يد أحد من إخوته يحاول الاستيلاء عليه، حتى لو استخدم القوة.

ودائماً يحاول إحداث المشاكل وضرب إخوته ومضايقة أي أطفال يزورونا بالبيت، أو حتى المدرسة، وفي نفس الوقت يخاف كثيراً، وأستغرب لهذا الشيء، فهو يخاف من الحشرات، والنوم بمفرده، أو الظلام أو الأماكن العالية، وأحس أنه يتناقض في أشياء كثيرة.

وأحياناً أحس أنه لا يخاف، وأحياناً أحس بأنه شديد الخوف، ودائماً وفي كل لحظة يطلب من أمه شيئاً، مرة حليباً، ومرة عصيراً، ومرة... إلخ في كل لحظة يشاهد أمه يطلب منها شيئاً، وأحياناً يقوم بشتمها أو ضربها وهي تقوم بالصراخ عليه، ومناداتي، وتقول في كل مرة أنها سوف تخبرني بجميع ما يفعله في غيابي لأنه إذا شاهدني يصبح ولداً مؤدباً، ولا يستطيع عمل أي شيء بوجودي، مع أني لا أضربه ولا أعامله إلا بكل طيبة ولين.

وأيضاً يتبول بالليل على ملابسه بعكس الآخر، وأحاول أن أغير فيه هذه الأشياء ولكن دون جدوى.


أما البنت عمرها 6 سنوات فهي جريئة معنا، بكلامها وبتصرفاتها في البيت ومع الجيران، ولكن عند ذهابها للمدرسة تبكي كل يوم، وتخاف من المعلمات بالمدرسة، وأحاول تشجيعها بالهدايا وغيره لكن دون فائدة! وعند عودتها من المدرسة لا تسكت وتقوم بشرح ما حصل بالمدرسة وأنا فعلت كذا وكذا، وأحس من كلامها أنها تكذب، وهذا الشيء يضايقني كثيراً وهي أيضاً تعاني من التبول اللاإرادي بالليل.


آسف على الإطالة وأرجو مساعدتي وتوضيح كيف أعمل معهم وأعدل سلوكهم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ماجد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فجزاك الله خيراً أخي على رسالتك وتواصلك مع الشبكة الإسلامية، ونسأل الله أن يتقبل صيامكم وقيامكم.

أخي الفاضل! حين نتحدث عن التنشئة والتربية، لابد أن نتذكر أن هنالك عدة محاور لابد أن نتطرق إليها:

المحور الأول: هو بالطبع الطفل نفسه.

والمحور الثاني: هو الأبوين.

والمحور الثالث: هو البيت بصفة عامة.

ويمكن أن يكون هنالك محور رابع وهو المجتمع ومؤثراته الخارجية.

الذي أراه في حالة أطفالك هي لا تختلف كثيراً عما نشاهده في كثير من البيوت، ولكن أعتقد أن الأمر قد أزعجك كثيراً لأنك تعاني من الوساوس القهرية – وأسأل الله لك الشفاء – فربما تكون حالتك النفسية هي التي جعلت هذه التصرفات المسلكية من الأطفال تتضخم لديك وأصبحت تسبب لك بعض الإزعاج والهاجس.

أنا لا أقلل مطلقاً يا أخي من قيمة ما ذكرته عن التوأم وعن البنت، ولكن الذي أود أن أذكر به حقيقة أن هذه أمور مرحلية في حياة الأطفال، ومن الأفضل ألا ندقق أو نراقب كل سلوكٍ للطفل، وليس من الضروري أن نسعى لتعديل كل سلوك، نعم.. يجب أن نراقب الطفل حتى نعدل من سلوكه ويجب أن نتجاهل بعضا من مسلكه السلبي، هذا أيضاً وسيلة من وسائل التعديل، ويجب أن ننهاه في بعض المواقف، وهذه أيضاً وسيلة من وسائل تعديل وتحسين السلوك.

إذن أخي بصفة عامة أرجو ألا تنزعج للأمر، هذا هو الذي يهمني تماماً، أرجو ألا يسبب ذلك هاجساً بالنسبة لك.

ثانياً: عليك يا أخي مهما كان حالك من الناحية النفسية، عليك أن تشارك في المهام والمتطلبات التربوية لأطفالك، أما أن يترك الأمر للأم فقط ثم بعد ذلك أنت تتدخل حين تكون هنالك أمور سلبية فهذا في رأيي خلل كبير في التربية، أنت لابد أن تتدخل أيضاً في الأمور الإيجابية؛ لأن في ذلك حافزاً لك ولهم من أجل مزيد من التحسن، إذن المشاركة من جانبك أعتقد أنها سوف تساعد الأطفال.

بالنسبة للترغيب والتحفيز يعتبر أمراً ضرورياً جدّاً، ولكن لابد أن يكون مرادفاً له أيضاً عملية التجاهل، حاول أن تتجاهل بعض التصرفات السلبية التي ذكرتها، وفي نفس الوقت ابحث عما هو إيجابي في مسلك أطفالك (التوأم أو البنت) أبحث عمَّا هو إيجابي، واتفق مع زوجتك على منهج واحد، أي أننا سوف نحفز ابننا أو بنتنا هذه إذا قاما بهذا العمل، وسوف نتجاهل التصرفات التي لا تؤدي إلى ضرر كبير، ويمكن أن نوجه وننهى الطفل أو بنوع من التوبيخ البسيط في بعض المواقف، هذه هي المبادئ التي يجب أن تطبق، وهذه هي المناهج الصحيحة للتربية.

إذن: قم بنوع من البرامج أو الجدولة قائمة على التحفيز، وتعتبر طريقة النجوم من الطرق الجيدة، أي يُتفق مع الطفل أن كل عمل إيجابي يقوم به سوف يعطى نجمتين مثلاً على هذا العمل، وسوف تخصم أو تسحب منه نجمة لكل تصرف سلبي، وهكذا.. ويتفق معه أن العائد من هذه النجوم أو مجموعها سوف يستبدل بشيء يكون محبوباً لدى الطفل ومفضلا لديه.

هذه البرامج السلوكية برامج مجربة علمياً وهي مفيدة وفعّالة جدّاً، ولكن لابد أن تطبق بالتزام، ولابد أن يكون المنهج بين الأبوين واحداً ومتفقاً عليه، بمعنى لا يمكن أن يكون أحد الأبوين في جانب الشدة ويكون الآخر في جانب اللين، هذا من أسوأ المناهج التربوية التي سوف تضر بالطفل وتجعله يستفيد من هذا الموقف ليصل لأغراض معينة، وهذا بالطبع سوف يكون ذا عائد سلبي على الطفل من الناحية التربوية.

التبول اللا إرادي وسط الأطفال يدل في معظم الحالات أنه هنالك عدم استقرار نفسي بالنسبة للطفل، نعم.. أقول إنه في بعض البيوت ربما يكون هنالك عامل وراثي أو عامل بيئي، ولكن بصفة عامة الطفل بعد سن السادسة أو السابعة إذا كان لا زال يتبول هذا أمر ربما يكون دليلاً على اضطراب نفسي في المحيط الأسري.

فعليه أخي، أرجو أن تنظر للأمور من هذه الزاوية، وأرجو أن تحاول مع زوجتك أن تتفقا على منهجٍ واحدٍ؛ حيث أني أرى البعد النفسي الذي تنتهجه ربما يكون هو المؤثر السلبي على الأطفال، وفي ذات الوقت ربما تكون زوجتك أيضاً تقوم بتبعات كثيرة وتدخلات مستمرة في كل شئون الأطفال، وهذا يحدث من الأمهات، فربما يؤدي ذلك أيضاً إلى نوع من التمرد من جانب الطفل وعدم الاستقرار النفسي.

إذن اتباع المنهج التربوي الواحد من جانبك وجانب زوجتك يعتبر ضرورياً.

ثانياً: التحفيز.

ثالثاً: التجاهل لبعض السلبيات.

رابعاً: التوبيخ المعقول للطفل إذا ارتكب مخالفة كبيرة، وهنالك أنواع من التوبيخ يعزل فيها الطفل في غرفة لفترة من الزمن ثم بعد ذلك يمكن أن يخلى سبيله، وهذا بالطبع حين يكرر سوف يجعل الطفل لا يكرر الخطأ الذي ارتكبه.

بالنسبة للتبول اللاإرادي، أرجو عدم انتقاد الأطفال حتى لا يشعروا بالخجل، ولكن هنالك بعض الإرشادات العامة ضرورية، مثلاً ألا يشرب الأطفال أي نوع من المدررات كالحليب والبيبسي وخلافه بعد الساعة السادسة مساء، وكذلك أرجو أن يعوَّد الطفل - الذي يتبول لا إرادياً ليلاً – على مسك البول في أثناء النهار؛ لأن ذلك يجعل سعة المثانة أفضل، هنالك طرق أخرى أيضاً مثل الرياضة، خاصة الرياضة التي تقوي عضلات المثانة والبطن عند الطفل.

من الضروري جدّاً أيضاً أن يعوَّد الأطفال، الواحد فيهم حين يذهب للحمام ليقضي حاجته لابد أن يجلس بعد انقطاع البول، يجلس لفترة بسيطة؛ لأن الكثير من الأطفال لا يكمل إفراغ البول من المثانة، بعد أن ينتهي عن البول ربما يقوم الطفل لأنه مشغول بلعبة ما أو شيء آخر يلفت نظره، وهنا نحتم أن الطفل لابد أن يجلس في المرحاض لفترة لا تقل عن دقيقة؛ لأن ذلك يعطي عضلات المثانة الفرصة للاسترخاء مما يجعله يفرغ البول المتبقي، وقد تستغرب إذا قلت لك أن بعض الأطفال حين يتبولون ويخرجون من الحمام يكون أكثر من ثلث البول لا زال موجوداً بالمثانة، وهذا بالطبع يضعف من سعتها وربما يؤدي أيضاً لهذا التبول اللا إرادي.

هنالك بعض العلاجات التي نستعملها في التبول اللاإرادي منها الجرس، وهو جهاز بسيط يوصل ليلاً، وهذا ينبه الطفل حين يتبول ويجعله يستيقظ، وهذا يؤدي إلى ما يعرف بفك الارتباط الشرطي، ولكن هذا الجهاز لا يمكن أن تتحصل عليه إلا من المستشفيات النفسية.

هنالك بعض الأدوية أيضاً تستعمل ومنها عقار يعرف باسم تفرانيل، يستعمل بجرعة 10 مليجرامات أو 25 مليجراماً حسب عمر الطفل، ولكن لا نعطي هذا الدواء للأطفال أقل من سبع سنوات، وأنا لا أحبذ استعمال الأدوية في هذه المرحلة.

أرجو اتباع الإرشادات السابقة، وأرجو أن أؤكد لك يا أخي ألا تحمل همّاً كثيراً في الأمر، هذه أمور مرحلية، ولا أريدك أن تعتقد أن ما ينطبق عليك من وساوس سوف ينطبق على التوأم الأول والذي أعطيتني الانطباع أنك متخوف أنه سوف يصاب أيضاً بالوساوس القهرية.

الوساوس القهرية حتى حين تحدث في مرحلة الطفولة ليس من الضروري أبداً أن الطفل سوف يصاب بها حين يكبر أو في مرحلة الشباب، هنالك الكثير من الأطفال لديهم بعض التصرفات الوسواسية في مرحلة الطفولة ونحن نعتبرها نوعاً من التطور الطبيعي.
وأسأل الله لهم الشفاء جميعاً وأسأل الله لكم الاستقرار كأسرة، وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً