الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رغبة الزوج في الزواج بثانية وأثر ذلك على استقرار الأسرة وسعادتها
رقم الإستشارة: 259172

23537 1 601

السؤال

أنا امرأة متزوجة أعيش مع زوجي حياة آمنة مستقرة في ظل طاعة الله، نحب بعضنا كثيراً، شاءت حكمة الله أن يتأخر حملي أكثر من 8 سنوات حتى وهبنا الله بطفلة، ازدادت بعدها سعادتنا، واكتملت فرحتنا، وقد بلغت الآن عامها الأول.

الذي حدث هو أن زوجي وكما عودني على الصراحة دائماً أخبرني بأنه تقدم لخطبة فتاة تصغرني بعشر سنوات، أي أن عمرها 24 سنة، وسيتم عقد القران بعد رمضان، علماً بأنه ذكرني أمامها بكل خير، وقال عني أنني مدرسة ومثقفة وعلى خلق ودين، وأنه يحبني.

المشكلة أنني بدأت أعارض فكرة هذا الزواج لأسباب منها: أن زوجي يحب تلك الفتاة بجنون، وكثيراً ما يمتدحها ويقول أنها طيبة جداً وساذجة، ثم إنها ترسل لزوجي كلمات العشق والغرام على مدار الساعة، وعندما حاولت أن أكلمها لأعرف معدنها وسألتها كيف ترضين أن تبني حياتك على حساب حياة سعيدة وتتسببي في مشاكل نحن في غنى عنها؟ قالت: إن عليكم حل مشاكلكم بأنفسكم وأغلقت السماعة، واعتبر زوجي ذلك خيانة مني وتعدياً على خصوصياته، مع أنني لم أعهد ذلك منه.

المهم أن مشاكلنا منذ عرفت بالموضوع أي شهر تقريباً وهي بازدياد، وزوجي مصر على الزواج بها أو بغيرها، وتوعدني بالطلاق في حال رفضي لهذا القرار، أنا ما زلت حائرة ولا أعرف سبب تمسك زوجي الشديد بها والدفاع عنها، وأخشى عليه منها، ويعلم الله أني لم أتزوج إلا لتحقيق الأمن والاستقرار، وكلمة الطلاق التي يهتز لها العرش لا أريدها أن تقع، فأنا أقدر رغبته في الزواج ولكن لماذا بعد كل هذه السنين!!

أعلم أن التعدد مباح ولكن لأسباب واضحة، فما ذنب طفلتنا لتكبر على زوجتين؟ وماذا أفعل حيال مشكلتي هذه؟ وإذا كان الزواج الثاني من بدايته أرى أنه سيتسبب في انهيار أسرة مفعمة بالحب والمشاعر الزوجية الصادقة، والوئام والتفاهم والانسجام، علماً بأن زوجي تغير في الآونة الأخيرة 180 درجة نحو الأفضل، وذلك بفضل الله ثم بفضلي، فهل يعقل أن يضيع تعبي لامرأة أخرى سبق أن أخبرني بأنها لا تزيد عني في شيء، مع محافظته على حبه الأول ومكانتي لديه؟

فهل توافقون على مبدأ الزواج؟ وهل توافقون هذه الفتاة على أفعالها؟ وما الطريقة المثلى التي أتعامل فيها مع زوجي؟ هل أترك له الحرية التامة أم أنصحه بالرجوع وأدعو له؟ فأنا لا أستطيع أن أتخيل حياتي بعد زواجه.

أنا محتاجة لرأيكم السديد وتوجيهكم لي لما فيه المصلحة، مع العلم التام أني راضية بقضاء الله وقدره، ومفوضة أمري كله لله، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رفاه حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يفرج كربتك، وأن يزيل همك، وأن يشرح صدرك لما يرضه ويوافق شرعه.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإنه ومما لا شك فيه أن معظم النساء تكره أو ترفض أن يشاركها في زوجها أي امرأة أخرى، وهذا ليس موقفك أنت وحدك، بل هو موقف السواد الأعظم من نساء الدنيا، ولذلك نجد أن معظم النساء يكرهون حتى مجرد ذكر كلمة التعدد رغم أنها من شرع الله، وهم يعرفون ذلك قطعاً، ورغم أن التعدد في صالح المرأة قبل أن يكون في صالح الرجل، فالمرأة هي المستفيدة الأولى من سنة التعدد، ومع ذلك فهي لا تطيقه ولا تحب سماعه، وهذا من أعجب العجب، ومن أغرب الغرائب، وأنا قطعاً معك ومقدر لظروفك، وأحس بما تمرين به الآن من أزمة نفسية؛ إلا أنني أرى إن وقت الرفض قد فات لأن القضية قديمة في ذهن زوجك.

ورغم ما قدمتيه من تضحيات لذا أقول لك ويعلم الله مدى صدقي في نصحك، دعي موقف المعارضة وانتقلي إلى موقع آخر يساعدك على الاحتفاظ بمكانتك، ولا تفقدي معه منزلتك في قلب زوجك، الآن قد خرج من يدك، وأنت لديك النصيب الأوفر من الفرص في أن تظلي على رأس الهرم وسلم الأولويات؛ لأنك الأصل والحبيب الأول، وأم الأولاد، والعشرة القديمة لابد وأنها قد تأصلت في نفس زوجك، ولا يمكن نسيانها بسهولة؛ لذا أرى أن تقبلي بهذا الواقع ولك أن تشترطي عليه مثلاً أن تكون الزوجة الثانية من اختيارك، أو أن تتعرفي عليها قبل الزواج ما دمت لست مرتاحة لهذه المرأة المرشحة، وأصبح بينك وبينها حاجز نفسي.

يمكنك أن تعلني موافقتك بشرط معقول ومشروع، وفي نفس الوقت تحافظين على مستوى اهتمامك بنفسك وبزوجك بل وتزيدين في ذلك، ولا يدفعك الحزن أو الهم إلى إهمال التزين والاستعداد لاستقبال زوجك؛ لأن هذا من أخطر ما يهدد مركزك ويضعفه، وهنا ستكون الفرص سانحة للتخلص منك، أما كونك دائماً على مستوى من الاستعداد والأناقة والنظافة وحسن العشرة، فلو تزوج زوجك كل يوم زوجة ستظلين أنت فوق الكل وتاج على رأس الجميع، ولا تنسي أنك صاحبة الأرض، فلا يغلبك الفريق الغريب، وعليك بالدعاء، واعلمي أنه إن صدق رد القضاء كما ورد في السنة.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • ام رقية

    جزاكم ألله خيرا وفقك الله لما يحب ويرضى

  • المغرب سميرة

    أسأل الله لك عزيزتي أن يحليكي بالصبر وجازاكم الله على نصحكم رغم أن الأمر صعب

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً