التحدث كثيراً مع النفس - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التحدث كثيراً مع النفس
رقم الإستشارة: 260113

4392 0 398

السؤال

السلام عليكم:
عزيزي الكريم...آمل أن ألقى منكم جواباً شافياً لتساءلي الغريب نوعاً ما.

مشكلتي أنني أتحدث كثيراً مع نفسي -أي أنني أتخيل نفسي أنني في موقف ما فأقوم بالتحدث مع نفسي وكأنني فعلاً في نفس ذلك الموقف- أو أي موقف يمر بي أقوم باسترجاعه في ذاكرتي، وكأنه حدث للتو، حتى لو مضى على ذلك الموقف وقت ليس بالقصير، وأضحك إن كان الموقف مضحكاً.

بصراحة أنا متلائم مع هذا الوضع أيما تلائم، حتى أنني لم أنتبه لذلك إلا استغراب أحد إخوتي من ذلك، مع قناعتي أيضاً أنه لو فعلها شخص غيري لاستغربت أنا أيضاً من ذلك.

فلا أدري لم تراودني هذه الحالة كثيراً؟

أشكر لكم سعة صدوركم، وتقبلوا تحياتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ صالح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فحديث النفس ظاهرة موجودة، والإنسان قد يتحدث مع نفسه، قد يسمع نفسه صوت عقله، والإنسان أيضاً ربما يجري نوعاً من الحوار الداخلي كأنه يحاور شخصاً ما، وفي هذه الحالة يكون الحوار من النفس وإلى النفس.

هذه الحالات تكون لأسباب عديدة، أولاً: هي مرتبطة بمرحلة عمرية، في فترة اليفاعة والشباب تعتبر من الظواهر الطبيعية جدّاً، وهي متعلقة بنوع من أحلام اليقظة، في حالات أخرى ربما تكون هي تعبيراً عن آمال وطموحات لم تتحقق للإنسان، والإنسان يعيشها كآمال وكأفكار ويحادث نفسه، وربما يحس بنوع من الطمأنينة والإشباع والاستمتاع بها.

في بعض الحالات هذه المخاطبات الذاتية ربما تكون ناتجة عن وساوس، لا نقول وساوس من الشيطان – ونعوذ بالله من الشيطان في كل الأحوال – ولكنها نوع من الأفكار الوسواسية ربما تعتري الإنسان وتسبب نوعاً من الاكترارات.

أنا لا أراها ظاهرة مزعجة وليست ظاهرة تدل على اضطرابات في شخصيتك أو في صحتك النفسية، في رأيي هي شيء عابر وسوف ينتهي -إن شاء الله-، وإذا كانت مزعجة لك وتسبب أي نوع من القلق فأرجو حين تأتيك فكرة للتحدث مع النفس يجب أن تربط هذه الفكرة بفكرة مضادة، مهما كانت الفكرة التي تتحدث عنها فكرة جميلة أرجو أن تعقبها بفكرة مخالفة، هذا إن شاء الله سوف يضعف مثل هذه الأفكار.

والشيء الثاني: حاول أن تجري حوارات مع من حولك عن هذه الأفكار، لا تكتمها لذاتك، أو كل شيء ترى أنك لابد أن تتحدث عنه مع الآخرين يجب أن تفصح عنه وتفصح عما في ذاتك وتفرغ عما في نفسك؛ لأن ذلك سوف يقلل من هذه الاحتقانات الداخلية.

إذا كان هنالك أي نوع من القلق المتأتي من هذا التخاطب مع الذات يمكنك أن تتناول علاجاً يعرف باسم فلونكسول، أرجو أن تتناوله بجرعة حبة واحدة في اليوم، وقوة الحبة هي نصف مليجرام، تناوله مرة واحدة في اليوم لمدة شهرين، ثم توقف عنه.

لا شك أن ممارسة الرياضة، والتواصل مع الآخرين؛ كلها -إن شاء الله- ترفع من الكفاءة النفسية للإنسان وتقلل من هذه الحوارات الذاتية وأحلام اليقظة.

أخيراً: أخي صالح أرجو أن تضع لنفسك أهدافاً في الحياة ثم تتدارس الآليات التي سوف توصلك لهذه الأهداف، وهذا إن شاء الله يجعلك تعيش في حياة أكثر واقعية وأقل مخاطبة لنفسك وأقل عيشاً مع أحلام اليقظة، وأسأل الله لك التوفيق، وكل عام وأنتم بخير.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: