الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحقوق على الزوجة تجاه الزوج وأهله
رقم الإستشارة: 261097

2415 0 392

السؤال

أنا متزوج منذ اثني عشر عاماً، وقد حدث خلال هذه الفترة كثير من الخلافات الزوجية تم على إثرها الانفصال لمدة عامين ونصف ثم عدنا لبعضنا، وقد كان هذا قبل خمس سنوات من الآن.
والواقع أنه لا يوجد أي انسجام بيني وبين زوجتي، وهي تعاملني بمنتهى القسوة والتعالي والغطرسة، ولا تقوم بأبسط حقوقي الزوجية، بل تطالبني بأن آتي لها بالخادمة لأن هذا واجبٌ شرعيٌ لها لأنها ليست مكلفةً بخدمتي مع أنها من بيت فقيرٍ جداً ربما لم ير الخادمة إلا في المسلسلات أو الأفلام.
كما أنها تعامل أهلي بنفس المنطق من التعالي والكِبر، ولا تسمح لأحدٍ منهم بزيارتي خلال الإجازة، وأكثر من مرة يشتكون لي بأن زوجتي قد أغلقت باب شقتي في وجوههم في حالة عدم وجودي، ناهيك عن أنها لا تقبل أن يأتي أي صديق لزيارتي، وإذا جاء أحد لا تقوم له بواجب الضيافة الذي تربيتُ عليه في بيتٍ يقدر كثيراً كرمَ الضيافة.
ولا أنسى أن أخبركم بأني أحمل مؤهلاً عالياً وأعمل مديراً للحسابات بإحدى الشركات الكبرى في السعودية وهي لم تكمل الثانوية العامة، ونعيش سوياً (أنا وهي والأولاد) في السعودية منذ عشر سنوات، وهي تحاول بشتى الطرق استقطاب الأولاد في جانبها، بل تحاول أن تغرس داخلهم الكره الشديد لي.
كما أن الذي يجبرني على هذه العيشة المُهينة جداً للنفس هو أن يتربى الأولاد بيننا، لكن بهذه الصورة أرى أولادي ينهارون تربوياً بيننا .. بماذا تنصحونني!
هل أطلقها للمرة الأخيرة وأُريح نفسي من هذه المعيشة الضنك؟ أم أرسلها هي والأولاد للمعيشة في مصر في ظل المجتمع المليء بالفتن والفواحش، والذي أخشي فيه على أولادي مما لا تحمد عقباه؟ أم بماذا تنصحونني؟!
جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Magdy حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فقد أعجبني حرصك على وجود الأولاد في بيت فيه أبٌ وأم؛ لأن التربية المتكاملة تحتاج إلى أبٍ وأم، وإلى منهج للتربية، وأزعجني ما تقوم به هذه الزوجة من مخالفات وعناد، ونسأل الله أن يصلح لكم الزوجة والأولاد. ومرحباً بك في موقعك، وشكراً لك على صبرك، ونسأل الله أن يسددك.
ولست أدري ما هي أسباب الانفصال في المرة الأولى؟ وكيف كانت العودة مرة أخرى؟ وهل الأسباب التي دفعتكَ لجمع شمل الأسرة لا تزال قائمة؟ وماذا لو علمت الزوجة أنك تفكر في طلاقها مرة أخرى؟ وهل يمكن لذلك أن يكون علاجاً؟
ثم ما هي الجوانب الإيجابية في هذه الزوجة؟ وكيف هي في صلاتها وتلاوتها وطاعتها لله؟ ولا يخفى عليك أن الإنسان لن يجد امرأةً بلا عيوب، ولذلك ينبغي للرجل أن لا يقدم على الطلاق إلا بعد دراسةٍ متأنية، وتأملٍ في العواقب، فإن الطلاق الناجح هو الذي تُراعى فيه المصالح العليا، وتحدد فيه خطوط السير للأبناء، ولا تعقبه فضائح أو توترات، وقطيعة وعناد، ولذلك جاء في كتاب الله: ((فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ))[البقرة:229]، وجاء في كتابه أيضاً: ((وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا))[النساء:19]، قال أهل التفسير: هو أن يكره الرجل من زوجته أشياء فيصبر عليها فتتغير الحال أو يرزقه الله منها الذرية الصالحة.
ولا شك أن هذه الزوجة مخطئة ومقصرة، ولكن لست أدري كيف أسلوبك معها؟ فإن العناد يولد العناد، والسخرية منها أو من أهلها يدفعها للإساءة، فلا تُعيرها بالفقر، ولا تقل أنها لم تر خادمةً إلا في المسلسلات، واعلم أن المرأة لا تنسى الكلمة الجارحة، ولكنها تنسى الجميل وتكفر العشير، ومن هنا كان الإعجاز في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ولا تقبح ولا تضرب في الوجه)، ولست أدري كم هو عدد أطفالكم ولا أعمارهم؟ وهل بالإمكان أن يساعدوها في خدمة المنزل؟ وهل بالإمكان تقديم أي نوع من المساعدات لها؟ علماً بأن الراجح في المسألة هو أن خدمة الزوج والاجتهاد في رضاه من واجبات المرأة خاصة في البيئات التي اعتادت فيها النساء أن تقوم بخدمة الأزواج، كما هو الحال في بلدكم، والكمال أن يعاونها الزوج عندما تصعب عليها الخدمة، أو يأتي لها بمن تعاونها إذا كان الأمر فوق طاقتها وكان الرجل مستطيعاً لذلك مع ضرورة مراعاة الضوابط الشرعية في المسألة، والانتباه لوجود الأولاد في المنزل، وحصر مهام الخادمة في الغسل والتنظيف ونحو ذلك، أما مهمة التربية فهي من واجب الأمهات والآباء.
وأما بالنسبة لتحريضها للأولاد فذلك خطأ كبير، وعلاجه أن تأمر الأبناء ببرها والإحسان إليها، وتُعاملها بنقيض قصدها، واعلم بأن للأطفال عقل وفطرة وسوف يعرفوا قدرك، ويؤدوا حقك عاجلاً أو آجلاً، واحترمها في وجودهم، وأَنِّبها وذكرها بالله في الأوقات المناسبة بعيداً عن أعينهم وآذانهم، واعلم أن المرأة لا تُفكر في النتائج والعواقب، ولكنها إذا ذُكِّرت وإذا وُعظت انتفعت، وأرجو أن لا تقدم على الطلاق إلا بعد نفاذ كل وسائل الإصلاح، وأرجو كذلك أن تغير طريقة التعامل معها وسوف تجد تحسناً وتفهما بإذن الله.
واعلم أن الطلاق ليس فيه راحة طالما كان هناك أولاد.
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً