الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أثر العوامل الوراثية في إصابة الطفل بمتلازمة التوريث

السؤال

السلام عليكم.

لدي بنت عمرها (7) سنوات ونصف، يعاني أبوها من متلازمة توريت، وعمره الآن (44) سنة، وقد لاحظت أن ابنتي بدأت ببعض الأشياء التي أفزعتني، وأعيش الآن في إعياء كامل، وهذه الملاحظات هي: (Snifing)، وكحة، وترميش بالعين، وكل هذه الحركات تشتد أثناء مشاهدتها للتلفاز، فبماذا تنصحونني حتى لا تصل إلى درجة أبيها من الـ(Depression)، ونطق الكلمات النابية وغيرها.
أفيدوني رعاكم الله وأبقاكم لخدمة أمتنا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ سونا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبالنسبة لمتلازمة توريت لا يُعتقد أن العوامل الوراثية هي من العوامل المهمة في تسبب هذا المرض، بمعنى أن هذه المتلازمة لا تتبع قوانين الإرث أو ما يُعرف بقانون ماندلين للوراثة، فربما يكون هنالك بعض الميول الإرثي أو السببي، ولكن لا نقول: إن هذا المرض بالضرورة أن يظهر في الذرية، إذن: فأرجو أن تطمئني تماماً لذلك.

وما ظهر من ابنتك لا أعتقد أنه من أعراض متلازمة توريت، فربما يكون الترميش بالعينين لسبب آخر، ولكن قطعاً لا نستطيع أن نتجاهل هذه الأعراض، وأنا لا أريد أن أقول كلاماً يسبب لك نوعاً من القلق والتوتر، وهو إذا كانت سوف تصاب بمتلازمة توريت من الناحية الإرثية فليس هنالك أي وسيلة لمنع ذلك، ولا توجد وسيلة تقول: إن المرض سوف يمنع إذا كان سوف يورث، ولكن كما ذكرت لك أن الجوانب الوراثية في هذا المرض هي ضعيفة جداً.
وعموماً: أرجو ألا تعيشي تحت وطأة الفزع، ولا تعيشي تحت وطأة القلق، وأرجو أن تعاملي ابنتك معاملة عادية جداً وألا تلفتي نظرها إلى هذا الترميش الذي بالعينين، وأرى أنه إذا تم لفت نظرها بشدة لهذا المرض فربما يزيد لديها، فالعلاج يكون في مثل هذه الحالة بالتجاهل، فاجعلي الطفلة تتوجه نحو دراستها ونحو تحصيلها الدراسي، وحاولي أن تنمي شخصيتها بأن تشعريها بوجودها وكينونتها في المنزل، واجعليها ترتب أغراضها وملابسها بمفردها، وعلميها كيفية إدارة الزمن، والمشاركة في أعمال المنزل، ومقابلة الضيوف، والرد على التليفون، وهكذا، وأنا على ثقة أنكِ لديكِ إدراك تام بهذه الأمور، ولكن في كثير من الحالات لا نطبقها.

إذن فتنمية شخصية الطفلة هي الوسيلة الطيبة، وبالطبع أرجو أن تراقبي هذه الحركات، وربما يكون أيضاً من المستحسن والطيب إذا عرضتِ الطفلة على أحد الأطباء، فإذا كنت في الخرطوم فيمكن أن تعرضيها على الأخ الدكتور عبد الله عبد الرحمن أستاذ الطب النفسي بجامعة الخرطوم، وعليك فقط التأكد من هذه الحركات والترميش في عين طفلتك.

وأما بالنسبة للإصابة بالاكتئاب وخوفك من الاكتئاب الذي حدث لوالدها فحقيقة لا أرى أن هنالك سبباً يجعل هذه الطفلة تُصاب بالاكتئاب، ولكن يجب أن تعامل الطفلة معاملة عادية، وكما ذكرت لك أن التنشئة والتربية التي تقوم على تشجيع الطفل وترغيبه وبناء شخصيته هي دائماً وسائل حماية إن شاء الله من الأمراض النفسية التي ربما تحدث لبعض الناس في الكبر.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً