الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التوفيق بين طاعة الله ودراسة الطب؟

السؤال

السلام عليكم..

أنا أدرس في بلاد غير عربية، وأريد أن أوفق بين دراستي وطاعتي لله عز وجل ولا أعلم كيف؟

إنني متفوق جداً في دراستي وشديد الحرص على طاعة الله، فأرجو منكم الرد على سؤالي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فهنيئاً لمن أعطاه الله الدين والدنيا، ومرحباً بمن يحرص على الخير، ويسأل عن التوفيق بين دراسة الطب وطاعة الرب، وشكراً لمن اختار موقعه وأحسن عرض مسألته، ونسأل الله أن يكتب لك التوفيق والنجاح.

وأرجو أن يعلم الجميع أن ديننا لا يعرف هذا الفصام بين العلم والدين، بل إن الطبيب الرازي كان يدرس التفسير وعلوم القرآن والسيرة والطب وكان يقول من تعلم التشريح ازداد بإيمانه، وقد صدق، فإن خير من يفهم قول الله تعالى: ((وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ))[الذاريات:21]، هم الأطباء الذين يقفون على دقيق خلق الله وخير من يفهم ((وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ))[الرعد:4] هم علماء الجيولوجيا، وخير من يفهم ((وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا))[يس:38] هم علماء الفضاء، وخير من يفهم قول الله: ((وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ)[الفرقان:53] هم علماء البحار، وخير العلم ما كانت ثمرته الحسنة والتعظيم للخالق المبدع سبحانه.

والصواب أن يبدأ المسلم بدراسة القرآن ثم يصحح عقيدته ويتعلم ما يصحح به عبادته لله ثم ينطلق في مجالات العلم الواسعة، يبتغي بكل ذلك رضوان الله ويقصد إيصال النفع لعباد الله، والقيام بفرض الكفاية الذي إذا قصرت الأمة في القيام به أثم الجميع.

ولا يخفى على أمثالك أن الطب مهنة إنسانية عظيمة والطبيب الناجح ينصح لمرضاه ويذكرهم بالله ويمارس معهم الأدوية الإلهية، ويربطهم بواهب العافية والشفاء، ويخلص في عمله.

وما أحوجنا إلى زيادة عدد الأطباء الذين يخافون الله ويحرصون على طاعته لأنهم يؤمنون على الأعراض والأسرار والأرواح.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله، فإن فيها خير عون على النجاح، وأرجو أن تجتهد في دراستك وتحافظ على تفوقك، وابتعد عن المعاصي فإنها سبب للحرمان والخذلان قال ابن مسعود رضي الله عنه كنا نحدث أن الخطيئة تنسى العلم.

ونسأل الله لك التوفيق والسداد!

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً