الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التصاق الطفل بوالديه وكرهه المدرسة
رقم الإستشارة: 275106

2980 0 328

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي ابن عمره سبع سنوات في الصف الأول الابتدائي، مشكلته أنه لا يحب المدرسة، ولا يشارك مع المدرّس، ولا يركز، ويقول المدرس: إنه يحفظ القرآن والنشيد، أما الرياضيات والقراءة والكتابة فلا يشارك فيها، ولا يطيع المدرس، أول أسبوعين كان يبكي في الفصل، ويجعل إخوته يجلسون معه، والآن لا يبكي، ورغم كل محاولاتي معه وتشجيعه ومكافآتي له إذا تفاعل إيجابياً مع المدرس إلا أنه لم يتحسن كثيراً.

هو فتى ذكي، ويفهم بسرعة، ويتيم منذ ثلاث سنوات، هو أصغر إخوته، لديه أخت وأخوان أكبر منه، متعلق بي كثيراً، وحساس، وعاطفي.
أرجو الإجابة بسرعة عن استشارتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم أحمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

هذا الابن حفظه الله يتمتع بذكاء طبيعي كما ورد في رسالتك، وفي هذه الحالة ربما يكون التعلق بك هو الذي جعله لا يحب الذهاب إلى المدرسة، إذن الطفل في الأصل لا يكره المدرسة، ولكن تعلقه بالبيت وبك هو الذي جعله ينفر ويخاف ولا يحب الذهاب إلى المدرسة.

نحن دائماً نقول أن التشجيع والتحفيز مع الصرامة هي المطلوبة في مثل هذه الحالات، أعني بالصرامة أن يؤخذ الطفل إلى المدرسة، ويُترك هنالك باتفاق مع المعلمين، وحتى إذا احتج أو صرخ أو بكى، يجب أن لا يُعرى هذا الاهتمام الكثير، لا أقول أن يتم تجاهل الطفل بصورة كاملة، ولكن يجب أن لا تستسلمي لبكائه ويترك في المدرسة، ويكرر ذلك ثلاثة أو أربعة أيام، بعد سوف يواجه الطفل الواقع وتبدأ قناعاته في الاستمرار في المدرسة والدراسة، ولا شك أن المعلمين والباحث الاجتماعي يلعبون دوراً إيجابياً في تحفيز الطفل.

هنالك الكثير من الآباء والأمهات يتهاونون في هذا الأمر، بمعنى أن الطفل يكون طفلاً جيداً وممتازا جداً، ولكنه كثير الالتصاق بوالديه أو أحدهما فهل يترك على هذا الأمر؟ لا، نحن ندعوك إلى التشجيع مع الصرامة في أخذه إلى المدرسة، وبالطبع يمكن أيضاً الاستعانة بأطفال آخرين لتشجيعه، هذا أيضاً من المناهج الطيبة أن يذهب الطفل مع أطفال آخرين في الصباح إلى المدرسة متى ما تيسر ذلك.

بالنسبة لأدائه الأكاديمي، هنالك عدة أنواع من التأخر الدراسي، بعض الأطفال يتمتعون بذكاء طبيعي أو حتى فوق المعدل، ولكن يكون عندهم ضعف في بعض المواد، يعرف أنه من أكبر المشاكل التعليمية الخاصة هي عدم القدرة على الهجاء، الطفل لا يستطيع أن يكتب الكتابة الصحيحة إذا كان في اللغة العربية أو لغة أجنبية، وهنالك أيضاً من لديهم علل في الرياضيات، تُعالج هذه الحالات بالمثابرة بالتكرار، وأن يعطى الطفل زمناً أكبر لاستذكار المواد التي هو فيها أضعف من المواد الأخرى، ولابد أن يكون هنالك من التوجيه الأكاديمي والتوجيه التربوي من جانب المعلم .

ربما أكون فهمت أيضاً من رسالتك أن الطفل بجانب ذكائه وفهمه بسرعة فهو يتيم من ثلاث سنوات، أختي الكريمة إن هذا موقف عاطفي ووجداني، والذي أرجوه هو أن تسعي دائماً لتخطي الحاجز النفسي، بمعنى أن لا يدلل الطفل أكثر من اللزوم، لابد أن يعرف نعم، لابد أن يعرف لا، لابد أن يعرف ما هو صحيح وما هو خطأ، هذا ضروري جداً؛ لأنه كثيراً من الآباء أو الأمهات يحاولون التعويض التربوي والوجداني للطفل خاصة إذا فقد أحد الوالدين في حالات الطلاق أو الموت، هذا الوضع حقيقةً يخل بشخصية الطفل من الناحية التربوية؛ ولذا دائماً ننصح أنه لابد أن يوزان ما بين العواطف وما بين المصلحة التربوية للطفل، وإن شاء الله أنت على إدراك كامل بذلك.

بالطبع التعلق بك ربما يكون أمراً طبيعياً، ولكن أرجو أن تبني وتكوّني مساحة ومسافة بينك وبين هذا الابن حفظه الله، وهذا يكون بالتدريج، اجعليه يتحرر قليلاً من العاطفة الزائدة التي يزود بها الآن، وبالطبع سوف يبدو منه بعض الاحتجاج والاستنكار لذلك، ولكن يعرف تماماً أن مسار المسلك يمكن أن يغير في أيام قليلة بهذه الطريقة.

أختي، أرجو أن تكوني صارمة، أنا أعرف تماماً أن الكثير من الآباء والأمهات في مثل هذه الحالة قد يصابون بنوع من الإحباط ويفتقدون الصبر وهذا بالطبع يؤدي إلى نتائج عكسية .

أرجو أن تجتهدي، أرجو أن تحاولي تطبيق مبادئ الترغيب والترهيب المعروفة، وفي حالة الطفل لا يوجد حقيقة حاجة لترهيب حقيقي، إنما نرغبه لعمل الإيجابيات مع مواجهة السلبيات بشيء من الصرامة كما ذكرت .

عليك أختي الفاضلة أيضاً بالدعاء لطفلك؛ لأن الدعاء حقيقة هو من الأسلحة القوية التي كثيراً ما ننساها ودعاء الوالد لولده إن شاء الله مستجاب.
أسأل الله تعالى أن يحفظه وأن يجعله ذخراً لك، وأن يجعله من الناجحين الصالحين.
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً