الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابنتي تخاف من الجلوس أو اللعب وحدها
رقم الإستشارة: 275398

6270 0 497

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ابنتي عمرها ست سنوات، وقد لاحظت خوفها من اللعب وحدها إلا بوجود أحد معها، وتبكي إذا ابتعد والدها عنها، وعند النوم تلح على والدتها بأن تمسك يديها أو تضمها إلى صدرها، وتغار كثيراً من أختها الصغرى وتدعي أننا لا نحبها، وتنتابها حالة من الشقاوة المؤذية، ودائماً تكثر من سؤال والدتها: ماذا تفعل لو فقدتها بالموت؟

وفي المدرسة تنعزل عن زميلاتها وتحبذ البقاء بجوار والدتها، وتعيش في حالة توتر وقلق، وتعزف عن الإفطار ويغلب عليها دائماً طابع العصبية، فما هي حالتها؟

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ أبو بشرى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمن الواضح أن ابنتكم تعاني من علة المخاوف، وكذلك تخاف من علة الفراق، ومثل هذا الاضطراب النفسي هو مكتسب ومتعلم، بمعنى أن الطفلة قد تكون مرت بنوع من التجارب أو حدثٍ معين أدى إلى تخوفها وبعث عدم الطمأنينة في نفسها، ومثل هذه الحالات غالباً تبدأ بداية بسيطة، ثم بعد ذلك يستجاب لمطالب الطفل وتكون هذه الاستجابة غالباً في التقرب للطفل والتودد إليه أكثر مما يجب، وهذا بالطبع يجعل الطفل يتعود ويطالب بالمزيد.

وهذا النوع من الخوف هو من أجل استدرار العطف، ولكنه بصورة لا شعورية، وتخوف الطفل الأساسي هو من أن يفارق من يحب، وما ذكرَته من أنك لا تحبها فهذا يأتي في نطاق محاولة استدرار العطف، ولا أعتقد أن شخصاً ما قد ذكر لها هذا، وبالطبع فإن الطفلة لا تتصنع ولكن هذه العواطف المكتسبة فيها جزء كبير على مستوى اللاشعور.

ويجب عليك أن تطبق أصول التربية المعروفة مع ابنتك، ولا شك أنك على إلمامٍ بها، وهي أن نتجاهل بقدر المستطاع التصرفات السلبية، وأن نشجعها على التصرفات الإيجابية، وأحبذ أن تطبق طريقة اكتساب النجوم وفقدانها، وهي طريقة جيدة ومفيدة إذا طبقت على الأطر الصحيحة، وفي هذه الطريقة توضع نجمتين أو ثلاثاً على الحائط المقابل أو الملاصق لسرير الطفلة في كل عمل إيجابي تقوم به، وتفقد نجمة أو نجمتين عند كل تصرف سلبي يصدر منها، ثم في نهاية الأسبوع يستبدل عدد النجوم المكتسبة بشيءٍ مفضل للطفلة، ويجب أن تحسب قيمة النجوم، فاتفق مثلاً أن كل نجمة بنصف ريال وهكذا، فهذه الطريقة جيدة وفعالة، ومعظم الأطفال حين تطبق عليهم لمدة ثلاثة أسابيع يحدث هناك تغير وتطور كبير في سلوكهم وفي تصرفهم.

والطريقة الأخرى -وهي مهمة جداً- هي أن تكون هناك مساحات جغرافية بين الطفلة وبين من تلتصق بهم مهما صرخت ومهما احتجت، ويجب أن تترك هذه المساحة ويجب أن لا يستجاب لاحتجاج الطفلة؛ لأنها حين تتكرر هذه المسافات أو الابتعاد وعدم الالتصاق بمن تريد الالتصاق بهم، سوف تتواءم وتتواكب بعد ذلك مع وضعها الجديد.

ولا بد أن تتاح الفرصة للطفلة بأن تلعب مع بقية الأطفال، وهذا يأتي بالتدريج أيضاً، ولا بد أن تنبه المعلمة في المدرسة أن تعطيها فرصة أكبر للاختلاط وأن تشجع على اللعب مع بقية الأطفال.

وأرجو أيضاً أن تستفيد من اللعبة الجيدة والتعليمية في تعليم الطفلة وتوسيع مداركها، فهذا أيضاً يقوي مقدرتها ويبني شخصيتها.

وعموماً فإن هذه نوع من المراحل التي تحدث في حياة الأطفال، والغيرة من الطفلة الصغيرة هي من اضطرابات المسلك المنتشرة جداً، وأحسن وسيلة لتقليل الغيرة في هذه الحالات هي أن تقربها إلى الطفلة الصغرى وأن تجعلها تخدمها، بمعنى أن تحضر لها ملابسها وأن تنظفها وأن تعطيها الحليب وخلافه، وهذا يكون بإشراف من أمها، فإذا أعطيت مثل هذه الفرص فإن ذلك يقلل من الغيرة والتصرف السلبي نحو شقيقتها.

أسأل الله لها العافية والحفظ، وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: