الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضرورة مراعاة الأطباء لشخصية المريض النفسي عند التشخيص
رقم الإستشارة: 276104

1003 0 230

السؤال

إلى الدكتور الفاضل/ محمد عبد العليم وفقه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فألاحظ يا دكتور محمد! -رعاك المولى- أن أغلب الأطباء النفسيين في العالم يركزون على حديث المريض في تشخيصهم للحالة، وأنا الآن أتحدث عن الحالات العصبية فقط لا العقليه، ونقطة تركيزهم الشديدة ومحورها هو على الأعراض التي تصيبهم أو تزعجهم، وعن حجمها، حتى يحدد الطبيب الجرعة المناسبة، بمعنى أنه كل ما كانت الأعراض شديدة من حيث حجمها وقوتها كان تركيز الطبيب على جرعات متوسطه أو عالية أحياناً، لكن في رأيي المتواضع: أن هذا الأمر ليس صحيحاً دائماً، وأنا هنا أطلب تعقيب وتعليق الدكتور محمد لتوجيه الموضوع في مساره الصحيح:
أقول في رأيي أنه قد تكون الأعراض شديدة ولكن الجرعة العلاجية قد تكون أحياناً -مثلاً في حالة الرهاب الاجتماعي نصف حبة من (سيروكسات)- كافية. كيف؟ لأن هذا الشخص تحديداً ربما تكون شخصيته وطريقة تفكيره إيجابية وطريقة استفادته من الدواء بحيث ينمي الجوانب السلوكية لديه، وقد تكون لديه سمات في شخصيته وأمور أخرى يعرفها الطبيب من كلام المريض تدل على أنه ليس بحاجة إلى جرعات عالية ولا متوسطة، وهذا قد وقع كثيراً، وأطباء النفس يعرفون نماذج غير قليلة لمن استفاد أصلاً من أدوية لا توصف للرهاب تحديداً.. هناك من استطاع القضاء على نوبات الذعر وأنا أعرفه جيداً بعلاج (دوجماتيل) فقط! لأني أعرف أنه مستعد بأقصى درجة للاستفادة من أي دواء يساهم ولو بيسير في علاج الحالة مع أن النوبات كانت تمنعه من السفر أصلاً ولا يخرج من البيت، وهناك ممن أعرفهم من استطاع بجرعة 50 ملجم من (فافرين) السيطرة على أعراض الرهاب بشكل ملحوظ، وهناك في المقابل من يكونون ربما في الظاهر أقل حدة في الأعراض مما يوهم الطبيب فيصرف لهم جرعات أولية؛ لأنه بنى تصوره فقط على حديث المريض وأسلوبه وأعراضه، لكنه هو تحديداً ربما يحتاج جرعات عالية.
وسؤالي تحديداً والذي أطلب توجيه الدكتور حوله: هل يراعي الأطباء الآن فعلاً هذا الجانب؟ أن يكون التركيز ليس على العرض فقط ولا على نفس حديث المريض فقط في حكايته لمشكلته، بل يجب أن يبحث الطبيب عن شخصية الإنسان نفسه وطريقة تعامله مع الموقف وقوته النفسية من عدمها حتى يحدد الجرعات المناسبة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أخي أتفق معك تماماً أن قوة الأعراض التي يرويها المريض يجب أن لا تحدد مسار العلاج الذي سوف يصفه الطبيب، والشيء الصحيح هو أن تكون الجلسة الأولى بين الطبيب والمريض إذا جاز التعبير استكشافية فقط، ومن الجلسة الثانية يستطيع الطبيب أن يحدد كيفية وكم العلاج الذي يحتاجه المريض، ومن المفترض أيضاً: ملاحظة الآتي:
1- بعض المرضى يبالغون في أعراضهم اعتقاداً منهم أن الطبيب سوف يكون أكثر اهتماماً بأمرهم.
2- من المفترض أن يستمع الطبيب في بعض الحالات لمن هم حول المريض وذلك بعد استئذانه.
3- بعض الأطباء يصدرون أحكاماً مسبقة على المريض خاصة فيما يخص شخصيته وما تلعبه ظروفه الحياتية في أعراضه المرضية.
4- للأدوية دور وفعالية إيحائية وذلك بجانب الفعالية الكيميائية، وهذا ربما يفسر أن البعض يستجيب لجرعات صغيرة.
5- العلاج الأمثل في الطب النفسي مهما كانت الحالة بسيطة يجب أن يشمل الجانب البيلوجي والنفسي والاجتماعي.
6- الناس تختلف في تفاعلها الكيميائي مع الأدوية.
7- إجراء اختبارات الشخصية قد يكون مهم في بعض الحالات.
8- إذا كان المريض يتناول أدوية أخرى مهما كانت بسيطة فربما تتداخل سلباً أو إيجاباً مع الأدوية النفسية.
وجزاك الله خيراً على ملاحظتك القيمة.
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً