الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما تفعله من ابتليت بحب رجل ثم تركته فعمل لها سحراً
رقم الإستشارة: 2830

3248 0 544

السؤال

فضلية الشيخ/ موافي! يحفظه الله.
قبل أن أبدأ رسالتي هذه أحب أن أسجل شكري وتقديري لشخصكم الكريم، فأنا ممن يستمتعون بردودكم الدافئة، وكنت أحياناً كثيرة أهرب من نفسي ومن مللي إلى صفحتكم هذه وأنا في شدة الضيق فأجد لديكم ما يثلج صدري ويخرجني مما أنا فيه، وبرغم ترددي في إرسال مشكلتي هذه إلى فضيلتكم إلا أني بعد تفكير عميق قررت أن آخذ رأيك في أمري لعل خلاصي يكون على يديك.

أنا فتاة مثقفة على قدر عال من الجمال، من دولة عربية، أعيش في دولة خليجية وأعمل فيها، لست ملتزمة إلا أني أحافظ على الصلاة بعض الأحيان، وأحس أني قريبة جداً من ربي، وتارة أخرى أحس بملل وأحس أن الصلاة ليست لها أي قيمة، أحياناً أحس بأن قلبي سيخرج من بين ضلوعي، المهم وقعت في قصة حب عنيفة مع رجل متزوج له ولدان وثلاث بنات، تعلقت به وتعلق بي، حاولت أن تكون علاقتنا رسمية فطلبت منه الزواج إلا أنه كان يتعلل بظروفه، وعرض علي أكثر من مرة أن يتزوجني عرفياً واختلفت معه وسألته: هل ترضى هذا الشيء لأختك لأمك؟ فرد علي رداً عنيفاً، ثم عاد واعتذر.
وكلما حاولت أن أتخلص من حبه وتقدم إلي شخص مناسب للزواج مني وعلم به هذا الشخص فيتدخل -أظن عن طريق أمور شعوذة- وحدث هذا الأمر أكثر من مرة كلما تقدم لي شخص يتصل بي ويخبرني أنه لن يتركني، في الفترة الأخيرة أحس بأشياء غريبة، أحس أنني مسلوبة الإرادة وأني ضائعة تائهة لا أجد لنفسي طريقاً أحياناً أحس أني ما أحب وأحياناً أخرى أحس بنوبة جنون وأنه لا غنى لي عنه.
ضيع علي فرصاً كثيرة سامحه الله، لا أعرف هل أنا مسحورة كما أخبرني أحد الفضلاء أم أنني واهمة؟ دلني على الطريق لأني أصبحت لا أنام وأحس أنه لن يتركني أبداً وأنه يريدني كما يريد هو لا كما أحب إنسانة لها قيمة وكيان تريد أن تفرح مثل ما تفرح مثيلاتيها؟

فهل أجد عندكم المخرج والخلاص؟ وكيف أعرف إذا كنت مسحورة أم لا، وكيف أتخلص مما أنا فيه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة القوية بالله / مسلوبة الإرادة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته       وبعد:
فإنه ليسعدنا أن نستقبل رسالتك، ونشكرك على حسن ظنك بالموقع، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك بين إخوانك بموقعك الشبكة الإسلامية محور الاستشارات، وندعو الله العظيم رب العرش العظيم أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يجعل لك من كل ضيق فرجاً ومن كل هم مخرجاً، وأن يشرح صدرك للحق، وأن يثبتك على الدين، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يرزقك زوجاً صالحاً يكون عوناً لك على طاعته .

الأخت الكريمة الفاضلة! يقول الحق تبارك وتعالى: (( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ))[الشورى:30] ولو نظر الإنسان منا في مسيرته في هذه الحياة، ورأى بعض المنغصات فيجب عليه أن يبحث عن السبب الذي أدى إلى تلك المشاكل، وسيجد حتماً أنه هو السبب المباشر في هذه المشاكل، وهذه قاعدة عامة: (ما من معصيةٍ تقع إلا بذنب ولا ترفع إلا بتوبة).
لذا عليك أختي الكريمة بدايةً أن تجتهدي في تحسين علاقتك مع الله؛ لأن الحلول كلها عنده، والأمر كله بيده وحده سبحانه، فهو مالك الملك، وهو على كل شيءٍ قدير، ولذلك عليك بالآتي:

1- الاجتهاد في المحافظة على الصلاة؛ حتى وإن لم تكن الرغبة موجودة، أو لم تشعري براحة لأدائها، حافظي عليها دائماً ولا تتركي فرضاً واحداً مهما كانت الأسباب؛ لأن الصلاة نور يضيء الله به عقلك وقلبك وطريقك في الحياة، ويوفقك لاتخاذ القرارات الصائبة الموفقة، ويعطيك قوة عظيمة في قلبك تستطيعين بها مواجهة أي قوة مهما عظمت، وتتغلبين بها على نقاط الضعف عندك، ولذا قال سبحانه: (( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ))[البقرة:45]، وكان حبيبك صلى الله عليه وسلم إذا أصابه حزن أو هم قام إلى الصلاة، واسمحي لي أن أقول لك: إن الشيطان ما ضحك عليك وتقوى عليك إلا بسبب عدم الانتظام في الصلاة، فكأنك بترك الصلاة أعطيت الشيطان سلاحاً ليقتلك به، وهو سلاح الشهوة والحب والتعلق بهذا الرجل، وإقامة علاقة معه بطريقة غير مشروعة، مما جعله يريد أن يستولي عليك بدون مقابل، ويهضم حقك في السعادة والفرح والاستقرار، ويريدك عشيقةً تعيشين في الخفاء كالخنافس، ويبخل عليك بمجرد الاعتراف بك كزوجة أمام الناس مثل أقل النساء، والدليل على ذلك أنك عندما قلت له: أترضى هذا لأختك؟ رد عليك رداً عنيفاً؛ لأنه شيطان في صورة إنسان، وذئبٌ بشريٌ همه مص دمك وهتك عرضك، وتدنيس كرامتك، وليس عنده أدنى استعداد أن يعطيك مثلما يعطي أقل رجل لأقل امرأة، لذلك أقول لك: حافظي على الصلاة بكل قوة.
2- اقطعي علاقتك بهذا الرجل فوراً، ولا ترضخي له، ولا تخافي تهديده، ولا تردي عليه إن اتصل بك، ولا تسألي عنه مطلقاً، وهذه هي ثاني خطوة في العلاج الصحيح والمفيد بعد الصلاة .

3- أكثري من الدعاء والإلحاح على الله أن يحفظك منه ومن كيده، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يعرف قدرك ويعطيك حقك، وإن استطعت أن تقومي من الليل لتصلي بعض الركعات وتكثري من الدعاء خاصةً وأنت ساجدة فافعلي، وأخرجي كل ما في نفسك بين يدي الله، ولا تتحرجي من الدعاء بأي طريقة، واعلمي أن الله يحب أن يسأله الإنسان، وأنه لا يرد القضاء إلا الدعاء .

4- كوني على يقين من أنك تستطيعين التخلي من هذا الرجل، وأنك لست ضعيفة، بل أنت أقوى منه؛ لأنك على الحق والحق قوي، وأنه لن يستطيع أن يصيبك بأي مكروه مهما كانت قوته ومهما كان مكره، تأكدي من ذلك، ورددي بينك وبين نفسك خاصةً وأنت وحدك وعند النوم، رددي عبارة: (أنا قوية بالله رب العالمين) لابد لك أن تستعيدي الثقة بنفسك، وأن تثقي في نصر الله لك .

5- أكثري من التوبة والاستغفار من الذنوب والمعاصي التي حدثت منك مع هذا الرجل أو غيره؛ لأن المعاصي هي سبب ضعفك أمام هذا الرجل، فأكثري من التوبة والاستغفار، واعلمي أن من تاب تاب الله عليه، وأن من واظب على الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب، استغفري الله وأكثري؛ حتى وأنت في الطريق أو في العمل أو في المنزل .

أما بالنسبة لموضوع السحر: أنا لا أستبعده؛ لأن هذا الرجل يريدك مجاناً بلا مقابل، ولا يفكر إلا في شهوته ونفسه فقط، ولن يقبل منك أي مقاومة، ولذلك لا يستبعد أن يسحرك ليحقق رغبته ويشبع نزواته المحرمة، أقول بالنسبة لعلاج السحر عليك بالآتي:
1- إما أن تقرئي سورة البقرة كل ثلاثة أيام مرة باستمرار، مع الإكثار من قراءة آية الكرسي والمعوذات، خاصةً: (قل أعوذ برب الفلق) على قدر استطاعتك .

2- إذا لم تستطيعي فيمكنك شراء شريط لسورة البقرة، وشريط الرقية الشرعية، وشريط آية وأذان، وهو عبارة عن شريط به آية الكرسي مكررة مع الأذان في شريط واحد، وحاولي أن تسمعي يومياً لهذه الأشرطة بالترتيب: سورة البقرة، الرقية الشرعية، شريط آية وأذان، وإن حصلت على ألبوم أشرطة الشيخ محمد جبريل في الرقية فهي أقوى شيء، وإلا فأي أشرطة ستفيد إن شاء الله، وبالمواظبة على ذلك سوف يمن الله عليك الشفاء، وتتخلصين من تلك السلبية والحيرة بإذن الله .

3- حافظي على الوضوء دائماً، وكذلك أذكار الصباح والمساء والنوم .

4- إذا كان عندكم أحد المعالجين الثقات الذي يعالجون بالرقية الشرعية فلا مانع من الاستعانة به .

5- لا تخبري هذا الرجل بهذا البرنامج؛ حتى لا يزيد السحر عليك إن كان هناك سحر .

6- أهم شيء الثقة بالله والالتزام بهذا البرنامج، وتأكدي أنك سوف تتخلصين من هذا الأمور في فترة بسيطةٍ إن شاء الله .

7- إذا حدث عندك أي مضاعفات فاكتبي إلينا، ونحن على استعداد لمساعدتك في أي موضوع وفي أو وقت فلا تترددي، والله نسأل أن يمن عيك بالتخلص من هذا المشاكل، وأن يحقق أملك في الارتباط برجل صالح على كتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلم، وبالله التوفيق.
الشيخ/ موافي عزب.

===================

وبعد استشارة المستشارة إيمان الشيباني أفادت بالتالي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حبيبتي قوية الإرادة!


أقدر ما أنت فيه من محنة، وأسأل الله أن يصرف عنك السوء، وأن يفرج همك، ويخلصك من هذا الضيق، اللهم آمين.
حبيبتي! نعم، ربما كنت مسلوبة الإرادة، وتشعرين بالجنون، والبحث عن أمرٍ لا يجدي، وأنك تفعلين الأمور دون إرادة منك، هذه هي نفس الأعراض التي تواجه أي فتاة وقعت في حب عاطفي لأي إنسان، فالرجل يعرف شخصيتك تماماً ويعرف نقاط ضعفك، وكيف يمكنه أن يسلبك الإرادة في وقت قصير، وهو نوع من أنواع السحر العرفي الذي لا دخل للشعوذة به .
فالمبتزون عاطفياً هم أناس يحاولون خلق جو مضطرب حول الشخص الضحية، ويحاول بكل قوته أن يجعل ضحيته ملك أمره، والعلاج هو أن تعرفي من أين يأتيك . كيف ؟
اجلسي على كرسي مريح، وتنفسي بعمق واكتمي النفس، ثم بعد عدة ثواني أخرجيه، كرري ذلك من سبع إلى ثمان مرات .
ثم قولي لنفسك: ما هي نقاط ضعفك التي استغلها هذا الرجل؟
تأكدي أن الجواب سيكون: الفراغ العاطفي والتعود، ليس أكثر من ذلك، ولأنه في البداية كان رجلاً حنوناً وهذه الصورة هي الثابتة في عقلك له ولا تستطيعين رؤية جوانب شدته وغلطاته .
ثم اسألي نفسك عن الحلول التي عليك فعلها لتتخلصي من براثنه تلقائياً، وستجدي الحلول تأتيك دون جهد منك .
أرجو أن تتصلي بي حينها على الرقم 09745287922 أو أن تبعثي لنا برسالة سريعة لنوافيك بكيفية التصرف.
هنا خطوط عريضة عليك اتباعها لتحصلي على راحة البال، وتسترجعي كرامتك، وتقطعي حبال الذل التي يسحبها كلما أراد الحديث إليك:
1- تخيلي نفسك على خشبة مسرح، ومعك من يحبك، والناس على المدرج من تحت، ومن بينهم ذلك الرجل الفاسق، دعيه يقترب من مدرج المسرح وأنت فوق وهو تحتك، تخيلي أن هناك حبلاً ضعيفاً بين قلبه وقلبك، وحبلاً آخر بين مخه ومخك، والآن قومي بالتنفس العميق، وخذي طاقةً كبيرة من الله بقول: بسم الله والله المستعان، وستجدين أن طاقةً عظيمة تسري في جسدك وتعطي يديك قوة عجيبة تسلب الطرف الآخر قوته، وعلى الفور اقتلعي الحبل الذي بين قلبك وقلبه بقول: بسم الله والله المستعان، سيخرج هذا الرجل من قلبك بمجرد أن تقتلعي هذا الحبل، وسيحل مكانه قوة ربانية عجيبة تسبب لك سعادة وفخراً لانتصارك على الشيطان .
ثم وأنت بهذه القوة قولي ثانياً: بسم الله والله المستعان، واقتلعي الحبل الذي بين مخك ومخه، ثم قومي على الفور بأخذ نفس قوي، وقول: بسم الله والله المستعان وانفخي فيه بكل قوتك، ستجدين أنه يصغر ويبتعد ويتلاشى على جهة اليسار .
وإن الله بقوته وعظمته أعطاك كل القوة والإرادة على عدم طاعته والقرب منه، وهنا اقبضي يدك التي تكتبين بها وقولي: الحمد لله الذي قواني وأضعف الشيطان ثلاث مرات، ثم فكي يدك، قومي بهذا التمرين سبع مرات في نفس الوقت من البداية إلى النهاية، ثم قومي بهذا التدريب ثلاث مرات يومياً، ولا تنسي أن تخبريني بالحلول حتى أساعدك في تطبيقها .
أحبك وأقدر كل مشاعرك، ويسعدني أن أكون دائماً في عونك، فلا تترددي أبداً يا أختي في الاتصال .
وأوصيك بتطبيق كل ما ورد في إجابة الشيخ موافي، وخاصةً الأذكار والصلاة، فإنهما يعطيانك القوة الكافية للاقتناع والإرادة في الخلاص، والله الموفق .

أ/ إيمان الشيباني .


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً