الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

آلام الرأس المستمرة والإعراض عن العبادة وعمل الطاعات وعلاقة ذلك بالصحة النفسية والإصابة بالمس
رقم الإستشارة: 283576

13170 0 524

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أريد أن أشكر كل العاملين بالشبكة الإسلامية على هذا المجهود الكبير، فوالله قليل هم من يقومون على تعليم ونشر وتفقيه وإرشاد الأمة لما فيه الخير، وهذا هو الدين الصحيح، وأسأل الله أن يوفقكم وينير دربكم وأن يسهل عليكم أمور دنياكم والثبات على هذا الدرب، فوالله لن يضيع الله من أحسن عملاً، وساهم في نشر دينه الحنيف وتنوير الأمة إلى ما فيه الخير والصواب في دنياهم وآخرتهم .

إليكم قصتي: أنا شاب في السابعة والعشرين من عمري أعاني من آلام في الرأس أكثر من أربع سنوات والحمد لله لا يوجد بي مرض، ولكن هذا الألم لم يفارقني وأيضاً أعاني من التفكير الكثير، والله لا أعرف فيما أفكر! وكذلك الهموم وعدم النوم وعدم الارتياح النفسي والتفكير في الموت كثيراً ودائماً ما أقول في نفسي إني سأموت قريباً! وعدم الاستقرار في العمل.

مع العلم أني سألت أحد الإخوة المتدينين وقال لي: إنك تعاني من السحر ويجب عليك أن تعمل رقية شرعية، ولكني لا أقدر، حتى الصلوات أصبحت لا أصلي كل الأوقات، وإنها قد بدت ثقيلة علي، وكل شيء يتعلق بالدين أحس أن هناك عائقاً ما، وعدم تقبل لهذه الأشياء، وعندما أستمع إلى القرآن أحس أن الآلام التي برأسي قد ازدادت وعندما أصلي أحس وكأني لا أصلي.
هذه هي مشكلاتي، وأرجو منكم إرشادي إلى ما هو خير، لي وجزاكم الله عني كل خيراً، وعن الأمة الإسلامية. والسلام عليكم ورحمة الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فيصل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، ونشكرك على دعائك الطيب، وكم يسعدنا تواصلك معنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يجعلنا عند حسن ظنك، وأن يوفقنا لخدمة الإسلام والمسلمين، ومساعدة جميع إخواننا المتصلين بهذا الموقع المبارك، ونسأله تبارك وتعالى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، وأن يلبسك ثوب العافية حتى تلقاه، وأن يجعلك من عباده الصالحين وأوليائه المقربين.

بخصوص ما ورد برسالتك - أخي الكريم فيصل – فإنك تعلم أنه لا يوجد شيء في الحياة بغير سبب، فإن الله تبارك وتعالى جعل لكل شيء سبباً، فالأسباب هي قانون الله تبارك وتعالى أو قانون من قوانينه التي وضعها في الأرض، ولذلك حتى مريم ابنة عمران – هذه البتول الفاضلة الطاهرة العفيفة النقية – أمرها الله أن تأخذ بالأسباب عندما أرادت أن تأكل بقوله: ((وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا))[مريم:25]، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ بالأسباب – كما تعلم – خاصة في رحلة الهجرة عندما اتخذ الليل وقتاً للخروج من داره، واتخذ له أيضاً دليلاً على دروب الصحراء ومعرفة الطرق الواعرة التي لا يمشي فيها الناس إلا قليلاً، واستعد لذلك أيضاً براحلتين – كما تعلم – وتزود لهذه الرحلة بما لا يخفى عليك.
فالأسباب جزء من الشريعة وتعطيلها تعطيلٌ للشريعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (تداووا عباد الله، فإن الله ما خلق داءً إلا وجعل له دواءً، علمه من علمه، وجهله من جهله)، فهذه الحالة التي عندك الآن لابد لها من سبب؛ لأنه يستحيل أن توجد الأشياء بدون أسباب – كما ذكرت لك – فالمفروض فيك أولاً أن تعرف أولاً تاريخ بدء هذه الحالة، والظروف المحيطة بك، لأنك بلا شك كنت سليماً طيباً معافىً في يوم من الأيام قبل الأربع سنوات، ثم أصبحت تعاني من هذه الأمراض بعد هذه الفترة، فارجع بذهنك وذاكرتك إلى الوراء، وانظر في أول بداية هذا الألم، كيف بدأ وما هي الظروف الملابسة له، لعلك بذلك تهتدي إلى معرفة السبب؛ لأنه إذا عُرف السبب بطل العجب.

فإن لم تهتد لذلك فأقول: أنصحك بداية - أخي الكريم – بأن تتوجه إلى الأطباء وأن تعرض نفسك عليهم وأن تتعرض للفحوصات المطلوبة لتعرف ما هي الأسباب المؤدية لتلك الحالة من الصداع والتفكير والهم والقلق وعدم الارتياح وقلة النوم؛ لأن هذه أمراض عضوية ونفسية في نفس الوقت، فهي مختلطة عضوية ونفسية، فقد يكون سببها عضوياً وقد يكون سببها نفسياً، ولذلك أنصحك بداية - أخي فيصل حفظك الله – أن تتوجه للأطباء وأن تعرض نفسك عليهم وأن تجري الفحوصات اللازمة لتعرف مستواك الصحي والبدني والأسباب التي أدت لذلك.

إذا لم يكن الأمر عن طريق الأعضاء والبدن بمعنى الأشياء المحسوسة، فأنصحك بعد ذلك أن تتوجه إلى أخصائي نفساني، والمستشفى النفساني عندنا فيها أطباء متميزون، وفي الصحة المدرسية أيضاً هناك رجل فاضل من الأطباء النفسانيين أحسبه من عباد الله الصالحين، تستطيع أن تزوره وأن تعرض عليه حالتك لعله أن يكون الأمر نفسياً.

إذا لم يكن هناك من علاج لدى الأطباء – لا النفسانيين ولا البدنيين – فأنصحك فعلاً أن تتوجه إلى الإخوة المعالجين، ونحن عندنا في قطر مجموعة من المشايخ يحملون ترخيصاً من وزارة الأوقاف بممارسة الرقية ورقية جميع المسلمين الذين يتوجهون إليهم، فتستطيع - أخي الكريم – أن تذهب إلى واحد من هؤلاء، وأن تطلب منه الرقية، وإن كنت أنا أنصحك بداية أن تبدأ بعلاج نفسك بنفسك لأن عندنا في المكتبات كمكتبة (ابن القيم) كتيبات تتكلم عن (عالج نفسك بنفسك) أو (ارق نفسك بنفسك)، وهناك أشرطة أيضاً، وأنصحك بألبوم للشيخ محمد جبريل – القارئ المعروف– هذا عبارة عن أربعة أشرطة يباع أيضاً في المكتبات الإسلامية بالدوحة، تستطيع أن تستعمله شريطاً بعد شريط، كل يوم تستمع إليه مرة، وأنا واثق من أنك ستجد خيراً كثيراً؛ لأن كونك عندما تقرأ القرآن أو تفعل شيئاً يتعلق بالدين، تشعر بثقل وأن الألم قد زاد عليك فهناك احتمال كبير أن يكون ذلك من المس أو العين أو غير ذلك من هذه الأمور، وعلاجك بالرقية الشرعية، ولذلك أقول: اذهب إلى الأخوة الذين يحملون ترخيصاً من وزارة الأوقاف لأنهم أَئْمَنُ وأضبط، يقرؤون عليك أو أي أخ من أئمة المساجد إذا كنت تعرف بعضهم وبينك وبينه صلة خاصة أو ثقة ومودة من الممكن أن يقرأ عليك قراءة خاصة - بإذن الله تعالى – وكرر القراءة حتى تعافى، وأنا واثق - بإذن الله تعالى – أنك إن رقيت نفسك بنفسك أو رقاك أحد هؤلاء وصبر عليك فإنك ستعافى نهائياً - بإذن الله تعالى – لأن هذه الأعراض فيما يبدو أن لها علاقة بالرقية الشرعية وأن تعلم أن الرقية إذا لم تنفع فهي قطعاً لن تضر لأنها كلام الله تعالى وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم .

إذن أنصحك - أخي الكريم – بالقيام بما ذكرتُ لك أكرمك الله، اعرض نفسك على الأطباء البدنيين ثم النفسانيين إذا لم يكن لدى الأوائل شيء، إذا لم تتحسن حالتك مع الأمراض النفسية فتوجه إلى إخوانك الرقاة يرقونك - بإذن الله تعالى – ولك أن ترقي نفسك – كما ذكرت – وهناك أمر آخر لابد ألا تغفله ألا وهو سلاح الدعاء، أكثر من الدعاء لنفسك، واعلم أنه لا يرد القضاء إلا الدعاء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم واعلم أن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل أيضاً كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وعليك أيضاً إذا كانت الوالدة – حفظها الله – موجودة أو الوالد، اجعلهما يدعوان لك لأن دعاء الوالد لولده لا يرد.

فاجتهد في أن تدعو لك أمك وأن يدعو لك والدك وإخوانك الصالحون الذين تعرفهم لأن الدعاء سره عجيب وأثره قريب، والله تبارك وتعالى سميع مجيب. ادع لنفسك واطلب الدعاء من إخوانك الصالحين، وأنا هنا نيابة عن إخواني بالموقع أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، وأن يعافيك من كل بلاء، وأن يصرف عنك كل علة وداء، وأن يلبسك ثوب العافية، وأبشر - أخي فيصل – بفرج من الله قريب، واعلم أن الله لا يضيع أهله، ولكن نصيحتي لك أن تجتهد في المحافظة على الصلاة حتى وإن كانت ثقيلة حتى وإن كانت ليست في الجماعة لأن تارك الصلاة على خطر عظيم ولأن تارك الصلاة لا يبارك الله له، فاجتهد وقاوم هذا التكاسل الذي عندك، واعلم أن الله سيكون معك وأنه لا يضيع أهله أصحاب الأعمال الصالحة؛ لأن الأعمال بها تفرج الكربات، نسأل الله أن يفرج عنا وعنك وعن كل مكروب من أمة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم .

والله ولي التوفيق.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً