الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دواء السحر لمن ظهرت عليه أعراضه وأخبره بعض المشايخ بأنه مسحور
رقم الإستشارة: 283734

3889 0 428

السؤال

السلام عليكم
أنا فتاة في العقد الثاني من عمري، وقد أحببت شاباً وهو أيضاً أحبني، ويريدني للزواج، لكنه معمول له سحر بتوقيف حاله، أي عدم الزواج وعدم العمل، والقيام بالموبقات، وقد ترتب على ذلك أنه عندما يضيق به الحال في عمله فإنه يخرج من العمل دون شعور ولا يعرف أين يتجه، رغم أن عنده شهادات تؤهله للعمل في أحسن الميادين.

وقد أكد له بعض الشيوخ أنه مسحور، وسحره مدفون منذ زمن بعيد، ويصعب اليوم الحفر لاستخراجه؛ لأنه بني عليه عمود للضوء، وقالوا بأنه من أصعب أنواع السحر، فأرجو أن تدعوا له بالشفاء وأن يكشف الله ضره ويجمعنا في الحلال، لأنني لا أريد التخلي عنه في محنته، ورغم هذا فإنه يقوم برقية نفسه ولله الحمد رغم التعب الشديد الذي يتعرض له، وهو يقرأ القرآن ويصلي، فما علاج هذه الحالة؟!

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سميرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا تواصلك معنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يبارك فيك وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يقضي حاجتك، وأن يوفقك للزواج من العبد الصالح، كما نسأله تبارك وتعالى أن يشفي صاحبك وأن يصرف عنه كل سوء، وأن يُذهب عنه كل بلاء، إنه جود كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن الجزم بالسحر وأن فلاناً عنده سحر أو غيره من القضايا الكبرى، فنحن بداية نعلم أن السحر من عالم الغيب الذي لا يستطيع الإنسان حقيقة أن يجزم به جزماً؛ لأن السحر أمر يقوم به الساحر - إن وجد - عن طريق استعانته ببعض الجن، وفيه نوع من المغيبات الكثيرة الذي يصعب أن نتعامل معها أو أن نحكم بها، فهل يا تُرى من أخبره بأن عنده سحر هم فعلاً ثقات وهم مدركون وفاهمون وعالمون أم أنهم يريدون أن يعيش هذا الرجل في نوع من الوهم؟!

وأتمنى أن يتوسع في بحث الأمر ولا يكتفى بكلام بعض الناس المعالجين، وإذا كان بعض الشيوخ قد أكدوا له أن عنده سحراً، وأنه مدفون تحت عمود، فهذا الكلام قد يكون وارداً وقد يكون غير وارد، ولذلك فإن عليه أن يوسع دائرة البحث ويحاول أن يجتهد مرة أخرى في عرض نفسه على بعض الإخوة الثقات، خاصة طلبة العلم الشرعي الذين لديهم نوع من الثبات في العقيدة ونوع من الفهم لهذه الأمور، لأننا لا ينبغي أن نسلم بأن كل انتكاسة وكل سوء تصرف وكل انحراف سببه السحر، فهذا الأمر لو فعلناه لأصبحت مصيبة كبرى، ولذلك جاءت امرأة إلى الإمام مالك - ومعذرة في هذا المثال - وهي حامل، فقال لها: من أين هذا؟ قالت: من الجن. فأمر بجلدها، لماذا؟ لأننا لو صدقنا كل امرأة بأن الذي حملها هو الجن فسوف تزني كل امرأة وتقول إن الجن هو الذي فعل بي ذلك.

ولا أريد أن نطلق المعنى لكلمة السحر بهذا التوسع، وإنما إذا قابل بعض الشيوخ وسألهم فعليه أن يسأل غيرهم وأن يتحرك لاحتمال أن يكون الأمر بعيداً عن ذلك تماماً، فإن كان سحراً فإن الله تبارك وتعالى ما خلق داءً إلا وخلق له دواء علمه من علمه وجهله من جهله، فالسحر كأي مرض من الأمراض الأخرى له علاج، كما أن الأمراض العضوية لها علاج فكذلك هذه الأمراض لها علاج، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سحره رجل يهودي يسمى (لبيد بن الأعصم)، ثم جاء جبريل عليه السلام فرقاه بالمعوذتين فشفاه الله وعافاه، وربنا تبارك وتعالى تكلم عن السحر في القرآن، والسحر عندنا - نحن أهل السنة والجماعة - حقيقة، ولكننا نعلم أن الساحر لا يضر بنفسه وإنما هو قدر الله تبارك وتعالى، فإن شاء الله تعالى أن أُصاب بالسحر حدث، وإن شاء الله ألا أصاب لن يحدث حتى وإن كان الذي يسحرني هو أخطر وأعظم الناس سحراً أو معرفة بالسحر، ولذلك فإنني أتمنى من الأخ الكريم أن يعيد المحاولة مرة أخرى، لاحتمال أن لا يكون الأمر كذلك.

وأما ما يتعلق بعلاجه بنفسه فهذا شيء رائع ولكن قد يكون علاجه دون المستوى؛ لأن السحر أيضاً درجات كما أن الحسد درجات والمس أيضاً درجات، حتى الأمراض العضوية درجات، فهناك مرض يكفي علاجه بحبة دواء، وهناك مرض يكفي لعلاجه تناول ملعقة دواء سائل، وهناك ما يحتاج إلى إبرة، وهناك من يحتاج لإجراء عملية جراحية، فليست الأمراض في مستوى واحد، وكذلك السحر أيضاً ليس في مستوى واحد.

فكون الأخ تحدث له هذه الانتكاسة رغم أنه يرقي نفسه فمعناه أنه ثبت أن عنده سحراً فعلاً أو غيره، فمعنى ذلك أن مستوى القراءة غير كافٍ لدفع هذا البلاء، فنحن ننصحه بأن يحاول أيضاً أن يزيد من الجرعة، أو أن يبحث عن بعض المعالجين عندكم ليعالج عن طريقهم أو ليدلوه على طريقة العلاج، وأيضاً يستطيع عن طريق الإنترنت أن يدخل إلى أي موقع لكيفية علاج السحر فسيجد صوراً كثيرة جدّاً للعلاج بإذن الله تعالى، وآيات السحر معروفة وآيات الحسد معروفة وآيات العين معروفة وآيات المس معروفة، وكذلك الأحاديث الواردة في السنة مع تجارب أهل العلم من المسلمين الثقات.

وحتى لو كان السحر مدفوناً في مكان فإنه لو وجد الراقي الصحيح العقيدة الصحيح الظن بالله تعالى سوف يُبطل الله هذا السحر ويعود وضعه طبيعياً، شريطة أن يكون سحراً، لأنني لا ينبغي أن نعيش في الأوهام وأن نبتعد عن الواقع بدعوى أن هذا سحر أو مس أو غيره، وإنما أقول لا مانع من الرقية ولكن لا ينبغي أن نستسلم لقول واحد من الناس بمجرد كلام قاله؛ لأن هذا قد يكون كلامه وهذه رؤيته وقد يكون الأمر على خلاف ذلك، فعليه أن يأخذ بالأسباب، وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيه، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيه، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيه، وأن يكشف عنه ضره، إنه جواد كريم.

وأما عن علاقتك به الآن فما دام هذا الرجل ليس عاقداً عليك فإن هذه علاقة محرمة، لا يجوز شرعاً أن ترتبط الفتاة المسلمة برجل مسلم - حتى وإن كان صحابيّاً - إلا من خلال عقدٍ شرعي، والرجل الآن لم يخطبك وإنما هو يحبك وأنت تحبينه، فهل هذه العلاقة علاقة شرعية؟ كنت أتمنى أن تكون شرعية وأن تقفي معه فهذا شيء رائع، ولكن بما أنها علاقة غير شرعية فلا ينبغي أن تستمري فيها وإنما ينبغي عليك أن تتوقفي عن ذلك تماماً وعن الاتصال به حتى يعافيه الله تبارك وتعالى من ذلك، ويتقدم إليك بطريقة صحيحة.

وعليك أن تتوقفي فوراً لاحتمال أن المعاصي التي يفعلها هي السبب في هذه الانتكاسات التي يتعرض لها وهو يظن أن هذا من السحر؛ لأن العبد إذا عصى الله قد يسقط من عين الله فيسلط الله عليه بعض خلقه لينالوا منه ما دام لم يستح من الله، فليتقدم إليك بطريقة شرعية ويعقد عليك عقداً شرعيّاً، وعندها تقفين معه ولا تتخلين عنه في محنته ويجمع الله بينكما في الحلال.

وأما الآن فلا يليق بك أن تقيمي علاقة على غير الكتاب والسنة، لأنك الآن مخالفة لشرع الله عاصية لله ورسوله، تعرضين نفسك لغضب الله وعقابه، ومثلك الآن لا ينفع؛ لأن الذي ينفع إنما هو الحق وهو الدين وهو الصواب الذي يوافق شرع الله تعالى، وأما المعاصي فإنها سبب كل بلاء وسبب كل هم وشؤم، فتوبي إلى الله واتركي هذا الأخ وتخلي عنه الآن، إلا أن يأتيك بالطريقة الشرعية، وأما من ناحية قلبك والتعلق به فنسأل الله أن يعافيك من ذلك إلى أن يتقدم لك بالطريقة المشروعة، ونسأل الله أن يشفيه وأن يعافيه، إنه جواد كريم.

والله ولي التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً