الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أسباب النسيان وضعف التركيز وعلاجهما
رقم الإستشارة: 283815

9329 0 450

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندي مشكلة عدم التركيز في حياتي اليومية، فلو ذهبت إلى محل تجاري وأردت الذهاب إليه مرة ثانية لعلي لا أعرفه! كذلك لو ذهبت لشخص لمعاملة وأردت التعرف عليه مرة ثانية لا أتعرف عليه، بل حصلت لي قصة غريبة، وهو أنني أثناء معاملة من المعاملات ذهبت للشخص المسئول وقال: اذهب وتعال لي بعد قليل، فعدت إلى مكتبه ووجدت شخصاً ظننت أنه هو المطلوب، فتبين لي لاحقاً أن الشخص المطلوب كان عليه غترة بيضاء، بينما هذا الشخض الآخر عليه عمامة حمراء، فتخيل يادكتور إلى أي مرحلة وصل عندي عدم التركيز، فما العلاج لهذه المشكلة، رغم أنني في الدراسة أتمتع بتركيز لا بأس به!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حامد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

عدم التركيز يتأتى من أسباب نفسية ومن أسباب عضوية، وبعض الناس لا توجد لهم أي أسباب لا جسدية ولا نفسية، وإنما يكون هذا ناتجاً فقط من الاختلافات الشخصية بين الناس.

أنت لم تذكر عمرك في رسالتك، ولكن ما دمت في مرحلة الدراسة فأتصور أنك في مرحلة الشباب، وهذا يجعلنا بالتأكيد لا نعتقد أنه يوجد أي سبب عضوي لعدم التركيز، خاصة أنك تتمتع بتركيز جيد في الدراسة، وهذا دليل على أنه لديك رغبة أكيدة في الدراسة، وهذا من الأمور الطيبة جدّاً.

بعض الناس يفتقد التركيز لأنه أصلاً لا رغبة له فيما يود القيام به، وهنا يأتيه بعض القلق الداخلي الذي يؤدي إلى تشتيت الأفكار لديه.

سيكون من الأفضل ومن أجل التأكد فقط أن تجري فحصاً على الغدة الدرقية، حتى نتأكد أنه لا يوجد ضعف في إفرازها؛ فهنالك حالات نادرة ونادرة جدّاً يكون ضعف الغدة الدرقية أو ضعف إفرازها هو السبب في عدم التركيز، وأنا أعتقد أن ذلك لا ينطبق عليك مطلقاً، ولكن فقط من أجل التأكد، والذي أراه أنه ربما تكون مصاباً بقلق بسيط أو أنه ربما يكون لديك نوع من عدم الرغبة في استذكار بعض الأشياء بصورة لا شعورية أو على مستوى العقل الباطني.
وعموماً الذي أود أن أنصحك به هو أنك حين تقوم بعمل معين أو لشيء معين حاول أن تستذكر الخطوات التي سوف تقوم بها، كأن تلتقي بفلان وسوف تسلم عليه -اذكر اسمه مثلاً- أو أنك سوف تذهب إلى مكان معين فيجب أن تحدده باسمه مع نفسك، فاذكر اسم المكان حتى وإن كنت متأكداً، وحاول أن تقرر ذلك، وفي أثناء قيامك بفعل ما أو نشاط ما، حاول أن تصرف عن تفكيرك جميع الأشياء الأخرى، فهذه وسيلة تدريبية وتعليمية بسيطة.

عليك في كل ليلة أن تجلس لمدة عشر دقائق أو ربع ساعة وتسجل على المسجل النشاطات اليومية التي قمت بها، فاجعل لنفسك خارطة زمنية وقل: قمتُ بالصباح بعمل كذا، وفي الظهر بعمل كذا، وفي الساعة الفلانية عملتُ كذا، وبعد ذلك استمع لهذا التسجيل، وإذا تذكرت أشياء قمت بها ولم تسجلها قم بتسجيلها، وعموماً هذا أيضاً نوع من ترويض الذاكرة.

أيضاً حاول أن تقرأ مواضيع قصيرة أكثر من مرة، ثم كررها مع نفسك.
ومن الأمور المفيدة جدّاً هو أن تقرأ القرآن الكريم بتمعن وتؤدة وبفهم وتركيز، فقد وجد أن القرآن الكريم يساعد كثيراً في إطلاق الذاكرة وفي التركيز بصورة إيجابية جدّاً، فأرجو أن تكون حريصاً على ذلك.

أيضاً من الضروري جدّاً أن تأخذ قسطاً كافياً من الراحة، فالراحة مهمة جدّاً كي تضع الموصلات العصبية المختصة بالتركيز في وضعها السليم وفي مساراتها السليمة، فهنالك بعض المواد الكيميائية لا تفرز إلا في أثناء النوم العميق والنوم الصحيح، فأرجو أن تكون حريصاً على ذلك، فالراحة بجانب ممارسة الرياضة اليومية بصورة فعالة تساعد كثيراً في تحسين التركيز.

هنالك بعض المستحضرات الطبية ونوع من الفيتامينات ذكر أنها تقوي الذاكرة، ولكن لا نوصي بها كثيراً إذا كان الإنسان يتناول طعاماً وغذاءً يحتوي على كل المكونات الضرورية بالنسبة للطعام، فهذا كاف جدّاً ويغني عن هذه الأدوية والمستحضرات، فاحرص - أخي الكريم- على نظامك الغذائي وسوف يساعدك بإذن الله تعالى.

وهناك من ذكر أن (الجنسنج) يساعد في تحسين الذاكرة، وهناك من ذكر أن (الناردين) أيضاً يساعد في تحسين الذاكرة، وهناك من ذكر أن الشاي الأخضر يساعد في تحسين الذاكرة، ولكن كما ذكرت لك التركيز يأتي بالإصرار على التركيز، أي تحسين التركيز يأتي أن يصر الإنسان أنه لن ينصرف في فكرة أخرى مهما كثرت عليه الأفكار، وسوف يركز على فكرة واحدة.

من باب الاحتياط أنصحك أيضاً بتناول دواء بسيط جدّاً لإزالة أي قلق – إذا كنت تعاني من القلق – وهذا الدواء يعرف باسم (موتيفال)، وهو دواء بسيط ولا يتطلب للحصول عليه وصفة طبية، تناوله بجرعة حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف عن تناوله. هذا الدواء يحسن المزاج ويزيل القلق والتوتر أياً كانت درجة هذا القلق والتوتر؛ لأن سوء التركيز مرتبط بقلق وتوتر داخلي في (90 %) من الناس ربما لا يستشعره الإنسان.

أسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، وأن يوفقك ويسددك.
للاستزادة عن موضوع ضعف التركيز يمكنك مراجعة هذه الاستشارات: ( 226145 _264551)
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر م. محمد مصر

    انا عندى نفس المشكلة نسيان وعدم ثقة بالنفس-31سنة - مهندس - لا احب عملى-مرحلة الاستسلام

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً