الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من اكتئاب حاد وقلق وخوف ووسواس.
رقم الإستشارة: 284888

3888 0 380

السؤال

السلام عليكم.

لقد بدأت حالتي النفسية فجأة وبدون مبرر، وقد فرضت نفسها علي بعد أن تعاطيت - وهي المرة الوحيدة بحياتي - سيجارة مخدر كتجربة، وفي اليوم التالي أصبت باكتئاب حاد وقلق وخوف ووسواس، ولكني صابر ولله الحمد؛ لأن هذا ما جنته يدي، وأنا على هذه الحالة منذ ثلاث سنوات ذقت فيها أنواع العذاب، فما الحل؟!

علماً بأنني أرى مثل الخيوط أمامي تتطاير طوال الوقت، وأرى الأشياء تتحرك حركة موجية، ولا أستطيع التركيز، مع حرقة في الرأس ووخزات بالجسم، فهل هي تهيؤات أم خلل بوظيفة معينة بالدماغ؟!

وشكراً لجهودكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ أبو أصيل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن هذه التجربة القاسية التي حدثت لك بعد أن تناولت هذه السيجارة المخدرة تؤثر تأثيراً سليباً على العقل والنفس والوجدان، وهذه المخدرات يعرف عنها أنها سموم ضارة وفتاكة، وتعتبر هذه التجربة تجربة حية ومثالية بالنسبة لك، وهذا الذي حدث لك يدحض ما يروج له الكثيرون من متعاطي المخدرات وكذلك التجار والمهربين والموزعين الذين ينشرون هذه السموم أنها تجعل الإنسان يشعر بالسعادة ويحس بالاسترخاء وهدوء النفس ... وهكذا.

ومن فضل الله عليك أن تجربتك كانت سليمة مع هذه المادة المخدرة، والذي حدث لك هو حالة نفسية اتسمت بارتفاع مستوى القلق واليقظة لديك، وربما يكون أيضاً أنك كنت عرضة لحالة ذهانية عارضة في ذلك الوقت، ولكن هذه الحالة بدأت تعاودك مرة أخرى، فهذه الخيوط التي تراها أمامك والأشياء التي تتحرك غالباً ما تكون ناتجة من القلق، فربما تكون نوعاً من الهلاوس البصرية، وهذه تحدث أحياناً مع تناول المخدرات حتى ولو كان ذلك منذ زمن طويل وكانت تجربة محدودة، وهذه تعرف بالانعكاسات الهلوسية، أي أن الهلاوس تأتي مرة أخرى حتى وإن كان الإنسان قد تباعد عن تناول هذه المادة، ولكن إن شاء الله سوف يتم علاجها ويجب أن لا تنزعج مطلقاً، والحمد لله أنك قد أقلعت وابتعدت عن هذه الأشياء تماماً.

ولابد أن أشير أنه من الواضح أن كيمياء الدماغ لديك حساسة جدّاً مما جعل هذا الأثر الشديد يحدث لك من هذه السيجارة المخدرة، كما أن الفعل التراكمي لا زال يؤثر عليك أو جعلك تكون عرضة وأكثر استعداداً لهذه الحركات والتغيرات العضوية التي حدثت لك والتي هي من الواضح أنها ذات منشأ نفسي.

ولا أعتقد أنك في حاجة لإجراء فحوصات أساسية للدماغ بالصور المقطعية أو حتى تخطيط الدماغ، فالحالة في نظري هي مجرد قلق وتوتر، ولكن هناك فحص واحد يجب التأكد منه وهو أن تقابل طبيب العيون إذا كان ذلك ممكناً حتى يتأكد من سلامة الشبكية؛ لأن بعض الناس الذين يحدث لهم خلل أو علة أو بدايات انفصال في الشبكية ربما يظهر في شكل خيوط أمامهم، أي خيوط أمام العين يراها الإنسان تتطاير أمامه.

وهذا احتمال ضعيف جدّاً في حالتك ولكن رأيت أنه من الواجب أن ألفت نظرك لهذه الحقيقة العلمية حتى تتأكد من أن قعر العين لديك سليم، وبما أن الجانب النفسي هو الجانب الغالب على حالتك فعليك أولاً أن تحمد الله تعالى أنك ابتعدت تماماً عن تناول هذه المواد المخدرة.

وسوف أصف لك دواء بسيطاً يساعدك كثيراً إن شاء الله تعالى في التغلب على هذا الوضع الذي أنت فيه، وهذا الدواء يعرف باسم (دوجماتيل) وهو دواء مزيل للقلق خاصة القلق الذي يكون مرتبطاً بأعراض جسدية، فأرجو أن تبدأ بتناوله بجرعة خمسين مليجراماً صباحاً ومساءً لمدة أسبوعين، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى خمسين مليجراماً ثلاث مرات في اليوم، واستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها بعد ذلك إلى خمسين مليجراماً صباحاً ومساء لمدة شهرين، ثم خمسين مليجراماً ليلاً لمدة شهر واحد ثم توقف عن تناوله.

وهذا الدواء يتميز بأنه يعمل من خلال أحد الموصلات العصبية والذي يعرف باسم (دوبامين) والذي يعتقد أنه يلعب دوراً في القلق والتوتر وحتى الهلاوس بأنواعها المختلفة، وهذا الدواء سوف يفيدك كثيراً، نسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً