الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج ما يسمى بمرض الظنان، والنتائج عن تأثيرات الحالة النفسية لمرضي الملاريا والتيفوئيد؟

السؤال

كنت مسافراً في أولى سفرياتي العالمية خارج القطر، وقد أصبت بملاريا وتيفوئيد معاً، وقد تأخر اكتشافهما حتى عودتي إلى بلدي بعد شهرين، وقد أثر ذلك علي نفسياً، حيث أصبحت أفكر أفكاراً سخيفة، مثل شعوري بأن هنالك من يتآمر علي، وبدأت أشك في الناس، كذلك أصبحت أفهم آيات من القرآن الكريم فهماً قاصراً لقلة فقهي، وأقرأ الصحف وأعتقد بأني المقصود، وقد عرضت على طبيب وقد أعطاني دواءً موفقاً يسمى ريسبريدال وقد بدأت بجرعة كبيرة.

وقد تم إنقاصها تدريجياً، والآن آخذ (2) ملغ يوماً بعد يوم، وقد سألت الطبيب: لماذا حدث لي هذا، وهل يمكن أن يحدث مستقبلاً؟ فأجاب: بأن هنالك خللاً في الإنزيمات في الرأس، وقد سألني عن أسرتي، وأخبرته بوجود العديد من الحالات المختلفة مرضياً بفرع الأسرة من جهة الأب، ووجهة نظر الدكتور أن أستمر في الدواء وبجرعة خفيفة لأطول فترة ممكنة، فأرجو من سيادتكم إخباري عن دواء الريسبريدال.

وهل إذا تم إيقافه بعد هذا التدرج هل يمكن أن تعود الحالة؟ علماً بأنني ذات مرة قد أوقفته فجأة وانتكست، ولم يكن هنالك تيفوئيد أو ملاريا، كما أرجو إخباري بمعلومات أكثر عن الإنزيمات المسببة لذلك.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إدريس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حمى التيفوئيد وكذلك حمى الملاريا ربما تؤدي إلى ما يعرف بالاضطراب الذهاني المؤقت، بمعنى أن الإنسان قد يحدث له نوع من التطاير والتشتت في أفكاره، ويصاب ببعض الظنان الخاطئ أو تحدث له نوع من الهلاوس، وهذا غالباً يختفي بعد علاج الملاريا أو التيفوئيد.

ولكن في حالتك أعتقد أنه في الأصل لديك الاستعداد للإصابة بالحالة التي قد عانيت منها، وهي من الواضح أنها مرض يعرف بمرض الظنان أو مرض الباروني، وربما تكون الإصابة بالتيفوئيد والملاريا كانت هي العوامل المهيئة لئن يحدث لك هذا المرض، ولكن أعتقد أنه في الأصل لديك العوامل المرسبة أو عوامل الاستعداد لهذا المرض، وأنت قد ذكرت ذلك أن هذا المرض يوجد لديكم في الأسرة، ونعرف أن هذه الأمراض تلعب فيها عوامل الوراثة دوراً فيه لا يمكن تجاهله، ولكن لا نستطيع أن نقول: إن الوراثة دائماً سوف تؤدي إلى هذا المرض ولكن ربما تساعد أو تجعل الإنسان أكثر استعداداً له.

من فضل الله تعالى هذا النوع من المرض الذهاني -أو المرض العقلي- الذي يتسم بالشكوك والظنان هو من أكثر الأمراض التي تستجيب للعلاج إذا التزم الإنسان بالتعليمات الطبية، وتناول الدواء بالصورة الصحيحة، وأنت -الحمد لله تعالى- قد أنعم الله عليك بالتحسن الكبير -بفضل الله- أولاً ثم لتناولك لهذا العلاج الذي يعرف باسم (رزبريدال)، والذي أريدك أن تعرف عنه أنه أنتج لأول مرة بواسطة شركة (جانسن) وهي شركة بلجيكية، وأنتج عام 1994م، وقد أجريت الكثير من الأبحاث عليه واتضح أنه من أفضل وأسلم الأدوية التي يمكن أن تستعمل في علاج مثل الحالة التي أصبت بها.

وما ذكره لك الطبيب من أن هذا المرض ناتج عن اضطراب في بعض الإنزيمات، فحقيقة الأمر توجد مواد كيميائية تعرف بالمرسلات أو الموصلات العصبية، ومنها مادة تعرف باسم (دوبامين)، وأخرى تعرف باسم (سرتونين)، هذه المواد تفرز في أماكن معينة في المخ خاصة الفص الأمامي والفص الصدغي أو الخلفي، وقد وجد أن اضطراب مادة الدوبامين أو زيادة إفرازها أو التأرجح في إفرازها ربما يؤدي إلى ظهور الأعراض التي أصابتك، كما أن مادة السرتونين ربما تلعب دوراً في ذلك، أي إذا كانت هذه المادة مضطربة في إفرازها وغير منتظمة، فهذا أيضاً قد يؤدي إلى هذه الأعراض وهذه الحالة.

وحقيقة هذه المواد لا يمكن قياسها بصورة مباشرة في أثناء الحياة، ولكن تقاس بواسطة فحوصات معينة تعتمد على نوع معين من التصوير المغناطيسي، وقد أجمع العلماء أن هذا الاضطراب في هذه المواد هو الذي يؤدي إلى ظهور هذه الحالات الذهانية.

إذن هو نوع من الاضطراب أو خلل في الموصلات أو المرسلات العصبية والتي سماها لك الطبيب باسم الإنزيمات.

أنت الآن تتناول جرعة اثنين مليجرام من الرزبريدال، وهذه الجرعة جرعة صغيرة جدّاً، وقد انتهيت من الفترة العلاجية، وبدأت الآن في الفترة الوقائية، وهذه الفترة تعتبر فترة مهمة جدّاً، ونصيحتي لك هو أن تستمر على هذا الدواء لمدة سنتين أو ثلاث على الأقل؛ لأنه لديك الاستعداد، وأنت في حاجة للوقاية والوقاية خير من العلاج، وهذه الجرعة بسيطة جدّاً -اثنين مليجرام ليلاً لا تعني أي شيء-.

فحقيقة أود أن أشجعك تماماً أن تستمر عليه كجرعة وقائية وأنت لديك تجربة الانتكاسة حين توقفت عن الجرعة فجأة، فأرجو ألا تكرر ذلك أبداً، واستمر عليه لمدة ثلاث سنوات ثم بعد ذلك يمكن أن يوقف الدواء وهذه مدة تعتبر كافية لدرجة كبيرة.

بعض الناس قد تحدث لهم انتكاسات بعد ذلك -أنا لا أريد أن أخيفك ولكن إذا حدث ذلك بالطبع لا بد أن تتناول الدواء لمدة أطول- ولكن عموماً لا تنزعج أبداً فالدواء دواء سليم، والاكتشافات العلمية -الحمد لله- مستمرة بصورة إيجابية جدّاً، وعليك أن تواصل عملك فأنت الحمد لله رجل مؤهل، وفي الحقيقة فالعمل يعتبر من أفضل أنواع التأهيل من هذه الأمراض، وعليك أيضاً بالتواصل الاجتماعي والحرص على عباداتك وصلواتك، ويا حبذا أيضاً لو مارست شيئاً من الرياضة فهي أيضاً وجد أنها من وسائل التأهيل العلاج النفسي الجيدة جدّاً.

أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، وجزاك الله خيراً على تواصلك مع الشبكة الإسلامية.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً