الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طفلي يصاب بحالة تشنجات وخروج اللعاب

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عندي ولد عمره سنتان بالضبط، كان عنده التهاب في الأذن والحلق وحمى، وفجأة تشنجت رجلاه للأسفل ويداه، وعيناه تطلع إلى أعلى، ويضغط على أسنانه، وينزل اللعاب، وبعدها ينام.

وقال الدكتور: أنها تشنجات تتبع الحمى، ومرة ثانية صار له نفس الشيء، لكن قبل أسبوعين رجعت إليه لكن بدون أي أعراض حمى أو أي شيء، والدكتور عمل كل الفحوصات، وطلع كل شيء سليم ـ والحمد لله ـ وتقريباً أتته مرة كل أسبوع لكن بدون أي أعراض حمى من بعد المرة الأولى، يعني أتته 3 مرات في 3 أسابيع، وكانت كل مرة تأتيه وهو نائم، لكن آخر مرة وهو كان يلعب، وأتته وهو واقف فجأة وتشنج.

فأرجوكم أفيدونا وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ أم أحمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإذا كانت التشنجات تكررت بهذا الشكل، وحدثت أثناء النوم، وفي عدم وجود حرارة في المرات اللاحقة، علينا إذا أن نبدأ علاجاً للتشنجات (Depakine) على جرعة 15 مجم لكل كيلو جرام من وزن الطفل يومياً مقسمة على ثلاث جرعات، ونستمر في هذا العلاج بانتظام، مع عمل أشعة مقطعية على المخ (Ct brain) وعمل تخطيط كهربائي للمخ (Eeg) لتقييم الحالة.

مع المتابعة للتعديل في جرعة العلاج مع الطبيب المتخصص في أمراض الأطفال العصبية.

عموما علاج التشنجات يحتاج منك الانتظام في إعطاء الدواء في مواعيده بشكل منتظم، ويطول العلاج قليلاً (على الأقل لمدة سنتين ونصف) فلو وجدنا الطفل تحسن لا نوقف العلاج إلا من خلال الطبيب المعالج.

هذا وبالله التوفيق.

----------
انتهت إجابة الدكتور/ حاتم الكاتب ــ أخصائي أطفال حديثي الولادة ــ يليها إجابة الدكتور / محمد عبد العليم ـــ أخصائي أمراض نفسية.


أسأل الله تعالى لهذا الابن الشفاء والعافية، وأن يحفظه من كل سوء ومكروه.

أود أن أؤكد على ما ذكره الأخ الدكتور أن هذا الابن – حفظه الله – هو في حاجة لتناول الأدوية المضادة للتشنجات، فمن الواضح أن هذه التشنجات قد تكررت لديه خاصة دون وجود ارتفاع في درجة الحرارة، وهذا بالطبع يؤكد أنه توجد لدى هذا الابن بؤرة صرعية، ومع ذلك فأرجو ألا تنزعجي لهذا المسمى، فنحن ذكرناه لك حتى تمتلكي الحقائق العلمية الصحيحة، فالبعض قد يقول لك بأن لديه زيادة في التيار الكهربائي في المخ وشيئا من هذا القبيل، ولكنَّ المسمى الحقيقي لهذه الحالة هي أنها تشنجات صرعية.

وهذه بالطبع منتشرة في الأطفال، والنوع الذي يحدث في أثناء الليل أو في أثناء النوم هو حقيقة الأبسط والأقل خطورة، والذي يستجيب للعلاج بصورة فعّالة جدّاً.

بالنسبة لتخطيط الدماغ أو الذي يسميه البعض (تخطيط المخ) هو بالطبع وسيلة من وسائل التشخيص، ولكن لا نقول أنها وسيلة قاطعة.

أي إذا حدثت هذه التشنجات أمام شخص عاقل يستطيع أن يصفها بصورة صحيحة، فإن التشخيص يعتمد على مشاهدة العين، وأنت جزاك الله خيراً قد قمت بإعطاء الوصف الصحيح.

القيام بتخطيط المخ لا بأس به، ولكن حتى إذا كان التخطيط سلبياً فلابد لهذا الابن – حفظه الله – أن يتناول الدواء؛ لأن الصورة الإكلينيكية أو ما يعرف بـ (الصورة السريرية) تدل على أن هذا الابن يعاني من علة التشنجات الصرعية والتي لابد أن تُعالج، والدواء الذي ذكره لك الدكتور حمدي – عقار دباكين Depakine هو من الأدوية الجيدة والأدوية الفعالة لعلاج مثل هذه الحالات.

وفي الحقيقة يحبذ بالطبع أن يكون الدواء تحت إشراف الطبيب المختص، ونعني بالطبيب المختص هو طبيب الأطفال المختص في الأمراض العصبية، وحتى أطباء الأطفال العموميون يستطيعون أن يعالجوا مثل هذه الحالات.

لابد أن يُعطى الدواء بصورة منتظمة، وبالجرعة الصحيحة، وللمدة الصحيحة، والتي هي ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات.

أرجو أن أؤكد لك أن ابنك – إن شاء الله – سوف يعيش حياة طبيعية، ولكن حتى نساعده على ذلك لابد أن يُعطى الدواء في وقته وبالجرعة الصحيحة كما ذكرت لك.

أسأل الله له الشفاء والعافية، وكل عام وأنتم بخير.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً