الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أسباب الوساوس الشيطانية حول الحجاب
رقم الإستشارة: 287391

3267 0 401

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فضيلة الشيخ! أريد استشارتك في مشكلة تخص صديقة لي، وهي بمثابة أختي، تواجه مشكلة تتمثل في أنها وضعت الحجاب منذ فترة، وهي ملتزمة بصلاتها، وتحاول جاهدة أن ترضي الله، ولكنها تعاني منذ فترة من عدم الراحة، حيث تراودها الكثير من الأفكار والوساوس إلى حد أنها تتساءل هل كل ما تفعله صحيح؟ هل أحسنت الفعل عند وضعها الحجاب؟ فتجدها تارةً فرحةً؛ لأنها أحسنت الفعل، وتارةً أخرى ينتابها شعور بالقلق وعدم الراحة.
هي إلى الآن لم تستطع تحديد الأسباب، وهي حائرة وخائفة وقلقة جداً، إلى حد أنها أصبحت لا تستطيع النوم من كثرة التوتر الذي تعيشه، نصحتها باللجوء إلى الله ومناجاته؛ لأنه هو الوحيد الذي يستطيع شرح صدرها من الضيق الذي تعيشه، وقراءة القرآن كلما تيسر ذلك، والصلاة كلما انتابها ذلك الشعور، فأجابتني بأنها تحاول فعل ذلك كلما سمح لها وقتها؛ لأنها تعمل معي طيلة اليوم.
ونظراً لصعوبة الموقف توجهت إلى فضيلتكم بسؤالي لعلي أجد عندكم حلاً، لما تعانيه صديقتي من ضيق صدرها والقلق المتواصل اللذين يلازمانها، مع العلم أنها وضعت الحجاب عن اقتناع تام.
فأرجو منكم الإجابة على سؤالي في أقرب فرصة ممكنة.
مع الشكر سلفاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سامية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يجزيك عن صديقتك خيراً، وأن يبارك فيك، وأن يثبتك وإياها على الحق، كما نسأله تبارك وتعالى أن يُذهب عنها كيد شياطين الإنس والجن، وأن يعافيها من تلك الوساوس وتلك الحالات من الاكتئاب والتوتر وعدم الراحة والاستقرار، وأن يشرح صدرها للإيمان، وأن ينور قلبها بالقرآن، وأن يمدها بمدد من لدنه، وأن يثبتها على الحق، إنه جواد كريم.
وبخصوص ما ورد برسالتك -أختي الكريمة الفاضلة- فإن هذه الحالة التي ذكرتها عن صاحبتك هذه، إنما هي حالة طبيعية إذا كانت في ظروف غير طبيعية، فكما تعلمين -على سبيل المثال- أن الحجاب قد يكون في المكان الذي تُوجد فيه الأخت ليس منتشراً أو منتشرا بصفة قليلة، فتجد نفسها والناس يرمونها بأنظارهم كأنها أتت شيئاً منكراً أو أمراً مبتدعاً.
ثانياً: قد يكون السبب هو أيضاً أنهم في البيت لا يؤمنون بفكرة الحجاب، وقد تسمع بعض الكلمات أو التعليقات بدلاً من أن تستمع إلى كلمة التشجيع أو كلمة الإعانة، فإنها أحياناً قد تجد نفسها تستمع إلى خلاف ذلك، وهذا أمر قد يكون له أثره، وقد يكون له أيضاً ضرره.
ثالثاً: أنها قد لا تكون غير متزوجة فتشعر، بأنها إن فعلت ذلك قد يكون له أثره أيضاً، وأن بعض الناس قد لا يرغبون في الزواج في الأخت المتحجبة.
رابعاً: قد ترى أن منظرها فيما يبدو في الحجاب ليس بذاك المنظر الذي كانت تتوقعه.
خامساً: أن هذا القرار قد يكون جاء متعجلاً، ولم تكن قد هيأت نفسها له تهيئة كاملاً.
سادساً: أن العلم الشرعي عندها بأهمية الحجاب وبضرورته وبفضله، وأثره قد يكون غير كافٍ.
سابعاً: أن الشيطان -لعنه الله- نفسه الذي ظلت معه طيلة فترة طويلة، وهي حاسرة غير ملتزمة بالحجاب يعز عليه أن يتركها مرة واحدة لتنسلخ من جنوده لتتحول إلى جندية من جنود الرحمن، ولذلك هو يحرص أن يضع في وجهها العراقيل وأن يؤلب عليها نفسها وأن يقيم المعركة من داخلها، معركة الكراهية والنفور وعدم الراحة والتوتر والعصبية حتى تكره الحجاب؛ ولذلك أقول:
إن هذه المسألة إنما هي مسألة وقت، وطاعة الله تبارك وتعالى خاصة إذا كان الإنسان لم يكن ملتزماً بها لفترة طويلة تحتاج لشيء من الصبر وشيء من الدعاء، وعما قريب سوف تزول هذه المسائل كلها جميعاً؛ لأنها كما ذكرت مسألة وقتية؛ لأنها ضد الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فالمرأة سِتِّيرة بطبيعتها، نعم إن المجتمعات الإسلامية قد غيرت هذه الفطرة إلى أمد بعيد في معظم بلاد العالم العربي والإسلامي، ولكن تبقى الفطرة أيضاً مركوزة في قلوب المسلمين رجالاً ونساءً، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة).
فأقول لها: أبشري واصبري وتثبتي، وهي مسألة وقت، ويكفيك أنك الآن خرجت من دائرة العصاة إلى دائرة الطائعات، أنسيت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما -ومن هؤلاء-: نساء كاسيات عاريات) ومعنى كاسية عارية: أنها تغطي بعض بدنها وتكشف البعض الآخر، والعلماء متفقون إجماعاً بلا خلاف على أن شعر المرأة عورة، فإذن هي الآن قد فعلت الشرع ونجت من النار، حتى وإن كان هناك بعض المعارضة النفسية أو بعض الأرق أو التعب أو الألم، إلا أن هذا يزول كله بجوار رضوان الله تبارك وتعالى.
فعليها أن تلجأ إلى الله تعالى -كما أشرت عليها- ثم أتمنى أن تقومي أنت برقيتها رقية شرعية، لاحتمال أن يكون بها عين أو شيء من هذا القبيل، وهذا الذي ينفرها من الحجاب، وهذا كثير جدّاً يحدث، ونحن نقابله في حياتنا العملية بصفة شبه مستمرة.
فأقول: الرقية الشرعية، إما أن تقوم هي برقية نفسها، وإما أن ترقيها أنت، وإما أن تستعين بأحد المعالجين من الأخوة الثقات أو الأخوات الصالحات لتقوم على رقيتها، وآيات الرقية معروفة وأحاديث الرقية معروفة، وهناك كتيبات تتكلم عن هذا الأمر، كما أن هناك أشرطة جاهزة في الأسواق، وإذا لم تجدِي فتدخلين على أحد مواقع الإنترنت، تكتبين مثلاً في محرك البحث (جوجل) الرقية الشرعية، فتأتيك الآيات والأحاديث وتحاولي -إن شاء الله تعالى- أن تستعمليها معها، أو تستعملها هي، وفترة بسيطة سوف تشعر بالراحة والاستقرار.
أهم شيء أن تتوجه إلى الله تعالى كما ذكرتِ، وأن تصبر وأن تعلم أنها في معركة مع الشيطان، وأن الشيطان يعز عليه أن يتركها بهذه السهولة لتصبح من الصالحات القانتات.
تحافظ على أذكار الصباح والمساء، خاصة قول: (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) مائة مرة صباحاً ومائة مرة مساءً.
التوجه إلى الله تعالى هي فهمتها بطريقة غير صحيحة، فإن الدعاء يكون في أي وقت حتى في أثناء العمل، عندما تقول: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) فهي تقول هذا في أي وقت، سواء كانت نائمة أو تمشي في الشارع أو تركب المواصلات أو في دائرة العمل أو في أي مكان. وتقول: (اللهم اصرف عني كيد شياطين الإنس والجن، اللهم أذهب عني هذه الحالة التي أعاني منها)، هذا دعاء -يا أختِي- لا يحتاج لا إلى جلسة خاصة، ولا يحتاج إلى مسجد ولا يحتاج إلى أن أكون في اتجاه القبلة، وإنما على أي حال نستطيع أن ندعو الله تعالى.
فتكثر من الدعاء وتحافظ على أذكار الصباح والمساء، وتجتهد أن تكون على وضوء، وعما قريب أنا أبشرها بأن هذه الأمور كلها سوف تزول وتصبح -إن شاء الله تعالى- في قمة الأمن والأمان والاستقرار، وتسعد بهذه العبادة والطاعة.
أسأل الله لك التوفيق ولها التوفيق والتثبيت، وأسأل الله تعالى أن يعينها، وأن ينصرها على نفسها وعلى شيطانها وهواها، وعلى المجتمع الذي قد لا يؤيد هذه الفكرة من حولها.
هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً