الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سبب شعور الفتاة بالخوف من غير سبب وشدة الخوف من موضوع الزواج وعلاج ذلك
رقم الإستشارة: 287470

4893 0 352

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أدرس في المرحلة الجامعية، عمري (20) سنة، أشعر بالخوف أحياناً دون سبب، وعندما أتساءل: لماذا قلبي يخفق سريعاً؟ لماذا أنا خائفة؟ لا أجد إجابة ولا سبباً.

أيضاً أشعر بالخوف الشديد من موضوع الزواج، ولا يتبادر لذهنكم أنني أخاف من شيء معي في الزواج، لا، ولكن عندما يذكر أهلي أمامي موضوع الزواج أشعر بالخوف الشديد، وخفقان بقلبي، وبرودة أطرافي، وعدم وضوح الرؤية (زغللة في العين)، وتغير لوني، وإذا زاد جدالهم لي في هذا الموضوع (الزواج) يزداد خوفي، وأشعر برغبة في البكاء.

أتساءل دائماً: لماذا هذا؟ لا داعي لأن أتزوج، ولكن لماذا هذه الأعراض عندي؟

أيضاً عندما نكون في مكان وأكون مع مجموعة من الفتيات ويدور بينهن نقاش عن الزواج يتغير لوني، ويحمر وجهي، وأشعر بحرارة في جسمي، مع أنهن لا يقصدونني بحديثهن، ويشعرن بأنني متغيرة.

وقد حاولت ألا يظهر علي أي تغير، ولكن لم أستطع، مع أن الأمر لا يستدعي هذا، ولكنني لم أستطع أن أتحكم في نفسي، كذلك عندما يذكر أهلي أو بعض أقاربي أشخاصاً قاموا بخطبتي أو حتى أشخاصاً لم يقوموا بخطبتي -مثلاً يقولون سافر فلان، اشترى، أو نجح، أو أي شيء عنه- تظهر علي نفس الأعراض يتغير لوني ويحمر وجهي، وأشعر بحرارة في جسمي، مع أنهم لا يقصدونني بحديثهم، ولكن لم أستطع التحكم في نفسي، حتى من حولي يلاحظون هذا التغير، أخواتي يسخرن مني بأنني أتغير ويحمر وجهي من بين كل الحاضرات، ويسألنني عن السبب، وأنا لا أملك جواباً، ولا أستطيع تفسير هذا.

فكرت ألا أخرج من منزلنا حتى لا أحرج نفسي ولا يلاحظ أحد شيئاً من التغير.
فما رأيكم؟ فأنا متضايقة من وضعي، فما الحل؟‍

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Shar حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فبارك الله فيك وجزاك الله خيراً على تواصلك مع الشبكة الإسلامية وثقتك فيما تقدمه.

فإن الخوف هو نوع من القلق، والخوف بدرجة معقولة هو نوع من الحماية النفسية المطلوبة في حياة الإنسان، ولكنه حين يزداد لا شك أنه يكون معيقاً، خاصة حينما تظهر الأعراض الجسدية المصاحبة للخوف، وهي الشعور بعدم الطمأنينة، والخفقان، والتعرق، والرعشة، والبعض قد تأتيه دوخة، وكذلك تجنب الاختلاط مع الناس.

ليس من الضروري أن يكون هنالك سبب للخوف مطلقاً، فهنالك بعض الناس بطبيعتهم لديهم القابلية والاستعداد للقلق، والخوف من الناحية التشخيصية يأتي تحت أمراض القلق، وبعض الناس ربما يكون لديهم حساسية في شخصياتهم، لديهم نوع من الرقة في مشاعرهم، ودرجة التحمل لديهم قليلة، خاصة للأمور الوجدانية والعاطفية، وهذا في حد ذاته لا يعتبر مرضاً، إنما هي ظاهرة أو سمة من سمات الشخصية.

والذي أتصوره أن شخصيتك تحمل هذه الصفات: صفات الرقة وصفات الحساسية، وصفات عدم تحمل المواقف الوجدانية، فتخوفك من الزواج هو جزء من هذه العملية النفسية المتكاملة، وربما يكون هذا الشعور – أي الخوف من الزواج وكل ما يتعلق بالزواج – ربما يكون قد قوي لديك نسبة لتجربة سابقة، قد تكونين استمعت لشيء معين قامت بسرده إحدى زميلاتك أو صديقاتك عن الزواج، أو عن تجارب معينة حصلت لبعض السيدات والفتيات بعد الزواج، ويكثر الحديث عن ليلة الدخلة وهنالك الكثير من المبالغات، وهذا بالطبع يؤدي إلى نوع من الخوف والفزع لدى بعض الفتيات، ولكن الزواج هو رحمة وهو مودة وهو سكينة وهو محبة وهو استقرار، والفتاة السعيدة هي التي تجد الزوج الصالح، والزوج الصالح هو الذي يجد الزوجة المؤمنة الصالحة.

فأرجو أن تغيري هذه المفاهيم، فهذه مفاهيم ومعتقدات اجتماعية خاطئة، وأعتقد أنه أيضاً لديك درجة عالية من الحياء، وهذا أمر طيب، والحياء لا شك أنه من الإيمان، ولكن لا تحرمي نفسك أبداً من الدخول في حوارات ونقاشات حين تفتح هذه المواضيع، فأنت يجب أن تكوني اجتماعية، ويجب أن تكوني متواصلة، وهذا في رأيي أمر جيد وطيب وسوف يقلل لديك هذا القلق والمخاوف التي تنتابك حول الزواج.

أما بالنسبة لاحمرار الوجه فلا شك أنه عرض جسدي من أعراض الخوف والقلق، وهو ينتج عن زيادة في تدفق الدم في منطقة الوجه، وكذلك في منطقة الرقبة، وهي عملية فسيولوجية بحتة، وكذلك خفقان القلب وتسارعه أيضاً ناتج من عملية فسيولوجية، وهو يعتبر أمراً طبيعياً جدّاً، فالإنسان حين يتفاعل وجدانياً تحدث لديه هذه التفاعلات البيولوجية والفسيولوجية.

إذن العلاج يتكون أصلاً من فهم الأمر، وأعتقد أنني قد قمت باختصار بتوضيح بعض الحقائق العلمية التي أرجو أن تكون مساعدة لك.

هنالك علاجات أخرى سوف تساعدك كثيراً، منها العلاج الدوائي، فهنالك أدوية جيدة وفعالة وممتازة جدّاً لعلاج هذا النوع من القلق والخوف، وأفضل دواء وأسلم دواء لعلاج هذه الحالات عقار يعرف تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex)، ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram)، وهذا العقار تتناولينه بجرعة خمسة مليجرام (نصف حبة)، وهذه جرعة البداية.

هذا الدواء يوجد في شكل عشرة مليجرام وعشرين مليجراماً، تحصلي على جرعة العشرة مليجرام وقومي بتناول نصف حبة (خمسة مليجرام) ليلاً لمدة أسبوعين، ثم بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى عشرة مليجرام (حبة كاملة) واستمري عليها لمدة أربعة أشهر، ثم خفضي الجرعة إلى خمسة مليجرام (نصف حبة) واستمري عليها لمدة شهر، ثم توقفي عن هذا الدواء.

وهنالك أيضاً دواء بسيط جدّاً يعرف تجارياً باسم (إندرال Iinderal)، ويعرف علمياً باسم (بروبرانلول Propranlol)، يساعد كثيراً في هذه الحالة، فأرجو أن تتناوليه بجرعة عشرة مليجرام (حبة واحدة) في اليوم – وجرعة صغيرة جدّاً – واستمري عليه لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك توقفي عن تناوله.

بجانب ما ذكرته لك من إرشاد سابق، والعلاج الدوائي؛ يأتي أيضاً ما يعرف بتمارين الاسترخاء، وتمارين الاسترخاء حقيقة هي ضد القلق وضد التوتر وضد الخوف، والإنسان الذي يؤديها بصورة صحيحة وبقناعة بجدواها وفائدتها يستفيد منها كثيراً، توجد كتيبات وأشرطة فيديو كثيرة جدّاً توضح كيفية إجراء هذه التمارين، فأرجو الحصول عليها من إحدى المكتبات واتباع التعليمات التي بهذه الأشرطة، ويمكنك أيضاً الاتصال بأخصائية نفسية – وليس طبيباً نفسياً – وسوف تقوم بتدريبك على هذه التمارين.

وإذا لم تستطيعي الحصول على الأشرطة أو الوصول إلى أخصائية فيمكن تطبيق هذا التمرين الذي يعرف بطريقة طريقة جاكبسون (Roman Jackobson)، وهي طريقة مختصرة جدّاً، فقومي بالآتي:

استلقي في مكان هادئ – في الغرفة مثلاً – ويجب أن تخصصي حوالي عشرين دقيقة إلى نصف ساعة لهذه الجلسة الاسترخائية، وتأملي في شيء طيب وسعيد، ثم أغمضي عينيك وافتحي فمك قليلاً، وخذي نفساً عميقاً وبطيئاً عن طريق الأنف، ولابد أن يمتلأ صدرك بالهواء وترتفع البطن قليلاً، ثم بعد ذلك أخرجي الهواء عن طريق الفم، ويكون بكل قوة وبكل بطء، كرري هذا التمرين خمس مرات متتالية بمعدل مرة صباحاً ومساءً، وسوف تجدين فيه - إن شاء الله تعالى – فائدة وخيراً كثيراً.

لقد وجد أيضاً أن ممارسة التمارين الرياضية التي تناسب الفتاة المسلمة - إن شاء الله تعالى – أيضاً فيها الكثير من الاسترخاء والراحة النفسية.

أرجو أن أذكرك أيضاً بضرورة الاجتهاد في دراستك والبحث عن التميز والتفوق الأكاديمي، وهذا بالطبع سوف يعطيك - إن شاء الله تعالى – الحضور الاجتماعي المتميز ويفيدك كثيراً في مستقبل أيامك.

جزاك الله خيراً وبارك الله فيك، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع الشبكة الإسلامية وثقتك فيما تقدمه.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً