وساوس شيطانية تدور حول سنّ زوجي وأن في رأسه شيباً رغم سعادتي معه - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وساوس شيطانية تدور حول سنّ زوجي وأن في رأسه شيباً رغم سعادتي معه
رقم الإستشارة: 287685

5189 1 522

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قبل زواجي كنت على علاقة مع شاب يكبرني بسنة واحدة أحبه ويحبني، ولكن بعد أن التزمت قطعت علاقتي به وقلت له عندما يصبح جاهزاً للزواج يأتي ليخبطني من أهلي.

ومرت الأيام وأكملت دراستي وتخرجت وبدأ الخطاب يتقدمون لي، وأنا كنت أرفض بسبب ذلك الشخص الذي أنتظره.

إلى أن تقدم شخص قريب من أهلي لخطبتي وأتى وتكلم مع أهلي وأنا رفضت ولكن أمي قالت لي: لماذا؟ قلت لها: أنتظر فلاناً! قالت: إذن يأتي لخطبتك. عندما أرسلت له ليأتي قال لي: لا أستطيع! لأنه غير مؤهل للزواج حالياً.

أصبح الجميع يقنعني بهذا الزوج وهو إنسان بمعنى الكلمة، ولا أبالغ في وصفه، متدين، مثقف، مستوى عالٍ من التعليم، ذو شخصية قوية، وله هيبته، كريم، حنون، محترم، والكل قال لي إنه لا يقارن أبداً بذلك الشخص ولا بأي شخص، أصبحت أفكر بجدية وقلت: أنا ملتزمة وأحتاج رجلاً ملتزماً يعينني على الالتزام، وها هو أتى ولكن كنت مترددة بسبب فارق السن إلى أن صليت استخارة، وأحسست براحة شديدة، رأيته الرؤية الشرعية ودخل قلبي وارتحت له فقررت الزواج وتزوجنا وسافرت معه لإكمال رسالة الدكتوراه.

ومضى على زواجنا 4 سنوات ونصف أنجبت ولدين. أحب زوجي كثيراً ولا أستطيع الاستغناء عنه، وهو أيضاً يحبني ويحترمني ويكرمني ولم أسمع منه يوماً كلمة تغضبني، وكل متطلباتي مجابة، يخاف علي كثيراً.

ورومانسي لا يجعلني أحتاج لشيء، وأعيش بسعادة معه، خاصة إنه يعينني على الطاعة فهو كان سبباً في حفظي للقرآن، ونقوم الليل ونصوم النوافل مع بعضنا.

باختصار الكل يحسدني على هذا الزوج؛ قد تستغرب مما سأقوله الآن وأنا مستغربة أكثر لأني لم أجد تفسيراً لهذا الشيء، من مدة أحس بقلق نفسي سببه هو أن لي صديقة تحب شخصاً وعلى علاقة معه من 11سنة، هو جميل جداً، ملتزم ويكبرها بسنة واحدة، هي عمرها 28وهو 29فعندما سمعت أنها تزوجت به، وأخبرتني أنها سعيدة جداً، بدأ شيء في داخلي يقول: أرأيت؟ تزوجت شخصاً جميلاً وملتزماً ويكبرها بسنة! وأكيد الآن مستأنسون وأكيد، وو إلخ، أما أنت زوجك كبير عنك ب 14 سنة وشعره شايب.

مع العلم أن الشيب طلع في شعره من كثرة الدراسة، وليس بسبب العمر (وأنا بطبيعتي لا أحب الشيب في الشعر) فأصبحت أفكر في شكل زوجي بالشيب وعمره، وأنه كبر وصار عمره بالأربعين، وأنا صغيرة، وأن اللاتي في عمري تزوجن بحب، وأعمارهن مع أزواجهم قريبة.

أكيد حياتهم سعيدة ورومانسية؛ لأنهم يعرفون بعضاً من قبل، والمفروض انتظرت ذلك الشاب، ووو.. إلخ.
أنا مستغربة من هذا التفكير لأنه لم يخطر ببالي، فأنا - الحمد لله - إنسانة ملتزمة وأخاف من بالله.

فأنا جداً سعيدة مع زوجي، ولا أحس بفارق في العمر فنحن متقاربون في كل شيء، ولا أبدله بكنوز الدنيا.
سؤالي: كيف أتخلص من هذه الهواجس التي تنغص علي حياتي؟ أنا غير مقتنعة بها لأنها أسباب تافهة، وليس لها أي معنى ولكن تلاحقني في كل مكان، ولا أعرف هل هي هواجس نفسية أم وسواس شيطاني؟

أرجوكم انقذوني من هذا التفكير الذي سيقلب حياتي السعيدة إلى قلق وتوتر.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يبارك لك في زوجك وأولادك، وأن يرزقك القناعة بالحلال الذي أكرمك به، وأن يشرح صدرك للإيمان، وألا يعاقبك بسبب هذه الوساوس الشيطانية التي بدأت تنغص عليك حياتك وتكدر عليك صفوك، وأن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء.

وبخصوص ما ورد برسالتك - أختي الكريمة الفاضلة – فإن الله تبارك وتعالى قد أنعم عليك بنعمة عظمى، هذا الأخ الفاضل المبارك الذي أكرمك الله تبارك وتعالى به وصفته بصفات طيبة رائعة، فهو رجل متدين ومثقف وعلى مستوى عالٍ من التعليم وذو شخصية قوية وله هيبته وكريم وحنون ومحترم ورومانسي أيضاً، إذن هذه الصفات لرجل من أهل الجنة، أكرمك الله تبارك وتعالى به، وعاملك الرجل معاملة حسنة وأحسن إليك غاية الإحسان، وما سمعت منه كلمة واحدة تغضبك، وأكرمك الله تبارك وتعالى بأن جعله يأتي بكل طلباتك، وأعانك على حفظ القرآن الكريم، وقيام الليل وصيام النوافل.

هذه نعم عظمى حقيقة - أختي الكريمة – أعتقد أن الله قد حباك أشياء حرم منها الملايين من النساء من أمثالك؛ لأنه يبدو أن نفسك الأمَّارة بالسوء أبت إلا أن تقنع وأن تنظر إلى ما أنعم الله به على غيرها من خلق الله، هذه الصديقة التي تتكلمين عنها أحبت شخصاً وكانت على علاقة معه من أحد عشر عاماً، هل تظني أن هذه الرحلة كانت سالمة من المآخذ الشرعية؟! هل كنت تتمنين أن تكوني مثلها عاصية لله تبارك وتعالى طيلة أحد عشر عاماً؟! ولعلها قد سقطت من عين الله وهي لا تدري.

أما هذا الرجل جاءك من الباب الشرعي وأخذك إلى رضوان الله والجنة، فأتصور أنك فعلاً - إذا كان هذا تفكيرك - لا تستحقي نعمة؛ لأن الله أنعم عليك بنعم عظيمة.

مسألة أن صديقتك سعيدة مع هذا الرجل ومستأنسون مع بعض؟ وسؤالي لك: هل أنت شقية؟ أنت سعيدة أيضاً، والنبي عليه الصلاة والسلام بيَّن أن السعادة الحقيقية إنما هي في طاعة الله تعالى، وكما قال الشاعر: "إن السعيد هو التقي"، فأرى أنك في سعادة كبيرة ولكنك مع الأسف الشديد لا تشعرين بها، وأن الشيطان قد دخل على عقلك وقال لك: إن هذا الرجل شعره شايب، وهل الشيب عيب؟!

النبي صلى الله عليه وسلم لو نظرت إلى هذه القاعدة الفاسدة التي أبقاها الشيطان في قلبك – تزوج عائشة - رضي الله تعالى عنها وأرضاها – وهو بعد الخمسين، وكانت عمرها تسع سنوات، أما أنت الآن قولي لي بربك: هل هذا الفارق عيب؟! هل نظرت إلى الحسنات التي أكرمك الله تبارك وتعالى بها؟! هل مجرد أنها قالت بأنها سعيدة أنها أسعد منك؟ أليست السعادة تختلف من شخص إلى آخر؟!

إن السعادة الحقيقية - أختي الكريمة – إنما هي الرضا بما قدر الله وقسم، وأنت قد باركَ الله لك وقسم لك قسمة عظيمة، ألا يكفي هذا الرجل فضلاً أنه كان السبب في تحفيظك القرآن الكريم؟! والله لو أنه من أذم الخلق ومن أقبحهم صورة فكفاه فضلاً أنه أعانك على ذلك.

أقول لك: أختِي اتقي الله تعالى، واتركي عنك هذه الهواجس الشيطانية التي ألقتها النفس الأمارة بالسوء لتفسد عليك تلك النعمة العظيمة أو ألقاها الشيطان في قلبك؛ لأنه عز عليه عندما وجدك مستقرة آمنة على طاعة الله تعالى، أخشى أن تكوني من الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار. إن استمريت على هذا التفكير وقدمت على العمل به.

فأقول لك - أختي الكريمة الفاضلة – استغفري الله تبارك وتعالى وتوبي إليه من هذه الأفكار، وحاولي أن تطارديها بكل قوة، كلما جاءتك ومرت بخاطرك ابصقي عليها، لأنها من كيد الشيطان الرجيم الذي يريد أن يُخرجك من هذه النعمة لتعيشي حياة لا يعلم بها إلا الله جل جلاله سبحانه.

أختي الكريمة! أقول لك مرة أخرى: اجتهدي في طرد هذه الأفكار وقاوميها، وكلما مرت بخاطرك عجِّلي بتغيير وضعك الذي أنت عليه، فإذا كنت جالسة فقومي، وإذا كنت قائمة فتحركي، اذكري الله تعالى واستغفريه عندما تأتيك هذه الأفكار، أشغلي نفسك بأي شيء مفيد ولو بمراجعة بضع آيات من القرآن عندما تأتيك الفكرة، أو النظر في المصحف أو في كتاب، أو مشاهدة برنامج من البرامج الهادفة.. المهم ألا تستسلمي لهذه الفكرة حتى لا تحول حياتك إلى قلق وتوتر.

وهذا الرجل – زوجك – قد يرزقه الله خيراً منك؛ لأنه قطعاً أفضل منك، ولذلك أقول: أنا حزين جدّاً أن تفكري هذا التفكير وتقولين: أنا أكره الشيب، وهل الشيب عيب، غداً ستكبرين وتصبحين أيضاً كذلك، فهل زوجك يقول: أنا أكرهك لأنك أصبح في رأسك بعض الشيب، هذا كله من عمل الشيطان، ولذلك اصرفي عن نفسك هذه الأفكار، واستعيذي بالله تبارك وتعالى ولابد أن تشعري فعلاً بأنك في نعمة حقيقة مع هذا الرجل المبارك الذي وصفته أنت بهذه الصفات الرائعة التي تتمناها كل امرأة عاقلة.

وكما ذكرت لك النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (انظروا إلى من هو دونكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم)، انظري إلى من هو أسفل منك من أخواتك اللواتي يتزوجن بالسكارى والخمَّارين وتاركي الصلاة والمعربدين والزناة، انظري لتعرفي النعمة التي أكرمك الله تبارك وتعالى بها، وأين أنت من هؤلاء؟! مع عبد صالح مستقيم على طاعة الله أعانك على حفظ القرآن وقيام الليل وصيام النوافل، هل مثل هذا يُضيع أو يُفكر بأن شعره شيب أو أنه كبير في السن أو طاعن؟! هل الأربعون عاماً تعتبر عمراً بالمقارنة إلى هذه الإنجازات العظيمة؟! هل الأربعة عشر عاماً تعتبر أيضاً فارقا كبيراً مع هذا الخير الكبير؟!

أرى أنك فعلاً قد ضحك عليك الشيطان، ولذلك أكثري من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأتمنى أن ترقي نفسك رقية شرعية لاحتمال أنك حُسدت فعلاً، وأن هذا الحسد هو الذي أثر في نفسك وأدى بك إلى هذه الأفكار التي ستضرك قطعاً ولن تنفعك، ولعلها أن تعصف بهذه النعمة التي أنت فيها لتتحول إلى شيء آخر.

أسأل الله أن يسترك بستره الذي لا ينكشف، وأن يصرف عنك هذا الكيد، وأن يرد عنك هذا الشيطان اللعين، الذي ألقى في قلبك بتلك الوساوس وهذه الأفكار الهدامة، وأن يُخرجك من هذه المحنة على خير، وأن يرزقك الرضا بما قسم الله لك، واعلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس)، وقال أيضاً: (ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس).

أسأل الله أن يرزقك الرضا بما قسم لك، وأن يعينك على شكر هذه النعم، وأن تستغلي وقتك في شيء يعود على المسلمين بالنفع، وأن يحفظ عليك هذا الرجل، وأن يعينك وإياه على طاعته، وأن يجعلكما من أهل الجنة، إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: