الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم يُر للمتحابين مثل النكاح

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبني ابن عمي حين كنت في الرابعة عشر من عمري، وهو يكبرني بسنتين، لكني لم أهتم به بل كنت مهتمة ومسخرة كل حياتي للدعوة رغم صغر سني، وكنت ذكية وقوية في الحفظ وأقرأ الكثير من الكتب، ولا أتابع إلا ما هو مفيد، حتى ظن كل من يعرفني أني سأصبح عالمة أو طبيبة، لكن ابن عمي أحبني بصدق من أعماقه وحاول أن يخبرني بذلك عدة مرات وبطرق مختلفة.

وبعد ثلاث سنوات من المحاولات نجح بأن أستمع له مرة، فاستمعت فبدأ يحدثني أنه معجب بأخلاقي ويريدني زوجة له، فوافقت ولكني أخبرته أنه لا وقت لهذا الكلام، وإن كان يريدني فليخطبني، وبدأت الأمور تزداد شيئاً فشيئا حتى أصبحت أعشقه بشكل غير طبيعي.

وقد أخبرني أنه سيتقدم لخطبتي بعد عدة أشهر، لكن حياتي تدمرت فلم أعد أقوى على التركيز في الدراسة، ولا أريد سوى مكالمته أو سماع صوته، وإن ابتعدت عنه فإنه يمرض مرضاً شديداً، وأتدمر كل يوم بسبب علاقتنا التي تحرمني من التركيز والذكاء، وصرت أحبه وأعشقه وأريده زوجاً ولا أستطيع ممارسة حياتي الطبيعية بوجوده، فماذا أفعل؟!

انصحوني وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فتاة تتدمر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه (لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح)، وأرجو أن تتمسكوا بشريعة العظيم الفتاح وتحوّلوا هذه العلاقة إلى علاقة شرعية معلنة، ونتمنى أن يتفهم الأهل الوضع، وسوف يتحسن الوضع بعد الزواج وسيعود التركيز والنجاح بإذن الله، وهذا أمر جربه الكثيرون، فللرجال خلق الله النساء، ولهن خلق الرجال، ومرحباً بك وبه في موقعكم، ونسأل الله أن يصلح حالنا وحالكم.

وكم تمنينا أن يبتعد الشباب من العلاقات العاطفية حتى يتجهزوا للزواج، فإن في ذلك مخالفة لشريعة الله، وفيه إيقاظ لأفعى الشهوات من سباتها، وإذا صعدت فكرة الزواج إلى الرأس أتعبت صاحبها، وواهم من يظن أن في المكالمات والمراسلات والمقابلات إطفاء لنيران الشهوات، وإذا فُتح هذا الباب فإن إغلاقه أمر صعب.

ولا يخفى عليكم أن بنت العم لابن عمها في الغالب، فلا داعي للتمادي في المكالمات، وأرجو أن تحصل توبة نصوح من كل التجاوزات، وتوجهوا إلى الله فإن بيده وحده التوفيق والخيرات، وأشغلوا أنفسكم بالذكر والدراسة والصلوات، وابتعدوا عن بعضكم فإن ذلك إطفاء للشهوات وتخفيفا من الآهات.

وهذه وصيتي لكم بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله أن يقدر لكم الخير وأن يجمع بينكم على الخير.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً